السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

زيادة أعداد «الألمانية والإيطالية والفرنسية» لمواكبة العصر

فى الوقت الذى تستعد فيه مصر لتطبيق نظام البكالوريا بداية من العام الدراسى القادم على طلاب الصف الثانى الثانوى، تعمل وزارة التربية والتعليم على التعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية للإشراف على تطبيق النظام الجديد فى مصر، ما يساهم فى الاعتراف الدولى به تدريجيًا، ويفتح باب الأسواق العالمية والجامعات أمام الخريجين.



كما أن تطبيق نظام البكالوريا لن يقتصر فقط على نظام التعليم العام، بل يمتد أيضًا إلى التعليم الفنى، خاصة أنه أصبح مستقبل العالم كله، كما أن هناك العديد من الدول الأوروبية فى حاجة إلى أيدٍ عاملة مدربة، لذا جاء التوسع فى إنشاء مدارس التعليم الفنى الدولية، والتعاون مع عدد من الدول الكبرى، وعلى رأسها الجانب الإيطالى، حيث يجرى العمل على أكثر من 107 مدارس تمنح شهادات دولية معتمدة للخريجين، بما يؤهلهم للعمل داخل مصر وخارجها وفق المعايير العالمية.

وتقوم الوزارة أيضًا بتنفيذ نماذج تعاون مماثلة مع ألمانيا وسنغافورة، فى إطار خطة شاملة لتحويل التعليم الفنى المصرى إلى منظومة تعليمية دولية قائمة على الجودة والتدريب العملى وربط التعليم باحتياجات سوق العمل العالمية.

فى ذات السياق، يؤكد الدكتور عاصم حجازى، أستاذ علم النفس والقياس والتقويم التربوى المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن انفتاح النظام التعليمى على الدول الأوروبية له فاعلية كبيرة جدًا، موضحًا أن نظام البكالوريا يهدف إلى معادلة الشهادة الثانوية العامة لتسهيل الالتحاق بالجامعات الأوروبية، لكن من المتوقع أن تؤدى إجراءات إلغاء درجات اللغة الأجنبية الثانية من المجموع واعتبارها مادة نجاح ورسوب فقط إلى إثارة التخوفات بشأن الإعداد الجيد للالتحاق بالجامعات الأوروبية، وتقويض جهود إعداد طلاب قادرين على الاندماج فى بيئة الجامعات الأوروبية متعددة اللغات، وبالتالى فإن القرار يحد من فرص الطلاب التنافسية.

ويشير إلى أن قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء اللغة الأجنبية الثانية من المواد الأساسية فى المرحلة الثانوية واعتبارها مجرد مادة نجاح ورسوب واجه موجة واسعة من الاعتراضات، وذلك لكونه يمثل تراجعًا عن متطلبات العصر، فى وقت تتجه فيه مصر بقوة نحو تدويل التعليم لتصبح أرضًا خصبة للجامعات الدولية، مضيفًا: «لم تقتصر الشراكات الدولية على النموذج الفرنسى، بل شملت مشروعات رائدة مع ألمانيا وإيطاليا».

«حجازى» يوضح أن المدارس المصرية الألمانية تعد نقلة نوعية فى التعليم المصرى، حيث بدأ التقديم لأول دفعة من طلابها فى أغسطس 2025 ضمن مبادرة حكومية تستهدف إنشاء 100 مدرسة مصرية ألمانية على مستوى الجمهورية، تقدم مناهج تفاعلية متعددة اللغات وشهادات دولية معتمدة.

وفيما يتعلق بالمدارس الفنية الإيطالية، ستدخل مصر نقلة نوعية فى التعليم الفنى، من خلال بدء تشغيل 100 مدرسة فنية إيطالية اعتبارًا من سبتمبر 2026، لتمنح الطلاب شهادات مزدوجة تؤهلهم لسوق العمل المحلية والدولية فى مجالات حيوية كالتصنيع والسياحة، إضافة إلى التعاون مع دول الاتحاد الأوروبى فى برامج علمية كبرى مثل «هورايزون أوروبا»، وافتتاح أول مكتب للتعاون المصرى الأوروبى فى ديسمبر 2025 لدعم البحث العلمى.

إلى ذلك، تؤكد عبير أحمد، مؤسسة اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، أن مصر تشهد خلال الفترة الأخيرة طفرة واضحة فى ملف الشراكات التعليمية الدولية، ما يعكس اهتمام الدولة بتطوير منظومة التعليم والانفتاح على التجارب العالمية، خاصة مع افتتاح الجامعات الدولية، وعلى رأسها الجامعة الفرنسية فى مصر.

وتشدد، عبير، فى تصريحات خاصة لـ «روزاليوسف»، على أن هذا التوسع يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير التعليم قبل الجامعى، ويطرح فى الوقت نفسه أهمية مواصلة العمل على تأهيل الطلاب بما يتماشى مع متطلبات التعليم الجامعى الدولى، مشيرة إلى أن تطبيق نظام البكالوريا يمثل خطوة فى إطار تطوير المنظومة التعليمية بشكل شامل.

«عبير» تنوه إلى أن هناك أهمية لتدعيم دراسة اللغات الأجنبية، وفى مقدمتها اللغة الثانية، مؤكدة أهمية استمرار دعم تعلم اللغات لما له من دور فى تعزيز فرص الطلاب فى الالتحاق بالجامعات الدولية والانفتاح على ثقافات متعددة، خاصة فى ظل التوسع فى الشراكات التعليمية داخل مصر، لافتة إلى أن المدارس الفرنسية فى مصر تمثل نموذجًا ناجحًا وتجربة تعليمية مستقرة ومتميزة، أسهمت فى إعداد أجيال قادرة على مواصلة دراستها فى جامعات دولية وفق معايير أكاديمية عالية.