هيئة كبار العلماء ترحب بمقترح وزير الأوقاف تشكيل لجنة للقيم والضوابط لمنع الفتاوى المثيرة للفتن
صبحى مجاهد
كتب - صبحى مجاهد
أعلن اعضاء بهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الاسلامية تأييدهم المبدئى لاقتراح وزير الأوقاف د.محمد مختار جمعة بتشكيل لجنة الضوابط والقيم من هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث للنظر فيما يصدر من فتاوى مثيرة للجدل، أو افكار مثيرة للفتن من خلال وضع ضوابط تمنع المتاجرة بالدين إلا انهم اشترطوا الموضوعية والتجرد فى عمل اللجنة.
فمن جانبه أكد د.محمد الشحات الجندى عضو مجمع البحوث الإسلامية أن المقترح مبرر وله اسبابه الداعية له فى ظل فوضى الفتاوى التى تطلق بين الحين والاخر التى يتصدى لها غير مؤهلين حتى لو كانوا من خريجى الأزهر حيث ان الفتوى أصبحت تصدر بالميل الفكرى والسياسى، ولذلك احتراما للدين الإسلامى نفسه ان توضع ضوابط ومعايير ينبغى أن تتحدد.
اضاف انه لابد ان تحدد ضوابط موضوعية ويكون القصد منها منع تشويه الدين وعدم اقحام غير المؤهلين للفتوى وفى ذات الوقت ابعاد الفتوى عن السياسة حيث ان احدى الآفات والكوارث التى نراها تترتب عن فتاوى متأثرة بالسياسة ولها اهداف سياسية.
واستطرد: «إن الفكرة مقبولة إن كان سيشرف عليها هيئة كبار العلماء أو مجمع البحوث مما يضبط الفتوى خاصة أن كثيرًا من الفتاوى يتعلق بالقضايا العامة التى ينبغى ان تكون مسئولية الأزهر أو دار الافتاء وليس مسئولية افراد، فنحن بحاجة لهذا الأمر خاصة أننا مقبولون على انتخابات رئاسية ثم برلمانية حيث سنرى الأعاجيب التى تجعل البعض يقحم الفتاوى ويدخل الدين فى الأمر، فحان الوقت أن توضع ضوابط من قبل هيئة كبار العلماء بحيث ينبغى الدقة فيها والموضوعية ووضع قواعد مجردة دون التطرق للأشخاص لأن الفتوى ينبغى ان تحاط بأمور تشكل حماية.
وعن قضية العقاب لمن يثيرون أفكارًا تثير فتنة أو فتاوى شاذة قال الجندى: «لابد من وضع عقوبات عند وضع ضوابط وقيم بحيث تمنع من يتاجر بالدين خاصة أن المسالة بعد انتشارها ينبغى فيها وضع عقوبات لمن تعد آراؤه أو فتاواه إساءة او تشويهاً للدين الاسلامى، بحيث يعاقب من يتصدى للفتوى غير مؤهل او ازهرى يصدر فتوى تثير فتنة، فالحصول على شهادات ازهرية ليست حصانة تمنع من معاقبته بسبب فتاوى شاذة أو تثير فتنة، لأننا نريد الحفاظ على الدين ونمنع التجاوز والفتاوى التى تؤدى إلى فساد او تخريب وطن أو الاساءة للدين الإسلامى .
أما د. محمد الأحمدى ابو النور عضو هيئة كبار العلماء ووزير الأوقاف الأسبق فيرى انه مادام ان هذا الاقتراح سيكون له ضوابطه التى ذكرها العلماء فأهلا بها، وقال: «إن تشكيل لجنة لهذه الضوابط سيعطى الفرصة لذوى الخبرة والعلماء المتضلعين فى علوم الفقه والأصول والقرآن والسنة لأنه كلما كانت الامور منضبطة كانت ادعى للثقة فى الفتوى فلابد وان يكون المفتى ممن له تمكن فى علوم القرآن والفقه والسيرة والأصول وكل ما له صلة بالفتوى ويكون له رؤية لواقع الحياة المعاش حتى يمكن ان يكون هناك ما يسمى فقه الواقع، بحيث يتصدى للفتوى اهل الورع والتقوى لأن فى الورع والتقوى عدم الأهواء فى الآراء فلا يبتغى إلا وجه الله وصالح المجتمع ويكون دارئا للفتنة ومجمعا للأمة على بصيرة.
كما يؤكد د. حامد ابو طالب عضو مجمع البحوث الاسلامية أن الفكرة التى تقدم بها وزير الأوقاف فكرة جيدة لأنها تصب فى خانة توحيد وتنظيم الصفوف فى سبيل الرد على الفتاوى الطائشة والآراء المثيرة للفتن، حيث ان كثيرًا من العلماء يردون على هذه الفتاوى ويفندونها ويفضحونها امام المجتمع المسلم لكن الحقيقة ان هذه الجهود اثرها ضعيف نظرا لتفرقها وتشتتها ولذلك لو طبقت تلك الفكرة وتم توحيدها فسيكون صوتها اعلى وقوتها اشد لأنها صادرة عن مؤسسة معروفة بالاعتدال والوسطية ومن هنا فإن هذه الفكرة تستحق التأييد والسرعة فى التنفيذ حتى يمكن اسكات هذه الاصوات الطائشة.
اضاف ان فكرة تطهير المؤسسة الازهرية من ذوى الافكار المنحرفة واصحاب الكلمات غير المنضبطة فالواقع ان الأزهر حباه الله منحة إلهية تتميز فى انه يلفظ خبثه فكل من يقع منه خبث او تنتشر سمومه وافكاره الخاطئة يقيد الله له من يتسبب فى اسقاط هذا الأصوات حتى ولو لم يتدخل المسئولون فى ذلك، فإذا قيد الله لهذه المهمة من يقوم بهذا المجهود فهو نشاط طيب يؤدى الى تطهير تلك المسالة وتنظيف ثوبها الابيض الناصع من النقاء.
ولفت إلى انه يؤيد سحب الصفة الازهرية من كل ازهرى يخطئ فى حق هذه الصفة كما حدث للشيخ فرج الله الشاذلى الذى رفع الأذان الشيعى وتصدى له الأزهر على وجه السرعة على الرغم من اعتذاره واعلن براءته مما قال واعلن انه يتمسك بأزهريته.
وكان د. أحمد الطيب شيخ الأزهر قد قرر احالة الطلب الذى تقدم به الدكتور محمد مختار جمعة -وزير الأوقاف بشأن تشكيل لجنة الضوابط والقيم بالأزهر الشريف إلى هيئة كبار العلماء لدراسته، حيث جاء فى نص الطلب: «إنه حفاظًا على الفكر الإسلامى الصحيح الذى يحمل لواءه أزهرنا الشريف، بعيدًا عن المزايدات السياسية، والمتاجرة بالدين، وحرصًا على عدم تسرب أفكار متشددة أو متطرفة أو شاذة إلى ساحة الدعوة أو التعليم الأزهر الجامعى أو قبل الجامعى أقترح أن تتكرموا بالنظر فى تشكيل لجنة الضوابط والقيم من هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث للنظر فيما يصدر من فتاوى مثيرة للجدل، أو للفتن، أو أى توجه نحو الأفكار المتطرفة أو الشاذة التى لا تتفق مع صحيح الفكر الإسلامي، سواء أكانت هذه الفتاوى والأفكار صادرة من غير المتخصصين، أم صادرة عن بعض المتخصصين المنتمين اسمًا أو شكلًا للمؤسسة الأزهرية، مع بعدهم عن الروح الأصيلة لها، وذلك حفاظًا على الثوابت الشرعية والأمن الفكرى للمجتمع، ودفعًا لكل ما يمكن أن يثير الفتن والجدل والانقسام بين أبناء المجتمع.
وقال وزير الأوقاف فى طلبه : «إنه إذا كانت بعض المؤسسات تطهر نفسها بنفسها، وتمتلك سحب رخصة المخالفين لقواعد وضوابط العمل بها، أو إيقاف المخالف عن مزاولة المهنة إيقافًا مؤقتًا أو مطلقًا، وفق ما ارتكبه من مخالفات، ووفق جسامة المخالفة وإضرارها.






