146عاما على افتتاح الأوبرا الخديوية
روزاليوسف اليومية
الذكرى الـ 146 على افتتاح الاوبرا الخديوية، التى امر الخديو إسماعيل بإنشائها احتفالا بقناة السويس، وشهد افتتاحها فى الأول من نوفمبر عام 1869 الإمبراطورة «اوجينى» زوجة الإمبراطور نابليون الثالث والإمبراطور فرانسوا جوزيف عاهل النمسا وولى عهد بروسيا وبعض العظماء وأقطاب السياسة والفكر والفن من أنحاء أوروبا، واستمرت منارة للفنون والثقافة حتى تعرضت للحريق بالكامل فى 28 أكتوبر 1971، وعلى الرغم من انتقال الأوبرا إلى مكانها الحالى لا يزال الميدان الذى كانت تطل عليه يحتفظ باسمها «ميدان الأوبرا».
وعن قصة إنشاء الأوبرا الخديوية القديمة ، قال الأثرى ولاء الدين بدوى رئيس قسم العصر الحديث والمعاصر بالمتحف القومى للحضارة إنها ارتبطت ارتباطا وثيقا بافتتاح قناة السويس فى عهد الخديو إسماعيل الذى كان شغوفا بالفنون ولذلك سميت بالأوبرا الخديوية، واستغرق تشييدها 6 اشهر بتكلفة 160 الف جنيه، وقد تم اختيار مكان الأوبرا الخديوية بحيث تتوسط حيين من اهم أحياء القاهرة فى ذلك الحين هما حى الأزبكية وحى الإسماعيلية، ولقد مرت السنون فاتسعت القاهرة وترامت أطرافها واتسعت رقعتها وتغيرت معالمها ولا يزال ميدان الأوبرا الذى سمى باسمها شاهدا على هذا الموقع الفريد وشاهدا على تاريخها الفنى.
وأضاف أن الخديو إسماعيل كلف المهندسين الإيطاليين «أفوسكانى» و«روسى» بوضع تصميم لها يراعى فيه الدقة الفنية والروعة المعمارية والبيئة المصرية، واختار لها مكانا فى وسط العاصمة الخديوية، واهتم بالزخارف والأبهة الفنية فاستعان بعدد كبير من الرسامين والمثالين والمصورين لتزيين الأوبرا وتجميلها فزخرفت المبانى والبنورات على غرار رسوم عصر «الروكوكو» و«الباروك» الفاخرة والفائق الدقة.
وأشار الى أن الأوبرا القديمة كانت هى الأولى فى قارة إفريقيا واعتبر مسرحها واحدا من أوسع مسارح العالم رقعة واستعدادا وفخامة حيث كان يتسع لـ850 شخصا، لافتا الى انه تم اختيار قصة من صفحات التاريخ الفرعونى القديم تصلح نواة مسرحية شعرية لتفتتح بها دار الأوبرا، وقد كتب قصة أوبرا «عايدة» مارييت باشا عالم الآثار الفرنسى الشهير الذى تم تعيينه مديرا لمصلحة الآثار المصرية عام 1858، وقد قام بنظم شعرها الشاعر الإيطالى «جيالا انزونى»، وعهد الخديو إسماعيل إلى الموسيقار «جوزيبى فيردى» بوضع موسيقاها الرفيعة مقابل 150 ألف فرنك من الذهب الخالص دفعها الخديو إسماعيل باشا لتقديمها فى حفل افتتاح قناة السويس ودار الأوبرا الخديوية عام 1869، وقد قام بتصميم الملابس والديكور التى اختارها من فرنسا مارييت باشا.
وأوضح انه على الرغم من أن فيردى نجح فى إنجاز عمله لموسيقى «اوبراعايدة» فى الموعد المحدد فإن عدم وصول ملابس وديكورات العمل التى صممها وكانت تصنع فى فرنسا بسبب حصار القوات البروسية للعاصمة الفرنسية، وهى الحرب التى على اثرها احتلت فرنسا وانتهى عرش الإمبراطورة اوجينى ونابليون الثالث من بروسيا التى تحول اسمها بعد ذلك الى المانيا، كانت السبب الرئيسى لعدم عرض أوبرا عايدة وليس لعدم انتهاء فيردى من تلحينها.






