البداية والنهاية لـ«ابن أجيرى»
وليد العدوى
قد تكون سطورا سابقة لأوانها، تلك التى تتحدث عن الطريقة الأنسب للعب المنتخب الوطنى المصرى فى بطولة الأمم الأفريقية المقبلة رقم «32»، التى تستضيفها البلاد خلال الفترة ما بين 21 يونيو وحتى 19 يوليو المقبل، حيث يبدأ «الفراعنة» مشوار تصفيات المجموعة الأولى بمواجهة زيمبابوى فى الافتتاح على استاد القاهرة، ثم الكونغو الديمقراطية، وثالثا أوغندا،
الثلاثى ليس غريبا على الكرة المصرية، بل سبق وعدد الفراعنة الانتصارات عليهم جميعا، رغم اختلاف المدارس التدريبية فى السنوات الأخيرة، إلا أن فوزا صعبا تحقق فى الدور الأول بالمجموعة الرابعة على أوغندا فى النسخة الأخيرة بالجابون 2017، عبر صاروخية عبد الله السعيد فى مرمى الحارس العملاق دينيس أونيانجو، فكت طلاسم المباراة، أمام حارس عنيد، كرر ظهوره التاريخى مؤخرا أمام الأهلى بالفوز عليه بخماسية مع فريقه صن داونز الجنوب أفريقى فى دورى أبطال أفريقيا، ليصفه أحمد ناجى مدرب حراس مرمى المنتخب بالأفضل فى القارة السمراء حاليا.
اعتاد «الفراعنة» الانتصار داخل القارة السمراء عبر الكرة السريعة، خصوصا أمام منتخبات غرب أفريقيا العملاقة، مستثمرين حالة البطء النسبى فى تحركات الخطوط الخلفية، حيث يشهد التاريخ الطويل على سلاسل من الانتصارات التاريخية بهذه الطريقة، إلا أن آخر ظهور للمنتخب الوطنى وديا أمام نيجيريا، والخسارة بهدف نظيف، وسط أداء باهت، دق ناقوس الخطر حول أفكار المكسيكى خافيير أجيرى المدير الفني، والذى أعلن تبنيه طريقة اللعب الرقمية 4-3-3، وفقا لما أكده المدرب العام الوطنى هانى رمزي، فهى تمنحه فرصة الانطلاق الهجومى بكل اريحية، دون الحاجة إلى جهود لاعب بيراميدز ذي القيمة العالية عبد الله السعيد، فبخلاف كبر سنه، قال أعضاء الجهاز الفنى أن الطريقة الحالية للمنتخب لا تناسب أسلوب لعب السعيد.
الكلام بات مردودا عليه، خصوصا مع الخسارة الأخيرة وديا أمام نيجيريا، وقبلها التعادل المخزى أمام النيجر بهدف فى ختام التصفيات التى تأهل منها مصر وتونس مبكرا، لكن، تظل طريقة اللعب وشكل الأداء مع أجيرى مقلقة، خصوصا أن مباراة نيجيريا الأخيرة هى الأولى له من حيث قيمة ووزن المنافس، حيث خاض المكسيكى فى بداية مشواره مباريات متواضعة أمام منتخبات ضعيفة، ليبقى التساؤل قائما، هل يصمد أجيرى بأفكاره التى صمم عليها مؤخرا، حيث اختار الاطاحة بعبد الله السعيد، وتفضيل لاعبين شباب عليه، منهم جناح الداخلية إسلام جابر (22 عاما) والذى يخدم بفاعلية أكثر فى طريقة 4-3-3 على حد قول هانى رمزي، بعكس السعيد، لكن التاريخ ينحاز بقوة للأخير، فبخلاف أن السعيد و محمد صلاح نجم ليفربول كانا هدافا التصفيات المؤهلة نحو كأس العالم الأخير بروسيا، كان يعول عليه المدرب السابق هيكتور كوبر وعلى قدراته الفردية من تصويبات صاروخية تصيب مرمى المنافسين فى كثير من الأحيان، فضلا عن تمريراته القاتلة وتفاهمه الواضح مع النجم الأول محمد صلاح.
باتت طريقة أجيرى تحتاج إلى معالجة فورية، خصوصا أن الكرة فى أفريقيا تتطور بشكل سريع ومذهل، ولم تعد تلك التى يعيبها البطء فى التحركات، بدليل محاصرة «النسور الخضر» النيجيرية لـ«الفراعنة» أغلب فترات المباراة، فى ظل افتقاد العقل المفكر المتمثل فى عناصر الخبرة بحجم السعيد ومثله فى الأهلى وليد سليمان، مهما كانت طريقة اللعب الرقمية، إلا أن عنصر الخبرة فى منطقة عمليات الخصم باتت أحد أهم المطالب الموضوعة على لائحة وأجندة أجيرى المطلوب منه تحقيق البطولة.






