الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

وسام الاحترام

خالد النبوى المُتمكـن

فنان من طراز فريد غير تقليدى.. جاء إلى الفن حاملًا رسائل خاصة.. عنوانها: لا مكان فى عالمى إلا للإبداع والإمتاع. لا يتحدث كثيرًا.. غامض فى أحيان أخرى.. لكن صمته يحمل فنًا يُحدث ضجة غير عادية فور طرحه للعرض على الجمهور. هو فنان استثنائى عميق فى أدائه ورسائله.. مبدع فى تعبيرات وحركات جسده.. يُجسد ما يقدم من شخصيات، كأنه عاشها منذ مولده. الكلمة لديه رسالة.. والنظرة مشهد يجذب ملايين المشاهدين خلف الشاشات. خالد النبوى ولد فنانًا قديرًا.. ولد موهوبًا.. ولد عاشقًا للدراما وفن التشخيص فاستحق الإشادة من أبرز فنانى العالم. يختار أدواره بعناية.. يقدم أعماله احترامًا للجماهير التى تستقبله بوضعه كأحد أبرز فنانى جيله، وتتوجه ملكًا وبطلًا بمفاهيم المجتمع الحديثة على أعلى قمة « الترند» بموقع التواصل الاجتماعى الأشهر «تويتر». أبهر جمهوره بأدائه فى مسلسل «ممالك النار».. قدم شخصية تاريخية بأداء يستحق الإشادة فترسخ فى ذهن الجماهير تاريخًا تناسته الأجيال. بعبقريته وشخصيته المتفردة، أعاد المصريين والجماهير العربية إلى متابعة المسلسلات التاريخية.. قدر الدراما فقدرته وباحت له بأسرارها ومنحته مكامنها التى أتقنها. خالد النبوى استعار شخصيته الحقيقية بـ«طومان باى» فى ممالك النار .. فارس يحمل السيف فى يده، وفى ذهنه أهداف أمته وهمومها وفى قلبه إنسانية تأمل أن تحل أزماتها. لا تهمه مساحة الدور، فهو يحاول دائما أن يختار أدوارًا غير تقليدية، أدوارًا جديدة، لا يكرر نفسه، ولا يلهث خلف نجومية زائفة، فمنذ «المهاجر» عام 1994 ظهر بأداء لافت، أسهم فى وضع اسمه بين النجوم وفى وقت مبكر. قفزات فنية كبيرة يصنعها خالد النبوى بعد كل عمل، تضعه فى منطقة خاصة لا يستطيع أن ينافسه فيها أحد.  هو فنان مثقف، أتاحت له الظروف أن يكون أصغر المترددين على مجلس «الحرافيش» فتعلم من نجيب محفوظ وتلاميذه، كما تعلم من المخرج الراحل يوسف شاهين الكثير. تنطبق عليه صفات رجل «العذراء»، فهو من أكثر الشخصيات التى تهتم بالتفاصيل وأكثرها دقة، حيث يسعى إلى فهم كافة التفاصيل المحيطة به، وهو شخص متوازن ومستقر جدًا من الناحية النفسية، مفعم بالحيوية والحماس، ويتميز باجتهاده الكبير فى العمل، ويسعى دائمًا إلى تحقيق الإنجازات الشمولية، ويعتمد فى ذلك بشكل كلى على عقله وعلى المنطق، يعتبر من الأشخاص الطموحين للغاية، حيث يضع قائمة من الأهداف ويسعى جاهدًا إلى تحقيقها، إلا أنّه يقلق جداً بشأن المستقبل. فى مسلسله الجديد «ممالك النار»، ضاعف النبوى رصيده فى قلوب جمهوره، خاصة حينما قال فى نهاية العمل: «إنى راحل ومصر باقية». عشرات الأدوار الصعبة قدمها النبوى على مدى تاريخه، تنقل فيها بسلاسة وعمق شديدين لتأتى شخصية طومان باى لتؤكد موهبته، فقد سبقها أعمال كبيرة لا تقل أهمية عن ممالك النار، فهو دخل الفن كبيرًا ومع مخرجين كبار. بدأ النبوى ابن المنصورة، وتلميذ الفنان الكبير سعد أردش حياته كممثل كبير مع الكبار والتى أثرت فى اختياراته فيما بعد، فالمتابع لأعماله سيجد أنه لم يقع فى فخ أعمال الانتشار حيث انتقى ما قدمه، ولم يقدم عملًا خاليًا من فكرة ورسالة، فنجده فى شخصية «الناصر» التى قدمها بفيلم «المصير» يحرز هدفًا كبيرًا وتنضج موهبته، ثم نجده فى هذا الخط الدرامى يقدم أيضا شخصية حمزة الحلوانى فى مسلسل «بوابة الحلوانى». لم ينفصل النبوى عن جيل التسعينيات، لكنه قدم الكوميديا بنكهته بدأها بفيلم «ليلة عسل» مع سهير البابلى، وكان وقتها ما زال طالبًا فى المعهد، ثم جاءت تجربة فيلم «إسماعيلية رايح جاى» الذى خرّج نجوم هذا الجيل، مثل محمد هنيدى وحنان ترك ومعهم الكثير.  النبوى عندما يتواجد فى عمل يخطف الكاميرا بذكاء شديد، حتى وإن شاركه البطولة نجوم آخرون، وهذا يتضح فى أعمال مثل «الديلر» و«خطة بديلة»، لذا نجد أن كبار المخرجين يراهنون على موهبته ودائما يكسبون الرهان، تماما مثلما فعل المخرج حسين كمال لم يجد خيرًا من «النبوى»، عندما قرر أن يعيد تجربة فيلم «نحن لا نزرع الشوك» فى مسلسل تليفزيونى، ليقدم شخصية حمدى التى سبق وقدمها الفنان محمود ياسين، ولكن بطريقته وحقق المسلسل نجاحًا كبيرًا وقت عرضه، وللنبوى نجاحات كبيرة فى الدراما أيضا مثل مسلسل «مسألة مبدأ» و«واحة الغروب». فنان بهذه الصفات، لم يكن يومًا بعيدًا عن العالمية، فقد جاءت له الفرصة أن يشارك فى أعمال كبيرة ونجوم كبار، مثل فيلم «مملكة السماء» عام 2005 مع المخرج العالمى ريدلى سكوت، وفيلم «لعبة عادلة» عام 2010 وفيلم «المواطن» عام 2012. «كامب ديفيد» من الأعمال المهمة التى قدمها النبوى، وهى مسرحية جسد من خلالها شخصية الرئيس السادات، والذى قدمها بإتقان شديد واستحضر فيها روح بطل الحرب والسلام، ودخل من خلالها مباراة فنية مع الممثل الأمريكى ريتشارد توماس، الذى جسد شخصية الرئيس الأمريكى كارتر، ومن فرط إتقان النبوى لشخصية السادات أشادت به السيدة جيهان السادات، التى حضرت العرض فى الولايات المتحدة، وأكدت أنها رأت السادات متجسدًا أمامها. هو فنان يؤمن أن المجد لا يُباع ولا يُشترى، بل تصنعه النفوس الشجاعة. ولأن خالد النبوى وضع بصمته باقتدار أمام التاريخ بين المبدعين من مشارق الأرض إلى مغاربها.. ومن أجل فنه القدير والكثير والكثير مما قدم وجدناه عن جدارة يستحق «وسام الاحترام».