المصريون ينفقون مليار جنيه يوميا علي الطعام في شهر الصوم
صلاح احمد نويره
الإسراف عادة مذمومة في الدين الإسلامي الحنيف وهناك الكثير من الأيات التي تحث علي عدم الإسراف «كلوا واشربوا ولا تسرفوا»، وأيضا العديد من الأحاديث النبوية الشريفة.
علي الرغم من أن عدد الوجبات ينخفض في شهر رمضان الكريم إلي وجبتين بدلا من ثلاث وجبات يوميا.. مما يعني انخفاض معدل استهلاك الغذاء بنحو الثلث إلا أن العكس يحدث تماما ويتحول شهر الصوم إلي شهر الأكل وكأننا لا نأكل طول العام.. ضاربين بالتعليمات القرآنية والنصائح الطبية عرض الحائط.
تشير كل الدراسات والإحصاءات إلي أن معدل استهلاك الغذاء في شهر رمضان يزيد إلي الضعف إن لم يكن أكثر.
وهو معدل مرتفع جدا بالنسبة للدول الأخري فعلي سبيل المثال تمثل نسبة الإنفاق علي الغذاء من إجمالي الإنفاق السنوي للأسرة في الولايات المتحدة الأمريكية 9٪ وإنجلترا 12٪ والسعودية 26٪.. الإمارات العربية 14٪ الكويت 15٪ الصين 32٪ وفي مصر تنفق الأسرة 45٪ من دخلها السنوي علي الطعام فإذا علمنا أن نسبة إنفاق الأسرة لادركنا حجم المشكلة التي تعانيها الأسرة المصرية في غير هذا الشهر الكريم.
كما يؤكد الدكتور محمد محمود يوسف سكرتير عام الجمعية العلمية للصناعات الغذائية أننا حولنا شهر رمضان من شهر صيام إلي شهر طعام.
مضيفا أن الدراسات تؤكد أن ما يقرب من 83٪ من الأسر المصرية تغير عاداتها الغذائية في شهر رمضان.. فبينما يبلغ إجمالي إنفاق المصريين علي الغذاء طوال العام 200 مليار جنيه إلا أن ما يتم إنفاقه في شهر رمضان وحده يقدر بنحو 30 مليار جنيه أي ما يعادل مليار جنيه يوميا ويزداد استهلاك المصريين بشكل ملحوظ من جميع الأغذية فعلي سبيل المثال ترتفع نسبة استهلاك الزبادي والسمن 200٪ واللحوم والطيور 66.5٪ والحلويات 63.5٪ والمكسرات 25٪ أما فاتورة ياميش رمضان فتقدر وحدها بنحو 9 مليارات جنيه.
ولأن العقل الجمعي لدي المصريين يعتبر أن شهر رمضان هو شهر الكرم فإن الولائم، تزيد بنحو 23٪ وهو أمر محمود ولكن المشكلة تكمن في إعداد كميات كبيرة تفوق عادة استهلاك الضيوف ومن ثم فإن هذا الفائض من الأطعمة غالبا يكون حاله إلي صناديق القمامة حيث تقدر الدراسات نسبة الفاقد من الطعام في مصر بنحو 60٪ تزيد إلي 75٪ في حالة الولائم.
ويؤكد د.يوسف علي أن الأرقام أكدت أن المصريين في الأسبوع الأول فقط من شهر رمضان العام الماضي قد التهموا 2.3 مليون رغيف خبز و10 آلاف طن فول و40 مليون دجاجة.
ولهذا نجد أن التجار لا يفوتون الفرصة لرفع أسعار السلع الغذائية بشكل جنوني وغير مبرر وهو ما يمثل عبئا إضافيا علي ميزانية الأسرة ناهيك عما تعانيه الدولة المنهكة اقتصاديا وتقوم باستيراد 60٪ من غذائنا من الخارج وبالعملة الصعبة.
ولهذا يجب أن يكون هناك توعية للمصريين عامة ولربات البيوت خاصة بترشيد إعداد واستهلاك الغذاء، وأيضا يجب أن يتبني رجال الدين والإعلام التوعية والتأكيد علي قوله سبحانه وتعالي «كلوا واشربوا ولا تسرفوا».






