السبت 3 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

تركيا وقطر.. ثنائى الخراب فى الشرق الأوسط

حذر الجيش الوطنى الليبى تركيا وقطر من مغبة الاستمرار فى التدخل فى الشأن الليبي، مؤكدا استعداده للتصدى ودحر الميليشيات المدعومة من أنقرة، فى ظل تحركاتها العسكرية قرب مدينة سرت الإستراتيجية.



ومع اتجاه أنظار المنطقة إلى ليبيا، تشهد سرت الواقعة على الساحل تحركات عسكرية مكثفة على الأرض استعدادا لمعركة كبرى مرتقبة، تواصل تركيا، إلى جانب قطر، الحشد لها من خلال دعم ميليشيات حكومة الوفاق، لمواجهة الجيش الوطنى الليبى.

ومنذ أشهر، لم تتوقف أنقرة عن إرسال المرتزقة لدعم الميليشيات المتطرفة، بهدف تنفيذ أجنداتها فى ليبيا، وأشار المرصد السورى لحقوق الإنسان إلى أن تركيا أرسلت ما يزيد على 16 ألف مسلح من سوريا إلى ليبيا.

وكشفت تقارير أخرى عن عزم تركيا الاستعانة بمرتزقة من الصومال، بدلا من المرتزقة الذين نقلتهم من الأراضى السورية للقتال فى ليبيا.

وتهدف أنقرة إلى السيطرة على الموارد الاقتصادية الليبية، وتحديدا منطقة الهلال النفطي، وتغيير موازين القوى فى المنطقة كورقة تلعب على وترها أنقرة، للضغط على مواقف دول الجوار والمجتمع الدولى.

إلا أن الجيش الوطنى الليبى حذر تركيا وقطر، من مغبة الاستمرار فى التدخل فى الشأن الليبي، وأكد ثقته بدحر الميليشيات المدعومة منهما.

وقال مدير إدارة التوجيه المعنوى بالجيش خالد المحجوب، فى تصريحات صحفية: «نقول لتركيا ونقول لقطر ونقول للميليشيات ونقول للمرتزقة: من لا يعرف التاريخ ويجهله فإنه يقع فى الخطأ، وأكبر خطأ أن تفكر فى بلد فيها رجال مثل ليبيا».

وتتجه البوصلة نحو جبهة مدينة سرت التى تعد البوابة لمنطقة الهلال النفطى الليبي، حيث أكد مجلس النواب أن ميليشيات طرابلس المدعومة من أنقرة، تواصل حشد عناصرها قرب المدينة.

وتؤكد التحركات العسكرية رفض هذه الميليشيات، ومن قبلها تركيا، لأى مساع سياسية لأنهاء الأزمة.

وحذر البرلمان الليبى، من احتمالات وتداعيات تعرض مدينة سرت إلى هجوم عسكرى على خلفية استمرار التحشيد العسكرى لقوات حكومة الوفاق حول المدينة، مشددا على تمسكه بالحل السياسي، وقالت لجنة الخارجية بالبرلمان - فى بيان لها إنها تتابع بقلق التقارير الواردة التى تتحدث عن استمرار التحشيد العسكرى لميليشيات الوفاق حول مدينة سرت والتحريض للهجوم على المدينة، والذى قد يتسبب فى تعريض سكان المدينة الذى يفوق الـ100 ألف نسمة لأزمة إنسانية كبيرة، بالإضافة إلى احتمال تعرّض بنيتها التحتية ومرافقها لأضرار بالغة.

وشددت اللجنة على التمسك بالحل السياسى ومبادرة رئيس البرلمان عقيلة صالح كحل وحيد للأزمة الراهنة ورفضها للحلول العسكرية، مؤكدة ضرورة التوصل بشكل سريع إلى آلية لتوزيع عائدات النفط بعدالة وشفافية، وهو ما سيفتح الباب لعودة تصدير النفط، وحذرت اللجنة البرلمانية من عواقب الانجرار للاقتتال فى سرت والجفرة، موضحة أن ذلك سيجر البلاد إلى حرب طويلة ودامية، ستضرب الأمن والاستقرار فى كامل المنطقة، وسيكون لها تداعيات خطيرة على دول المنطقة.

ودعت اللجنة المجتمع الدولى للقيام بواجباته وإدانة دعوات العنف والتحريض على الاقتتال ورفض التدخلات الخارجية فى الشأن الليبى، يذكر أن قوات الوفاق المدعومة من تركيا، قد عزّزت من حشودها العسكرية حول مدينة سرت خلال الأيام الماضية، وحركت أرتالا عسكرية جديدة نحو المدينة، فيما يبدو أنه تحضير لشن هجوم عسكرى على سرت، المدينة الاستراتيجية التى تفتح على منطقة الهلال النفطى وقاعدة الجفرة.

فيما أكدت المملكة العربية السعودية دعمها للجهود الأممية الرامية لإيجاد حل سياسى للنزاع فى ليبيا يركز على أمن وسلامة الأراضى الليبية، ووضع حد للتدخلات الخارجية فى شؤون ليبيا، وعن ترحيبها بالمبادرة المصرية التى سعت إلى تحقيق حل سياسى ووقف لإطلاق النار وحقن الدماء، داعيةً جميع الأطراف الليبية إلى التعاون لإيجاد حل مقبول وتسوية سياسية تعيد الأمن والاستقرار إلى ليبيا، وفق بيان صحفى.

ومن جهته أعرب عارف النايض، مبعوث رئيس مجلس النواب الليبى الخاص، عن تفهم البرلمان لخطورة نشوب نزاع مع تركيا فى ليبيا، مؤكدا دعم البرلمان الليبى للتدخل المصرى لأن «العدوان التركى» لم يترك أى خيار آخر.

وقال النايض، فى حوار لوسائل إعلام رسمية روسية أوردته قناة «روسيا اليوم « إن توجه ممثلى البرلمان الليبى وشيوخ القبائل الأكثر احتراما لدينا وقادة النسيج الاجتماعى إلى مصر ومطالبتهم بالتدخل المصرى المباشر ليس لأنهم يريدون الحرب ولكن لأنهم يريدون السلام .

وأوضح النايض أن « حقيقة الأمر هى أن تركيا استخدمت الدعوة غير القانونية (بدون موافقة برلمانية) من حكومة الوفاق الوطنى للقيام بأمرين يمثلان تهديدا وجوديا: أولا جلبت تركيا ما يقرب من ستة عشر ألف مقاتل، أغلبهم من أعضاء القاعدة وداعش، إلى ليبيا؛ وثانيا أكدت تركيا الهيمنة الكاملة على ليبيا ومواردها فى تصريحات وخطب متغطرسة للغاية على لسان وزير دفاعها ومسؤولين آخرين «.

وأضاف النايض «لذلك، مجلس النواب الليبى ونسيجه الاجتماعى متحدان فى السعى إلى التدخل المصرى المباشر ضد الاحتلال التركي. 

ورأى النايض أيضا أن رفض حكومة الوفاق لاتفاق القاهرة أدى إلى وضع خطير ومتقلب للغاية فى ليبيا، مضيفا أن «إعلان القاهرة هى فى الواقع نسخة منقحة ومجمعة من المبادرة التى أطلقها معالى المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، فى بداية شهر رمضان المبارك، قبل بضعة أشهر، التى تمخضت عن تشاور واسع النطاق مع أهم شيوخ وحكماء القبائل وقادة النسيج الاجتماعى فى ليبيا « .

وتابع مشددا على أن «مبادرة القاهرة هى مبادرة ليبية بامتياز توفر أساسا متينا لتحقيق السلام واستئناف عملية سياسية ليبية مثمرة، يمكن أن تؤدى المبادرة إلى تقديم الخدمات التى تشتد حاجة الليبيين إليها، فضلا عن إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المباشرة فى أقرب وقت ممكن».

وذكر النايض أن «موقف حكومة الوفاق المتغطرس والمتمثل فى رفضها لمبادرة القاهرة هو ما يؤدى إلى الوضع المتقلب والخطير للغاية الآن».

وأصدر الاتحاد الأوروبى، بيانًا حول أزمة ليبيا، مطالبًا بوقف الصراع الليبيى، لأنه يزيد من تفاقم المواجهة المباشرة بين الأطراف الليبية وستؤدى إلى مزيد من التصعيد.

وأشار الاتحاد الأوروبى إلى أن الحل الوحيد المسئول لمصلحة ليبيا والليبيين والمنطقة بأسرها هى زيادة الجهود الجماعية نحو حل سياسى تفاوضى، مشيرًا إلى اتخاذ التزامات قوية فى إطار عملية برلين بقيادة الأمم المتحدة بشأن ليبيا، مؤكدًا: «لقد حان الوقت لترجمتها إلى إجراءات ملموسة ووقف التدخل الأجنبى فى ليبيا».

وسيواصل الاتحاد الأوروبى التواصل مع جميع أصحاب المصلحة الدوليين والإقليميين والليبيين لتشجيعهم على العودة إلى روح التوافق فى برلين وإلى المفاوضات السياسية التى ينبغى أن تمهد الطريق لانتقال بقيادة ليبية وهو الخيار الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلام للشعب الليبى.