الاقتصاد المصرى يواصل التحدى
48 مليار جنيه فائضًا أوليًا خلال 10 شهور
اسلام عبد الرسول
يواصل الاقتصاد المصرى تحقيق أرقام قياسية فى مؤشرات الأداء المالى بتحقيق نتائج إيجابية على أرض الواقع رغم جائحة كورونا التى تسببت فى انهيار الاقتصادات العالمية بحجم خسائر بلغت أكثر من 20 تريليون دولار، وكشف الدكتور محمد معيط وزير المالية، أننا ماضون فى استكمال مسيرة الإصلاح المالى، دون أى أعباء إضافية على المواطنين، على نحو ينعكس إيجابيًا فى تحسين المؤشرات الأساسية للموازنة العامة للدولة، بما يُسهم فى تمكين الحكومة من تعزيز أوجه الإنفاق على الاستثمارات التنموية؛ من أجل الارتقاء بجودة الحياة، وتوفير المزيد من فرص العمل، موضحًا أن مؤشرات الأداء المالى خلال الفترة من يوليو إلى أبريل من العام المالى الحالى ٢٠٢٠/ ٢٠٢١، شهدت تحسنًا غير مسبوق، حيث تم تحقيق فائض أولى ٤٨ مليار جنيه، رغم التداعيات السلبية لأزمة «كورونا» على النشاط الاقتصادى، وتوفير تمويل إضافى ٣١ مليار جنيه لتنفيذ المشروعات التنموية المستهدفة؛ لتبلغ الاستثمارات الحكومية المنفذة، التى تحملت وزارة المالية أعباءها نحو ١٩٤,٧ مليار جنيه بمعدل نمو سنوى ٧٢,٣٪.
أضاف الوزير، أننا نجحنا فى الحفاظ على معدل نمو إيجابى ٣,٦٪ خلال العام المالى الماضى، ونستهدف ٢,٨٪ العام المالى الحالى، و٥,٤٪ العام المالى الجديد، رغم ما تفرضه أزمة «كورونا» من تداعيات أثرت سلبيًا على الاقتصاد العالمى؛ بما يُجسد ما حققه برنامج الإصلاح الاقتصادى من مكتسبات مكَّنت الاقتصاد المصرى من التعامل الإيجابى المرن مع «الجائحة»، وتجنب السيناريوهات الأسوأ، ودفع حركة التنمية من خلال التوازن بين صون صحة المواطنين، ودوران عجلة الإنتاج.
أوضح الوزير، أن الحكومة تتبنى عددًا من البرامج التحفيزية لتشجيع القطاع الخاص على توسيع أنشطته الاستثمارية فى مختلف المجالات التنموية خاصة فى القطاعات ذات الأولوية وفى مقدمتها: الصناعة، والزراعة، والنقل، وتكنولوجيا الاتصالات، للاستفادة من الفرص التصديرية الواعدة للعديد من الدول المجاورة، أو اتفاقيات التجارة الحرة التى تُعد مصر طرفًا فيها، خاصة فى ظل ما تقدمه الحكومة من جهود لمساندة الشركات المصدرة، وقد بلغ إجمالى ما تم صرفه من متأخرات دعم المصدرين لدى جهاز تنمية الصادرات أكثر من ٢٥ مليار جنيه منذ بدء «الجائحة».
من ناحية أخرى أشادت وكالة «فيتش» بمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى الجديد، لتبنّيه أهدافًا ذات مصداقية على نطاق واسع، تُعزز أجندة الحكومة للإصلاح المالى والاقتصادى، وتُحد من عبء الديون على المدى المتوسط.
أكد الوزير أن ما اتخذته مصر من إجراءات لضبط الإنفاق خلال السنوات الماضية، كان له بالغ الأثر فى تحقيق وفورات مالية، أسهمت فى تجنب الانكماش الاقتصادي، واستكمال سياسة الإصلاحات الهيكلية، والسيطرة على معدلات التضخم والبطالة، وتوفير احتياطى من النقد الأجنبى لدى القطاع المصرفى بلغ نحو ٤٠,٣ مليار دولار بنهاية أبريل الماضى.
قال الوزير: إن انضمام مصر لقائمة المراقبة فى مؤشر «جى. بى. مورجان» للسندات الحكومية للأسواق الناشئة؛ تمهيدًا لانضمام أدوات الدين الحكومية المصرية بالعملة المحلية فى المؤشر يعكس الجهود المتواصلة لوزارة المالية لخفض تكلفة الدين العام كجزء من حزمة الإجراءات التى تتخذها الدولة للإصلاحات الاقتصادية، وإعمالاً لاستراتيجية خفض الدين العام على المدى المتوسط خاصة المقترحات الإضافية لتعجيل مسار خفض دين أجهزة الموازنة عن طريق تنشيط سوق الأوراق المالية لتوفير السيولة وتعزيز الطلب على أدوات الدين الحكومية ومن ثم خفض تكلفتها، لافتًا إلى أن انضمام مصر لهذا المؤشر يعكس جديتها فى تحقيق متطلبات البنك، ومنها: إطالة عمر الدين الحكومى، وتعديل منحنى العائد «Yield curve»، ورفع نسبة مشاركة المستثمرين الأجانب فى الأدوات المالية الحكومية مع زيادة حجم كل إصدار.
أضاف أن مؤسسة «مورجان ستانلى للخدمات المالية والاستثمارية والمصرفية» فى تقريرها الأخير الصادر خلال فبراير الماضى، وضعت الديون المصرية ضمن فئة التصنيف الائتمانى الأفضل للدول النامية المدينة، وذلك وفقًا للنتائج الإيجابية لمعايير قياس مستوى المخاطر فى سداد الديون، وهو ما يبرز قدرة الدولة على التحكم فى ديونها ونفاذها إلى أسواق الدين، وحجم تدفقات التمويل التى ترد إليها من الخارج، مشيرًا إلى أن تقرير «فيتش» توقع انخفاض العجز الكلى إلى ٦,٧٪ من الناتج المحلى بنهاية يونية ٢٠٢٢، مقارنة بـ ٧,٩٪ بنهاية يونية ٢٠٢١.






