الإثنين 6 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الأحزاب تتحايل وتستحوذ على مقاعد الفئات المميزة لـ«صالح قادتها»

الأحزاب تتحايل وتستحوذ على مقاعد الفئات المميزة لـ«صالح قادتها»
الأحزاب تتحايل وتستحوذ على مقاعد الفئات المميزة لـ«صالح قادتها»




تحقيق - رامى إبراهيم
منذ اندلاع ثورة الـ25 يناير، وحتى 30 يونيو، مرورًا باستفتاء الدستور والانتخابات الرئاسية، والمرأة عنصر فعال فى كل تلك الأحداث، رغم تحفظ المجتمع نسبيًا على مشاركتها فى الحياة السياسية والبرلمانية، إلا أن ثناء الرئيس عبد الفتاح السيسى على دورها فى دعم استقرار البلاد،مكنها من المنافسة على دخول البرلمان من حيث عدد المقاعد.
رغم أن الدولة ودستورها الذى تم الاستفتاء عليه ينصف المرأة ويمنحها حقوقها كاملة، إلا أن الأحزاب مازالت تتعسف ضدها وترفض تأهيلها ومشاركتها فى الحياة الحزبية والسياسية، وترجع ذلك إلى الثقافة المجتمعية، وتفضيل المجتمع للذكور عن الإناث، مما يجعل المرأة المصرية «بين المطرقة والسندان».
إلا أن رد المرأة كان واضحًا بأنها لن تتوانى فى الدفاع عن حقها فى المشاركة بالحياة السياسية، متهمة الأحزاب بأنها مترهلة، وترفض تأهيلهم لتفسح المجال للقادة وأصحاب المصالح. 
ما بين هذا وذاك، تنصلت الأحزاب من دورها فى إعداد وتأهيل العناصر النسائية، للحياة السياسية والبرلمانية، باعتبار أن العمل الحزبى شاق على المرأة ويحتاج إلى الكثير من العمل والوقت.
من جهته، راعى مشروع قانون تقسيم الدوائر، التمثيل النسبى والعادل للدوائر، والأشخاص بما فيها المقاعد المخصصة للفئات المميزة، ومن ضمن هذه الفئات «المرأة» التى حصلت على 56 مقعدًا منهما 21 مقعدا فى القطاع الأول و21 مقعدا فى القطاع الثانى و7 فى القطاع الثالث و7 فى القطاع الرابع، بحسب تصريحات سابقة للمستشار إبراهيم الهنيدى وزير العدالة الانتقالية.

المحافظات ذات المقعد الواحد
بدايةً كشفت ابتسام أبو رحاب عضو المجلس القومى للمرأة، عن قيام الأحزاب بتسكين شخصيات ذات صفات مشتركة، حتى يتم تفريغ عدد من المقاعد المخصصة لهذه الفئات، لكبار القادة وأصحاب المصالح من الأقارب، وذوى السلطة وأصحاب رؤوس الأموال، مؤكدة أنه تم رصد بعض الأحزاب التى تتحايل على «القوانين»، على سبيل المثال تقوم باختيار «امرأة واحدة شابة عاملة ومعاقة ومسيحية»، بحيث تشترك فيها جميع عناصر الفئات وبهذا تكون التزمت بنص القانون، دون تطبيق فعليًا.
وأضافت عضو المجلس القومى للمرأة، أن الأحزاب بالتفافها على القانون تمكنت من «سرقة 4 مقاعد من المخصصة للفئات المميزة» فى كل قطاع أو قائمة، من خلال المرشح ذات الفئات المشتركة، ومنحها للشخصيات القيادية سواء من الداخل أو ممن يستقطبونهم من الخارج.
طالبت عضو المجلس القومى للمرأة، بتخصيص المحافظات ذات المقعد الواحد فى القوائم، والتى يبلغ عددها 11 محافظة، للمرأة، وذلك لأن هذه المحافظات لم تكن بها عناصر نسائية، ومخصصة لقادة الأحزاب، وأصحاب المصالح التابعين لهم، مضيفة، أن حصول المرأة عليها، يأتى فى إطار التمثيل العادل لها فى كل محافظة، حتى تستطيع استكمال باقى القائمة الخاصة بها، ولتضمن المساواة والعدالة، التى نص عليها الدستور.
وعن دور المرأة فى الحياة الحزبية، وتمثيلها قالت عضو المجلس القومى للمرأة إن الأحزاب تطغى على حقوق المرأة فى التمثيل العادل لها فى الحياة السياسية والبرلمانية، مؤكدة أن الأحزاب ترفض إعداد كوادر نسائية تستطيع ممارسة العمل السياسى والحزبى، حتى لاتكون منافسة للقادة الذكور وتحتل مكانهم.
وتابعت أن المجلس القومى للمرأة، له دور كبير فى اختيار الكوادر النسائية التى ستخوض الانتخابات البرلمانية القادمة من مختلف الأطياف، ويعمل حاليًا بالتنسيق مع عدد من المنظمات النسائية المتخصصة، بتدريب وإعدد المرأة لممارسة العمل السياسى حتى تكون برلمانية ناجحة، بالإضافة إلى الدعم الذى سيقدم لها خلال الانتخابات، والمتمثل فى الدعاية والحشد الجماهيرى.
وعن المقاعد المخصصة لهم ونسبة تمثيلها فى البرلمان قالت عضو المجلس القومى للمرأة، إنه مخصص 56 مقعدًا مقسمة إلى «21 مقعدًا على قائمة الصعيد، و21 على قائمة القاهرة الكبرى، 7 فى الوجه البحرى، 7 فى مدن القناة، بالإضافة إلى 14 مقعداً أخرى سوف يمنحهما الرئيس عبدالفتاح السيسى، للمرأة من خلال نسبة المعينين الذى سيختارهن.
وأشارت إلى أنه يوجد الكثير من القضايا التى ستتبناها المرأة فى البرلمان المقبل، تتمثل فى: قوانين التأمينات الاجتماعية، الاحوال الشخصية، قانون الأسرة، قانون العقوبات فى الخيانة الزوجية، والتحرش الجنسي، وحضانة الطفل، وتعديل الاتفاقيات الدولية حتى تستطيع المرأة وأولادها الالتحاق بزوجها فى الخارج.
فى نفس السياق، قالت منى منير أمين عام جبهة المرأة العربية، وأمينة المرأة بحزب المصريين الأحرار سابقًا إن نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان مرضية فى الوقت الحالى خاصة أننا لدينا اتفاق أن المجلس القادم تشريعى، مشيرة إلى أنه فى ظل الظروف التى تشهدها البلاد، تتطلب التكاتف من الجميع وتأجيل المطالب الأخرى حتى نستكمل خارطة الطريق، من خلال الاستحقاق الثالث وهو مجلس النواب.
وحول المنافسة فى الانتخابات المقبلة، أكدت أمين عام جبهة المرأة العربية، أن المقاعد التى خصصها الرئيس عبد الفتاح السيسى، للمراة انصفتها، لأنها لن تستطيع المنافسة على «الفردى»، كونها مقاعد محسومة لصالح القبائل والعائلات، وأصحاب رءوس الأموال التى ينفقون الملايين من اجل الحصول على مقعد، وهذا ما يجعل المراة عاجزة عن المنافس عليها.
وحملت اسباب ضعف المنافسة إلى الأحزاب السياسية، كونها لم تعد أو تقدم كوادر نسائية، تستطيع خوض التجربة بقوة، بل اعتمدت الأحزاب على «شراء الكوادر الجاهزة سواء من داخل الحزب أو خارجه»، مقابل الحصول منهم على تمويل، وتتمثل هذه الكوادر فى الوجوه القديمة، وشخصيات لها نفوذ مالى وسياسي.
وشددت على ضرورة وجود إرادة حقيقية من قبل الأحزاب لإعداد وتأهيل المرأة للحياة السياسية، وتوفير جميع الامكانيات والأدوات اللازمة لها، إضافة إلى نقلها من قاع «الهرم» إلى قمته، مؤكدة  أن النساء يقع عليهن ظلم كبير من قبل الأحزاب، التى تستعين بالمراة لتحسين صورتهم فى المجتمع، إلا أنهم يرفضون مشاركتهن فى صناعة القرار.

الرئيس يمنحها 14 مقعداً
وعن نسبة المقاعد المتوقع الحصول عليها، قالت أمينة المرأة بحزب المصريين الأحرار سابقًا، إن عدد المقاعد التى من المتوقع ان تحصل عليها العناصر النسائية، لم تتجاوز الـ 73 مقعدا، بما فيهما الـ «56 مقعدًا المخصصة لها والـ 14 مقعدًا الذى يمنحها إليها الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتعيين»، مضيفة: إن تمكنت المرأة من حصد 3 مقاعد أخرى سيكون إنجاز عظيم لها فى ظل المنافسة الشرسة وتهميشها من قبل الأحزاب.
عضو المجلس القومى للمرأة، مارجريت عازر، قالت: إن نسبة المقاعد التى حصلت عليها المرأة، من خلال قانون الانتخابات البرلمانية، مرضية، وهى تمييز إيجابى وموافق للدستور، إلا إننا نطالب بعدم تهميشها وتمكينها بشكل أكبر فى الحياة السياسية.
ولفتت عازر إلى أن التمييز الإيجابى للمرأة سلاح ذو حدين، فإذا لم يتم تفعيل دورها والأخذ بمجهودها فى عين الاعتبار، سيكون له أثر سلبى على الحياة العامة، ولذلك يجب اختيار أفضل العناصر للمقاعد المخصصة لها حتى لا تفشل محاولات تمثيلهم بشكل حقيقى داخل البرلمان.
وتابعت: إن المقاعد المخصصة للمرأة سواء فى البرلمان أو فى المحليات ستمكنها من التواصل مع الشارع، وبحث قضاياه بالإضافة إلى تعمقها فى الحياة السياسية، لافتة أنه من المتوقع أن تصل نسبة المقاعد التى ستحصل عليها إلى 80 مقعدًا إذا تم اختيار عناصر نسائية مؤهلة، وقادرة على المنافسة.
وفى سياق آخر تنصلت الأحزاب من دورها فى إعداد وتأهيل العناصر النسائية، للحياة السياسية والبرلمانية، حيث قال أمين اسكندر القيادى بحزب الكرامة، إن العمل الحزبى شاق على المرأة، ويحتاج إلى وقت ومجهود كبير.

تأهيل المرأة
وتابع القيادى بحزب الكرامة، المرأة لكى يتحمل الحزب إعدادها يجب أن تكون مؤهلة لذلك من حيث قدرتها على العطاء والوقت والجهد الذى ستمنحه للعمل الحزبي، ولكن رغم كل هذا هناك أزمة مجتمعية تواجهها، وهى حياتها الخاصة المتمثلة فى الأسرة.
وأشار اسكندر إلى أن هناك منظمات نسائية متخصصة تستطيع تدريب وتأهيل المرأة للمارسة الحياة السياسية والعامة لأن الأحزاب ليس لديها القدرة أو الإمكانيات الكافية لإعداد الكوادر النسائية، فى الوقت الحالى نظرًا للظروف الراهنة، وضيق الوقت.
فيما قال السيد مصطفى خليفة نائب رئيس حزب النور السلفي، إن حداثة الأحزاب لا تمكنها من إعداد وتأهيل الكوادر النسائية، لأنها تحتاج لمجهود وامكانيات ليست موجودة، متوقعًا أنه فى المستقبل ومع تفعيل دور الأحزاب وتعمقها فى الحياة السياسية، من الممكن أن تستطيع أن تعد كوادر نسائية وشبابية خاصة بها.
وعن دور الأحزاب فى دعم المرأة فى الانتخابات الفردية، أكد نائب رئيس حزب النور السلفي، أن القانون الحالى حمى المرأة ومكنها من دخول البرلمان ومنحها ما لم تأخذه من قبل، مضيفًا أن الأحزاب لن تستطيع فعل شىء للمرأة فى انتخابات الفردي، لأن نجاحها سيتوقف على ثقة الناخب فيها وثقافته، كما أن تلاحق الاحداث السياسية، لم تمكن الأحزاب من إعدادها لمواجهة التجربة.
أمينة المرأة بحزب «المحافظين»، حنان الصعيدى قالت إن البرلمان القادم سيشهد طفرة قوية فى الاداء، خاصة من قبل المرأة التى تستعد له جيدًا، حيث يتم العمل حاليًا على انتقاء السيدات اللاتى سيتم ترشيحهن بعناية كبيرة، على اساس القدرة على العمل البرلمانى .
ونوهت أمينة المرأة بحزب المحافظين، إلى تحركات الأحزاب فى الفترة الحالية، لاختيار مرشحيها حيث، يتم اختيار شخصيات ذات فئات مشتركة، حتى يتم توفير مقاعد، للشخصيات العامة المحسوبة على الحزب أو التى تربطها معهم علاقات مصالح، خاصة فيما يخص القوائم.
وأوضحت أن المرأة لا تستطيع المنافسة فى نظام الفردى لأنها ستكون منافسة شرسة جدًا، نظرًا لجحم الأموال التى ستنفق فى العملية الانتخابية، هذا بالإضافة إلى تعامل الأحزاب مع المرأة على أنها «ديكور» فقط، حتى الأحزاب الليبرالية، تتعامل معها بعنصرية، معلنة تخوفها من سطوة رجال الاعمال على البرلمان، لحماية مصالحهم.
وعن دور ودعم حزب المحافظين للمرأة فى الانتخابات صرحت بأن الحزب يتحرك من خلال ائتلاف الوفد المصري، وسوف يكون هناك مشاركة فعالة للمرأة  فى اختيار وتكوين أعضاء التحالف، مشيرة إلى أنه يتم اختيار السيدات بعناية.
أمينة المرأة بحزب «العدل» داليا زيادة، قالت إن موقف الأحزاب مع المرأة هو المشكلة الحقيقية التى تعوق عملها السياسي، وهذا ما سيتبين، من خلال دور الأحزاب معها فى البرلمان المقبل، وهل ها ستدعمها أم ستتركها فريسة، للمنافسه غير المتكافئة، مضيفه انه رغم كل ما يحدث معها إلا أن القانون الحالى انصفها.

دور منظمات المجتمع المدنى
وأشارت إلى دور منظمات المجتمع المدنى فى إعداد وتأهيل الكوادر النسائية حتى تتمكن من مواجهة الواقع فى الحياة السياسية، وحتى يكون لها دور يختلف عن السابق، كما أن القوانين الجديدة فى صالحها وسهلت عليها، مطالبة الدولة بإيجاد وسيلة لإجبار الأحزاب على دعم المرأة ومساندتها.
عضو المكتب السياسى بحزب غد الثورة هيام سعفان، أعلنت تحفظها على قوانين البرلمان المقبل، لأنها لا توضح الرؤية كاملة، وتتطلب مراجعة دقيقة، حتى لا يتسلل من خلالها الأنظمة السابقة وأصحاب المصالح من رجال الأعمال والوجوه القديمة، ويسيطرون على البرلمان، خاصة فى ظل الصلاحيات التى يمتلكها، كما انها ستفرغ الساحة من بعض السياسيين، ليتحولوا بعد ذلك لمشاهدين لما يحدث فقط.
وأكدت أن المرأة غير قارة على خوض الإنتخابات البرلمانية المقبلة نظرًا لحجم الأموال التى سيتم انفاقها للحصول على المقاعد، وخاصة من قبل رجال الأعمال لما لديهم من استعداد لأن ينفقوا دون سقف من أجل حماية مصالحهم موضحة أنها تستطيع المنافسة من خلال ثلاث أدوات هى «المال والنفوذ، أو منصب سياسى سابق كوزيرة مثلاً حتى يمكنها فرض نفسها فى الحياة البرلمانية».
وأضافت أن المرأة سوف تعاني، نظرًا لأنه ليس هناك ضمانات حقيقية، للحفاظ على مكاسبها، أو قدرتها على المنافسة خاصة أن الأحزاب والتحالفات الانتخابية فرضت مبالغ مالية على من يريد الترشح على قوائمها، مطالبة المواطنين، بمراقبة تحركات هذه الأحزاب من خلال الأسماء التى ستطرحها، وحجم الأموال التى ستنفق.
ووصفت البرلمان المقبل بأنه سيكون حلبة بين نظامى «الإخوان، والرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك»، من أجل الوصول للسلطة، خاصة أن البرلمان يتمتع بصلاحيات تمكن أعضاءه من السيطرة على زمام الأمور التشريعية والتنفيذية أو عرقلة النظام الحالى فى عمله.
واستطردت قائلة، إن كبار العملية الانتخابية المعهودين يتفاوضون الآن على تقسيم المقاعد، وكل منهم مستعد لإنفاق أرقام لم نسمع عنها من قبل تفوق جميع الاموال التى تنفق على انتخابات أكبر دولة فى العالم.