الإثنين 12 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الفضائيات اللئيمة والجماهير اليتيمة

الفضائيات اللئيمة والجماهير اليتيمة






حال الفضائيات «لايسر ولايعجب أحدًا»
لا المشاهد ولا أهل الاعلام ولا خبراء الفضائيات لا أحد منهم راض عن مضمون ما تقدمه هذه الفضائيات!.
امتلأت الفضائيات بكل من هب ودب فأصبح مذيعًا ومذيعة، ونجمًا ونجمة، لاثقافة لاموهبة لا حضور.. ولا يوجد مشاهد واحد يعرف سببًا واحدًا لظهور هؤلاء الذين أصبحوا فى يوم وليلة زعماء برامج، وخبراء يفهمون فى كل شىء وأى شىء من مأزق الرأسمالية المتوحشة إلى أزمة الاشتراكية الأليفة!.
نفس الوجوه تتحدث بانتظام وتظهر بانتظام، وكل منهم يتصور أن الملايين من المشاهدين لن تستطيع النوم الهانئ السعيد قبل أن يستمعوا إلي ما سوف يقوله من درر!.
وجوه إعلامية شاخت وباخت من فرط مواقفهم التى تتغير وتتبدل وتتلون حسب اتجاه الريح أو حسب اتجاه مصالحهم وأظن أن آخر ما يهمهم هو هذا الوطن وشعبه!.
صحيح أنهم يتحدثون كثيرًا عن الوطن والشعب وأحلامه وهمومه وتطلعاته لكنهم فى نفس الوقت لا يترددون فى السخرية منه عمال على بطال - ثم يعودون فيشيدون به ويمجدونه ويضعونه فى مصاف العبقرية.
الشعب على شاشة الفضائيات مرة جاهل لا يستحق الحرية والديمقراطية وهو لا يعرف كيف يختار المرشح المناسب!.
ومرة أخرى يصبح الشعب هو القائد والمعلم واذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر!.
وما أكثر الجرائم التى ارتكبتها برامج الفضائيات باسم الشعب، ولم تفكر هذه البرامج ولم يخطر على بالها أصلا أن تأخذ رأى الشعب فى موضوع يهمه بشكل كبير.
وعندى عشرات الأمثلة ولعل أبسطها  العبارة التى رفعتها الجماهير الاهلاوية الغاضبة قبل الفوز بكأس السوبر والعبارة تقول: الكورة للجماهير!.
نعم الكرة للجماهير؟! لكن أى جماهير؟! وطوال عشرات السنين كانت الجماهير تذهب لمشاهدة المباريات وتستمتع بفريقها وربما تسخط قليلا على الحكم، لكن لم تشهد الملاعب حادث شغب واحد! ولم نشاهد نحن فى بيوتنا تلك الظاهرة المؤسفة والمخجلة من جمهور شاب يهتف لفريقه وهو نصف عار! أو جماهير تشجع جماهيرها وهى تدير ظهرها له!.
والمؤسف أن تجد برامج رياضية تدافع عن هذه الظواهر ويتبارى ضيوف البرامج فى الاشادة بهذه الجماهير! ومن المؤسف أن يقع بعض النجوم أسرى هذا النوع من الجمهور الذى بات يعرف باسم «الألتراس»!!
ما معني أن يكون فريقك فائزًا ومع ذلك تشتم لاعبيه وتسب إدارته؟! يعنى إيه «جمهور» يمارس سطوته فيطالب بإقالة مدرب أو تعيين مدرب؟! أو يقوم بتشكيل الفريق بدلا من المدير الفنى!.
ويبلغ النقاق الاعلامى ذروته عندما يطالب نجوم البرامج باحترام إرادة الجماهير والاستجابة إلي مطالبهم!.
لكن ماذا لو طالبت هذه الجماهير على سبيل المثال باستبعاد المذيع الفلانى أو إقالة المذيعة الفلانية لأسباب تراها الجماهير موضوعية وعادلة!
هل رأيتم أو سمعتم عن قناة فضائية واحدة استجابت لملاحظات «الجماهير» حول أدائها الإعلامى؟!.
هل قرأنا عن صاحب قناة استمع لأراء الجماهير بشأن تدنى مستوى ما تقدمه قناته أو محطته؟!
كفاية ضحك على الجماهير باسم الجماهير!! لقد أصبحت الجماهير على شاشة الفضائيات والتليفزيونات بمثابة الأيتام على موائد اللئام»، وما أكثر اللئام على شاشات الفضائيات!.