رشاد كامل
امتحان الانتخابات وفشل الفضائيات!
عند الامتحان يكرم المرء أو يهان!!
وفى امتحان انتخابات مجلس النواب فى المرحلة الأولى انكشفت الفضائيات وبانت وظهر كل ما عندها من فهلوة وهمبكة وجهل وعدم فهم!!
كل الفضائيات راحت تولول وتصرخ من عزوف الناخبين عن الذهاب لصناديق الانتخابات، وراح ضيوف البرامج من خبراء ومحللين ونخبجية يتوقعون نسبة الحضور أحدهم يؤكد بثقة أنها لن تزيد على 5٪ أما أكثرهم تفاؤلاً وتحليلاً وعلمًا ببواطن الأمور فقد صرح بأن النسبة لن تزيد بحال على عشرة فى المائة!!
والآن نحن نعرف أن نسبة الحضور بلغت 26.56٪ أى سبعة ملايين ومائتى ألف ناخب ذهبوا وشاركوا فى الانتخاب!!
كل قناة فضائية اعتمدت على مراسلها أو مراسلتها فى نقل صورة حية من داخل اللجان والتى كانت شبه خاوية كما أظهرت الكاميرا!!
لكن السؤال الذى لم يشغل بال أحد هو لقد جرت الانتخابات داخل خمسة آلاف وأربعمائة وستين لجنة فرعية (5460) والسؤال هل السادة المراسلون والمراسلات ذهبوا إلى هذه اللجان أم أنهم اكتفوا بتصوير بعض اللجان الخاوية!!
وإذا كانت اللجان خاوية فكيف تفسر وجود سبعة ملايين ومائتى ألف ناخب أدلوا بأصواتهم؟! إزاي!!
ووسط الكلام الفارغ ظهرت نغمة اسمها «المال السياسى» وكيف أنه شوه العملية الانتخابية أو أنه تزييف لإرادة الأمة؟!
ومعنى هذا الكلام ببساطة أنهم يتهمون سبعة ملايين ومائتى ألف ناخب بأنهم حصلوا على هذا المال السياسى ثمنًا لمشاركتهم فى العملية الانتخابية!!
هل فكرت برامج الفضائيات التى اهتمت بسماع رأى المقموصين والرافضين والمقاطعين للانتخابات أن تستمع لرأى الذين شاركوا فى انتخاب مجلس النواب!!
وهل كانت مشاركتهم سببها المال السياسى أم اقتناعهم وإيمانهم بأهمية مشاركتهم فى هذه الانتخابات؟!
لقد لفت نظرى تفسير مهم لخبير إعلامى محترم هو «ياسر عبدالعزيز» عندما قال للزميلة «انتصار الغيطاني» بصحيفة الوطن أن المذيعين تحولوا من إعلاميين وصحفيين إلى مجموعة من القادة والفلاسفة والمصلحين الاجتماعيين ليحولوا منابرهم الإعلامية إلى منابر شخصية يتعاملون من خلالها مع المشاهدين باعتبارهم مجرد أطفال بلهاء ليست لديهم إرادة أو رأى ليعتقدوا أنهم قادرون على توجيههم وفرض آرائهم الشخصية عليهم دون أى صعبوات، وكل هذا يجرى دون وجود أى رقيب لمحاسبتهم والنتيجة كانت ما رأيناه.
والمذيع ليس وحده المخطئ بل هناك أيضًا أصحاب الفضائيات الخاصة الذين تقع عليهم مسئولية ما حدث لأنهم سمحوا بتجاوزات هؤلاء المذيعين على قنواتهم المختلفة بل دعموهم بمزيد من الأجور الضخمة والجمهور أصبح يشكو من أداء هؤلاء الإعلاميين.
وبعد كلام الأستاذ «ياسر عبدالعزيز» عندى سؤال أين أعضاء الأحزاب والحركات والائتلافات التى تملأ الدنيا ــ عبر الفضائيات ــ ضجيجًا وزيطة وزمبليطة؟!
وأظن أنه فى امتحان الانتخابات سقطت الفضائيات!!






