محمد بغدادي
الفن والاقتصاد.. بجامعة المنيا
تلقيت هذا الأسبوع دعوة كريمة من الصديق الفنان د. إبراهيم غزالة وكيل كلية الفنون الجميلة لشئون البيئة وخدمة المجتمع بجامعة المنيا.. لحضور الورشة الدولية للفنون ضمن فعاليات المؤتمر الدولى (الفن والاقتصاد).. الذى تقيمه كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا.. ومن خلاله تم تأسيس ملتقى الإبداع الدولى للفنون بجامعة المنيا.. وهناك حيث قضيت عشرة أيام من الإبداع الخالص مع مجموعة متميزة من كبار الفنانين التشكيليين المصريين والعالميين الذين توافدوا على محافظة المنيا على نفقتهم الخاصة للمشاركة فى فعاليات هذا المؤتمر الدولي.. حيث قدمت ورشة عمل عن فن صناعة الجريدة والمجلة والكتاب.. وهنا تكشفت لنا أمور فى غاية الأهمية.. فقد صدعوا رءوسنا كل المفكرين وعلماء السياسة بالحديث عن التفكير (خارج الصندوق).. إلى أن جئت إلى هذا المؤتمر.. حيث وجدت هنا التفكير خارج الصندوق.. وخارج العاصمة.. وخارج كل التوقعات..
فقد اختمرت فكرة المؤتمر لدى الفنان إبراهيم غزالة فى أعقاب مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى حيث تمت دعوة كل مستثمرى العالم للاستثمار داخل مصر.. وكان من الأمور الغريبة.. أن الثقافة والفنون لم يكن لهما نصيب فى هذا المؤتمر.. ولم يكن هناك ملف لاقتصاديات الثقافة والفنون ضمن ملفات المؤتمر.. وبالمصادفة إننى كنت أثناء انعقاد مؤتمر شرم الشيخ مستشارا إعلاميا لوزير الثقافة الأسبق الدكتور جابر عصفور.. ولو أن أحدا حكى لى هذه الحكاية لتشككت فى صحتها.. ولكن هذا حدث بالفعل.. فقد اقترحت على الدكتور جابر آنذاك أن تتقدم وزارة الثقافة بمشروع اقتصادى ضخم للاستثمار فى الثقافة.. خاصة أننا نمتلك كل عناصر الاستثمار فى الثقافى ونفتقر إلى التمويل.. ففى السينما والدراما التليفزيونية نمتلك كل شيء النجوم والاستوديوهات والمخرجين والفنيين.. ونحتاج فقط إلى شراكة بالتمويل للنهوض بصناعة السينما على سبيل المثال بإنشاء دور عرض فى كل محافظات مصر.. وهو استثمار مربح سريع المردود.. حيث دورة رأس المال سريعة ودون مخاطر تذكر.. خاصة أننا كنا بحاجة ملحة لنشر مراكز للإشعاع الثقافى لإشاعة التنوير.. وتقديم الثقافة البديلة لثقافة التكفير الظلامية.. وصدمنى د. جابر عصفور عندما أخبرنى أنه طرح الموضوع على أولى الأمر ولكنهم رفضوا أن يكون هناك ملف اقتصادى ضمن أوراق المؤتمر.. وبالفعل تحدثت للصديق د. خالد عبدالجليل مستشار وزير الثقافة لشئون السينما فقال لى إن ملف اقتصاديات السينما جاهز وأنه جلس أكثر من مرة مع وزير الاستثمار وناقشه فى كافة التفاصيل حول تقديم هذا الملف ضمن أوراق المؤتمر لكن الموضوع رفض بالكامل.. وكان هذا أمرا عجيبا (!!) لم أدرك أسبابه ولا أبعاده حتى الآن!! ولكن هنا فى المنيا.. المواضيع أخذت اتجاها جادا ومحددا.. فقد طرح هذا المؤتمر فكرا ورؤى متقدمة عن تفكير الحكومة المركزية فى القاهرة.
ففى محافظة المنيا تحرك بعض أساتذة كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا ونجحوا فى اجتذاب عدد كبير من فنانى العالم من مختلف الدول فقد كان ضيوف المؤتمر الذين جاءوا على نفقتهم الخاصة من النرويج وكندا وآيسلاندا والدنمارك ورومانيا وإسبانيا وألمانيا والبوسنة وتونس ولبنان والكويت.. كانوا فى حالة ذهول من حجم الاحتفاء بهم بعيدا عن العاصمة.. وكذلك الفنانين العرب والمصريين الكبار جورج البهجورى وأحمد شيحة وجميل شفيق وحسن عبدالفتاح ومصطفى الفقى وإيمان أسامة وأيمن هلال ومن الكويت منى الدويسان ومن تونس لبنى عبدالعزيز قبادو ودنيا غناى ومن لبنان ديما رعد.. وخاصة وأن كل هذا المؤتمر تم بجهود ذاتية من جامعة المنيا وبدعم حقيقى من محافظ المنيا اللواء طارق نصر ورئيس الجامعة الدكتور جمال الدين أبوالمجد الذى يرى ولأول مرة هذا الكم من الأجانب فى ضيافة الجامعة.. وكذلك الدكتور سامى أبوطالب عميد كلية الفنون جميلة.. والقائمين على تنظيم المؤتمر الفنانين د. إبراهيم غزالة ود. مجدى سليمان ود. طارق نبيه.. فمن خلال أوراق المؤتمر تقدم عدد من الاساتذة والباحثين بمجموعة من الأبحاث التى تؤكد وتدعم فكرة المؤتمر.. وهى (الفن والاقتصاد) فما من شيء حولنا إلا ويدخل فى تصنيعه وانتاجه الفن فبداية من القميص والكرافت والـ(تى شيرت) والبلوزة والفستان.. ومرورا بالكوب والكأس والأثاث.. ونهاية بالسيارة والعمارة والطائرات.. كل هذه الأشياء لا يمكن ان يتم تصنيعها إلا بعد أن يضع الفن والفنان بصمته على تصميمها.. ومن هنا جاءت فكرة المؤتمر فالفن هو الحياة.. ولا حياة بدون فن.. وهذا المؤتمر يؤسس للسياحة الثقافية فقد نظمت المحافظة بالتعاون مع الجامعة عدة زيارات للمواقع الأثرية فى تل العمارنة وتونة الجبل وبنى حسن.. فهذا هو التفكير الحقيقى الذى جاء من خارج الصندوق وخارج العاصمة وخارج كل التوقعات.










