الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أزمة الصحافة.. وإدارة الأزمة!

أزمة الصحافة.. وإدارة الأزمة!






«كل الحوادث مبدأها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر».. 
بالفعل كما قال الشاعر.. لم يكن الأمر يحتاج إلى كل هذه الضجة التى تحولت إلى أزمة بين الداخلية ونقابة الصحفيين.. ثم استهجان ثم هجوم شرس على كل الصحفيين من المواطنين بل وكثير من المثقفين.. فى ظاهرة غير مسبوقة.. وكأن هناك (تار بايت).. بين الصحفيين وبعض فئات المجتمع (!!).. الأمر الذى استدعى أن يصدر النائب العام المستشار نبيل صادق.. بيانًا يحظر فيه النشر فى قضية اقتحام نقابة الصحفيين.. وهو بيان اعتبره البعض انتصارًا لوزارة الداخلية وتبريرًا قانونيًا لعملية اقتحام النقابة.. الأمر الذى فجر غضبًا إضافيا بين الصحفيين.. بعد أن حمل فى طياته اتهامات صريحة لنقيب الصحفيين يحيى قلاش بالتستر على مطلوبين للعدالة وحمايتهما داخل مقر النقابة.. وجاء ذلك ردا على البيان شديد اللهجة أيضا الذى أصدره مجلس إدارة النقابة يطالب فيه باعتذار رسمى من رئاسة الجمهورية.. ووزارة الداخلية (!!).
    ويبدو أنه لم يفطن أحد إلى أن الأمور إذا سارت فى هذا الاتجاه وعلى هذا النحو.. فعلى جميع الأطراف أن يدركوا أن هناك من ينفخ فى الرماد ليصير نارا متوهجة.. وهناك من هو جاهز بالبنزين ليلقيه على النار لتزداد اشتعالا.. لندخل جميعا بعد ذلك فى حريق هائل لا يعلم مداه إلا الله.. وبالتأكيد هناك متخصصون فى إشعال الحرائق لدى طرفى الأزمة.. كما أن هناك أيضا مستفيدين من إشعال الحرائق.. لأن هناك عدواً مشتركاً يتربص بنا جميعا.. يسعى للوقيعة بين أجهزة الدولة.. والنقابات بشكل عام.. وتوسيع فجوة الخلاف ــ على خلفية الأزمة ــ بين وزارة الداخلية.. ونقابة الصحفيين على وجه الخصوص. ومخطئ من يظن أن الداخلية ستخرج منتصرة من هذه الأزمة.. لأنه ببساطة لا أحد منا يسعى لكسر هيبة الدولة.. أو يمنع تطبيق القانون.. ومخطئ من يظن أن مجلس النقابة أو الصحفيين أيضا سيخرجون منتصرين من هذه الأزمة.. فواقع الأمر أننا سنخرج كلنا خاسرون.. والمنتصر الوحيد هم أعداء الوطن.. وأعداء الاستقرار.. فجماعة الصحفيين تكن للزميل يحيى قلاش كل الاحترام والتقدير.. وعلى المستوى الشخصى أعتقد أنه لا أحد يختلف معى على أن نقيب الصحفيين رجل نقابى مخضرم.. وهو شخصية نقابية وطنية متوازنة وليست صدامية.. ويتمتع بخبرة فى العمل النقابى تجعله على درجة كبيرة من الحكمة.. ولكن أن تفلت من يده الأمور على هذا النحو.. فتتحول مسألة إجرائية إلى أزمة بهذا الحجم.. إذن فهناك من يريد ذلك من أعضاء مجلس النقابة.. وهناك من يريد أن يفجر الأزمة على هذا النحو.. للإساءة للنقابة.. وللصحفيين.. وللدولة المصرية.. ليستخدمها المتربصون بالوطن فى الداخل والخارج (!!).
وعلى مستوى وزارة الداخلية أيضا لا يمكن أن نعفيها من المسئولية عما حدث وأدى إلى تفاقم الأزمة واشتعالها.. فكان الأمر يحتاج إلى معالجة مختلفة سواء قبل واقعة الاقتحام ــ حتى وإن أنكرت الداخلية حدوثها ــ أو بعدها.. فأى قيادة شرطية واعية ــ لا تتربص بالصحفيين لأسباب أخرى ــ كان يمكنها أن تعالج الأمور بطرق مختلفة.. ليس من بينها أى وسيلة من الوسائل التى مارستها الداخلية.. وزادت الأزمة تعقيداً.. وكان يجب ألا تترك المسائل هكذا لتشتعل الأزمة.. لتسد ألسنة اللهب كل الطرق المؤدية إلى حلول توافقية لجميع الأطراف.. فالتصعيد لم ولن يكون فى صالح أحد.. والأمور كانت تحتاج إلى حكمة من الطرفين.. ولا وسيلة لحل أى أزمة إلا بإدارتها بعقلانية وحكمة ودراسة جميع جوانب الأزمة لنخرج جميعا سالمين بحلول موضوعية نتلافى بها أخطاء الماضى والحاضر فى كل النقابات.. التى نجحت بعض الكتل السياسية من أصحاب المصالح الخاصة إلى تحويلها لأوكار سياسية تسعى لإفساد المغزى الحقيقى والأهداف الأساسية التى إنشات من أجلها النقابات.. فتعالوا نتصارح.. لقد ظلت نقابة الصحفيين إلى عهد قريب لا يتجاوز عدد أعضائها الخمسة آلاف عضو.. حتى بعد صدور عدد كبير من الصحف المستقلة والحزبية.. وفجأة علمت من مصدر موثوق به أن العضوية بلغت أحد عشر ألف عضو (!!).. وأن بعض الأعضاء لا يحملون مؤهلا عاليا.. وأن هناك عدداً كبيراً من المحررين بالمواقع الإلكترونية.. وليست لهم علاقة بالصحف الورقية.. وهذه أوضاع لا بد أن تقنن.. ولا تترك هكذا بلا ضوابط.. وأن هذه الأزمة بالتحديد ليس لها علاقة بحرية الصحافة ولا بتكميم الأفواه ولنكن موضوعيين.. فسقف الحرية بعد الثورة أصبح بلا حدود.. وحرية إصدار الصحف أصبحت متاحة للجميع وبالإخطار والكل يعلم ذلك.. فيجب الانتباه لعملية خلط الأوراق.. وأنا شخصيا أعمل بالصحافة منذ ما يقرب من الأربعين عاما ولم يحدث أن الدولة منعت لى مقالا من النشر.. وعندما يمنع مقال أو تحذف عبارة فكان مجرد اجتهاد من رؤساء التحرير الذين يخشون على مراكزهم فقط.. فانتبهوا أيها السادة.. فإدارة الأزمة تحتاج منا إلى حكمة وخبرة وذكاء.