الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
جودة التعليم.. وتسريب الامتحانات

جودة التعليم.. وتسريب الامتحانات






نشر العديد من الصحف خبرًا نسب إلى وزارة الداخلية يقول بالنص: «ضبط المتهم الرئيسى فى واقعة تسريب امتحانات الثانوية العامة.. وتمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، من تحديد القائم على إدارة صفحات «شاومينج بيغشش ثانوية عامة» على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» لتسريب أسئلة وإجابات امتحانات الثانوية العامة، وإمداد الطلبة بالإجابات الخاصة بها منذ عام 2013 حتى العام الحالى، وبناء على توجيهات وزير الداخلية بسرعة ضبط القائمين على إنشاء تلك الصفحات، وردت معلومات لقطاع مصلحة الأمن العام بالتنسيق وإدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات مفادها أن المسئول عن صفحة (شاومينج بيغشش ثانوية عامة) «مهند أسامة أحمد موسى» طالب بالثانوية العامة ومقيم بالإسكندرية.. وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطه، وبمواجهته اعترف بإدارته (3 حسابات على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك») يدير من خلالهم مجموعة من الصفحات (3 صفحات) بمسمى (شاومينج بيغشش ثانوية عامة)، وأنه قام بتسريب امتحان اللغة الإنجليزية الخاص بالثانوية العامة 2016 عن طريق تصويره بالهاتف الخاص به داخل لجنة امتحانه بالإسكندرية!).
 وقد حرصت هنا على إعادة نشر تصريحات وزارة الداخلية التى نشرتها كل الصحف حرفيا.. حتى لا يكون هناك أى لبس.. ولو تأملنا هذا الخبر جيدا.. سنجد أن هناك عبارات غير منطقية.. فكيف يكون طالبا بالثانوية العامة.. وكيف يدخل اللجنة ويصور الامتحان.. ويجيب عنه الإجابات النموذجية.. ثم يضعه على حسابه على (فيسبوك).. ويتم تسريب الامتحانات قبل أن تبدأ الطلبة فى دخول اللجان.. ومتى سيكتب هو فى ورقة إجابته الخاصة به الإجابات النموذجية.. وكيف يفعل ذلك بانتظام منذ 2013 أى عندما كان فى الإعدادية وكيف كان يحصل على أسئلة الثانوية العامة ويجيب عنها وهو طالب إعدادي.. أعتقد إما أنه كائن خرافي.. أو أنه (هارى بوتر).. أو أنه معجزة إنسانية خارقة.. ولو أن مصر لديها شاب بهذه المواصفات المذهلة.. قادر على أن يأتى بكل هذه المعجزات لكانت استعانت به كل أجهزة الدولة ليحل لها مشكلاتها المستعصية.
فتأملوا معى قدرات هذا الطالب العبقرى فهو قادر على أن: (ينشئ ثلاثة حسابات على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك.. يدير من خلالها مجموعة من الصفحات «3 صفحات» بمسمى «شاومينج بيغشش ثانوية عامة».. ويدخل اللجنة.. ويحصل على ورقة الأسئلة قبل زملائه.. ويجيب علنها.. ثم يغشش القطر المصرى كله!).
وبالطبع بغض النظر عن كل هذه التهم.. التى احيل بسبيها للنيابة لتحقق معه لتتكشف لنا الحقيقة فيما بعد.. إلا أننا لم ولن نتطرق إلى المشكلة الحقيقية التى تنفرد بها مصر منذ عشرات السنين.. والمشكلة هى تردى أوضاع العملية التعليمية فى مصر.. وانهيار جودة التعليم إلى الدرك الأسفل على مدى عهود متعاقبة لوزراء تعليم ــ لا بارك الله لهم ولا فيهم ــ وكانت النتيجة أن تحولت الثانوية العامة إلى غول مخيف يهدد كل التلاميذ والآباء والأمهات.. وتداعت الأمور.. فنتجت لدينا عشرات المشكلات المصاحبة.. وكلما صادفتنا مشكلة.. ظهر ملوك (الفهلوة).. ومخترعو (السبابيب/جمع سبوبة).. وتجلت عبقرية تنظيم الفساد الذى يهيمن على معظم حياتنا ومؤسساتنا.. فكيف نقضى على الخوف من شبح الثانوية العامة: فظهرت أولا الكتب الخارجية فكتب الوزارة لا تفيد ولا تأتى بمجموع كليات القمة! وبلغ أرباحها لأصحاب المصالح المليارات! ثم بدأنا مرحلة الدروس الخصوصية.. التى تحولت إلى (سناتر ومولات).. إلى أن بلغ إجمالى ما تدفعه الأسرة المصرية ما يقرب من 30 مليار جنيه سنويا.. ثم ظهرت بدعة ألا يذهب الطلاب للمدرسة خلال عامى الثانوية العامة.. والطلبة بالتالى قرروا ألا يذهبونا ويشترون صفحات الغياب من سكرتيرى ومديرى وفراشى المدارس الحكومية.. ثم ظهر (البيزنس الأكبر) والأكثر ربحا وبالمليارات أيضا.. وهو بيزنس المدارس الخاصة.. أمريكية.. وكندية.. وإيطالية.. وفرنسية.. وألمانية.. ويابانية.. وصينية... و.... وعلى كل لون يا بهية! إلى أن تحول تسريب الامتحانات إلى بيزنس!
ولكى يظل البيزنس.. وتدوم الأرباح التى بالمليارات لا بد ان يبقى شبح الثانوية العامة قائما ويظل دخول كليات القمة هو الفيصل فى المستوى الاجتماعى.. ونسى القائمون على العملية التعليمية أن نظام الثانوية العامة المعمول به عندنا كمقياس لدخول الكليات قد مضى عهده منذ عشرات السنين.. ولم تعد درجات التفوق ولا نظام الامتحانات البالية التى نتبعها فى مصر معمولًا بها فى أى دولة على كوكب الأرض سوى فى مصر.. ولو أن الدولة المصرية جادة فى تطوير التعليم وفقا لما اتبعته الدول التى تقدمت.. لما ظهرت مشكلات تسريب الامتحانات.. ولما تورطت وزارة الداخلية فى إصدار هذه التصريحات الا منطقية.. وكان «مهند» صاحب (شاومينج بيغشش ثانوية عامة) لم يقبض عليه.. ولم يذهب إلى المصير الأسود الذى دخل إليه بـ(عبقريته!) التى أودت به إلى كارثة لا يعلم مداها إلا الله.. حضرات السادة المحترمين أناشدكم: «ابحثوا معى عن المتهم داخل الوزارة!».