الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كوميديا المسلسلات.. ودراما «المقالب»!

كوميديا المسلسلات.. ودراما «المقالب»!






انتهى الشهر الكريم بعد أن أجهز علينا التليفزيون تماما، بمسلسلاته التى لا تحترم حق المشاهد فى دراما نظيفة، وإعلاناته الاستفزازية، وبرامج (المقالب) أو الكاميرا الخفية المهينة والمملة، وكأن عقل المشاهد قد تحول إلى صفيحة قمامة، يدخر المنتجون وأصحاب الفضائيات الخاصة، والأموال المغسولة، قمامتهم طوال العام ليلقوا بها فى وجوهنا، ويحشون بها رءوس المشاهد المسكين، الذى لا يجد أمامه سوى حلين، فالقنوات الفضائية أمامكم، والتليفزيون المصرى العقيم خلفكم، وليس أمامكم والله سوى (النصر أو الشهادة) ــ آسف ــ أقصد: وليس أمامك سوى (الهزيمة أو الإحباط)، فإما مشاهدة هذا، أو ذاك. أما الحل الثالث وهو ما يلجأ إليه كل المصريين، وهو أن تدخل فى معركة فاشلة مع زوجتك، التى حرقت البصلة، لأنها نسيتها على النار أثناء مشاهدتها إعادة برنامج (رامز بيلعب بالنار)، أو هانى بيأكل ضيوفه للأسود، أما الحل الرابع والأخير، فهو التوجه إلى كتاب الله، وإقامة صلوات (الدعاء المستجاب) فندعو الله سبحانه وتعالى أن يوقف نموهم، ويرزقهم بمن يهين عقولهم، ويفسد ذوقهم، ولا يبارك لهم فى الملايين التى ربحوها من وراء إهانتنا، وتدمير عقول كل الأجيال القادمة، وكأنهم أعداء مسلطين علينا، وحصلوا على كل هذه المليارات ليتآمروا على ذوقنا وسكينتنا، وتراثنا وهويتنا.
فوسط هذا الكم الهائل من المسلسلات الرديئة، لا نرى سوى ثلاثة أو أربعة مسلسلات فقط يمكن ان تحترم نفسك وانت تشاهدها، فبإجماع المشاهدين، هناك بعض المسلسلات لاقت استحسان كل المشاهدين مثل مسلسل (أفراح القبة) للكاتب الكبير نجيب محفوظ، ومسلسل (جراند اوتيل) لتامر حبيب، ومسلسل (ونوس) لعبد الرحيم كمال، أما باقى المسلسلات فيمكن تصنيفها تحت عنوان (الكوميديا السوداء لمسلسلات رمضان).
فعن أى مجتمع تتحدث هذه المسلسلات؟ ألسنا نعيش معا فى وطن واحد، ومجتمع واحد، وشارع مصرى واحد؟ فمن أين جاءوا بكل هذه الألفاظ البذيئة، وهذه البلطجة والدماء، والشر المستطير، والمؤامرات والدسائس، والأحقاد والشرور، والمواطنين الفاسدين، ورجال الأعمال المجرمين ببشاعة، والبنادق والسنج والسيوف، والمسدسات والرشاشات!ً حتى وأن أدعى الكُتَاب والمنتجون والمخرجون، أنهم ينقلون الواقع (!)، فهذه مقولات باطلة، يراد بها تضليل المشاهد، لتحقيق أعلى نسبة مشاهدة، للحصول على نصيب الأسد من تورتة الإعلانات، المسألة تحولت إلى تجارة محرمة تفسد أذواق أجيال بأكملها، وتحولت إلى بضاعة فاسدة غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وفيما مضى كنا نقول إنهم يدسون السم فى العسل، أما الآن فهم يدسون لنا السم فى وجبة فاسدة، وجاءت النتيجة عكس ما توقع المنتجون وأصحاب القنوات الخاصة، فقد انصرف المشاهدون عن هذه النوعية من المسلسلات، لأنهم لم يحتملوا أن يقتحم منازلهم وعقول أطفالهم هذا الكم الرهيب من الإسفاف والبذاءات والدم والعنف، والاستهانة بعقل المشاهد وذكائه، فبارت بضاعتهم، واتضح للجميع ان الجمهور لا يريد هذه النوعية من الأعمال الدرامية الرديئة كما يدعون.
 أما برامج الكاميرا الخفية، أو برامج (المقالب) كما يحلو للبعض أن يطلق عليها، فهى ميلودراما سوداء أيضا، وليست مضحكة، ولا ممتعة، ولا يحزنون، وإنما هى مجرد استخفاف بعقول المشاهدين، وإهانة لفنانين محترمين، كيف قبلوا على أنفسهم هذه المواقف المهينة المخجلة والمُسفة من أجل حفنة دولارات (!!)، فليس من المعقول ونحن على يقين أن أى فنان مهما كان مبتدئا، أو غربت عنه شمس الشهرة، لا يمكن أن يقبل دعوة، ويركب طائرات، ويحجز له فى فنادق خمسة نجوم، ويسافر إلى المغرب، أو جنوب إفريقيا، أو دبى، ولا يعلم مسبقا سبب السفر، ومن الجهة التى دعته، ومن أجل ماذا هو موجود فى هذه البقعة من الأرض، إنها لقطات مفبركة، ولكن ضيوف هذه البرامج المهينة لعابهم يسيل على المبالغ الطائلة التى دفعت لهم، وليس لديهم النية أو الرغبة فى رد هذه المبالغ المدفوعة بسخاء، فيقبلون أن تذاع هذه الحلقات والسلام، ولو صمموا على عدم إذاعة هذه الحلقات فعليهم أن يردوا كل المبالغ التى أخذوها، إنها دراما سوداء لبرامج سيئة السمعة، ونجوم نشعر بالشفقة عليهم، فمن أجل ماذا يعرضون أنفسهم لهذه الإهانات المزرية.
 أما الإعلانات التى حولت المصريين إلى ثلاثة شعوب، ثلثه مريض بكافة أنواع المرض العضال، وينتظر تبرعكم ليبنوا له المستشفيات، والثلث الثانى جائع وعارٍ وبلا سكن أو مأوى، والثلث الأخير يسكن فى فيللات ومنتجعات سياحية خرافية، تحتاج إلى أرقام فلكية، لكى تسكنها كائنات من كوكب المريخ، أما الشعب المصرى الحقيقى فله الله، والصبر والسلوان وكل رمضان ونحن يتم استغفالنا، هم يربحون الملايين والمليارات، ونحن يتحرق دمنا!