محمد بغدادي
الإنجاز.. والتشكيك.. والديمقراطية
فى ذكرى الاحتفال بمرور ستين عاما على تأميم قناة السويس.. ومرور عام على افتتاح قناة السويس الجديدة.. احتفلت مصر على عدة أصعدة رسمية وشعبية وفى هذه المناسبة.. تحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى.. مستهلا كلمته بعنوان رئيسى من كلمتين هما «الإنجاز.. التشكيك».. وتضمنت الكلمة استعراضا سريعا للمشروعات التى تم إنجازها منذ أن تولى الحكم.. والمشروعات التى على وشك الانتهاء.. وكان الفريق مميش رئيس هيئة قناة السويس.. قد سبقه متحدثا عن هذه الإنجازات.. فقدم عرضًا تفصيليًّا للمشروع القومى العملاق الذى يستهدف التنمية بمنطقة قناة السويس.. مع عرض ملخص لعائدات قناة السويس الذى بلغ 56 مليار جنيه فى الفترة من أول يناير حتى أول أغسطس 2016.. ويتم توريده بالكامل بالعملة الصعبة إلى البنك المركزى.. محققة أعلى عائدات لها فى التاريخ.
أما كلمة الرئيس فقد عبر فيها ساخرا عن حملات التشكيك التى يشنها البعض ضد هذه الإنجازات الواضحة للعيان وضوح الشمس.. وأنها مشروعات على أرض الواقع.. والتى استعرض بعضها فى جولة تفقدية سبقت الاحتفال واستعرض بعضها الفريق مميش من خلال فيلم تسجيلى قصير أثناء إلقاء تقريره المفصل عن هذه الإنجازات.
وقال الرئيس إن هذه الحملات تستهدف اقتصاد مصر.. وحذر من الحملات التشكيك فى المشروعات القومية.. التى يسعى أعداء مصر إلى إحباط عزيمة المصريين.. وأن العالم يحسد مصر على الاستقرار التى تنعم به وسط هذه الحروب الطاحنة التى تدور من حولنا فى سوريا والعراق واليمن ليبيا وتركيا ولبنان.. ولا أحد هنا يستطيع أن يشكك فى جدية هذه المشروعات القومية العملاقة.. ونحن على يقين من أنها ستعود على مصر بالخير الوفير.. وإن كانت تحتاج إلى بعض الوقت لكى تظهر نتائجها ومردوداتها على الشعب.. وأن الإرادة السياسية الحاسمة.. والعزيمة الوطنية لدى السيد الرئيس وراء معدلات الإنجاز السريعة التى فاقت كل التوقعات.
ولا شك أن هناك خططًا طموحة لا يستطيع أن ينكرها أحد.. مهما كانت درجة جحوده وعدائه لمصر وللمصريين.. ولكن يتبقى شىء واحد ومهما.. وهو المدخل الوحيد الذى يسعى أعداء مصر للدخول منه إلينا.. ومن خلاله توجه إلينا كل حملات التشكيك التى تحدثت عنها يا سيادة الرئيس.. وهذا الشىء المهم هو رفع سقف الديمقراطية.. واتساع صدر اجهزة النظام للأصوات النبيلة والمحبة لهذا الوطن.. لكنها تنتقد بعض الممارسات المقيدة للحريات هنا وهناك.. حتى إن كانت تتكئ على بعض نصوص القانون.. أو تتكئ على إجراءات صحيحة من حيث الشكل القانونى.. فنحن بعد ثورتين لا يمكن أن تكون هناك أمور نخفيها عن الشعب المصري.. أو المجتمع الدولى.. وهذا ليس معناه أن نفرط فى أمننا الوطنى.. وأنا مع مقولة تشرشل الذى قال فى الحرب العالمية: «عندما يتعرض أمن بريطانيا الوطنى للخطر.. فلا يحدثنى أحد عن حقوق الإنسان».. وكذلك نحن نؤيد هذا المنظور. وأنا واحد من الإعلاميين ممن يؤمنون بأن هناك أجندات خاصة تمارس كل (الألاعيب).. والحيل السياسية.. من أجل (تحليل قرشين) أو شيك المعونة.. أو إرضاءً وتنفيذا لمطالب الجهات الأجنبية المانحة.. والممولة لهذه الجمعيات الأهلية.. وغيرها من (السبابيب/جمع سبوبة).. خاصة أننا جميعا نعلم أن هناك مالاً سياسيًا بالكوم قد أغرق مصر.. وهناك قنوات فضائية موجهة لمصر ولشعبها ممولة بمليارات الدولارات.. وظيفتها الوحيدة إسقاط الدولة المصرية.
ورغم كل ذلك فإننا يجب أن نفرق بين المخلصين الشرفاء محبى هذا الوطن والذين دافعوا عنه فى محنته وقدموا حياتهم رخيصة من أجل سلامته وتحريره من الاستبداد السياسي.. أو الفاشية الدينية.. وبين أصحاب الأجندات الخاصة.. والاستئثار بالرؤية الواحدة سيؤدى إلى الاستئثار بالرأى.. ثم إقصاء الرأى الآخر.. ثم الاستئثار بالسلطة.. وهذا هو بداية الطريق إلى سيطرة الحزب الحاكم الواحد.. وهذه هى الأخطاء التى أودت بنا إلى الهزيمة فى عهد عبدالناصر رغم كل وطنيته وزعامته وإخلاصه الذى لا مثيل له لقضايا أمته العربية.. وهذا ما أدى إلى ثورة الشعب ضد الرئيس الأسبق حسنى مبارك.. ثم ثورة الشعب على حكم الإخوان فى 30 يونيو.. ونحن هنا نتحدث عن أمثلة قريبة للإقصاء وعدم قبول الرأى الوطنى الآخر.. فاستقالة المستشار الجليل قاضى قضاة مصر سرى صيام من مجلس النواب.. نتيجة إصرار رئيس المجلس المستشار على عبدالعال على الاستئثار بالرأى والتعنت مع أعضاء بعينهم.. إرضاءً لــ(ائتلاف دعم الدولة).. فهذا لا يجوز.. والأمثلة كثيرة بما لا تسمح به المساحة.. ولكن نناشدك يا سيادة الرئيس، الديمقراطية.. فالديمقراطية.. فالديمقراطية.. ومشاركة ذوى الخبرات والمخلصين أمر واجب.. حتى نعرف أخطاءنا.. ونعالجها قبل فوات الأوان.










