محمد بغدادي
هل يفلت ترامب من اللوبى الصهيونى؟
لا داعى للقلق.. ترامب لن يفعل سوى ما تريده منه مجموعة إدارة أمريكا والعالم.. التى يبدو أنها فعلياً تريد أن تعيد لأمريكا شيئاً مما فقدته.. خدمةً لبقائها قوية أولاً.. وخدمةً لبقاء الكيان الصهيونى فى المنطقة العربية ثانياً.. فرغم تشاؤم الصحف الغربية من فوز المرشح الجمهورى دونالد ترامب.. وعبر عديد من الكُتّاب عن عدم تفاؤلهم بالمرحلة المقبلة.. التى قد تدفع أوروبا إلى الدفاع عن نفسها وحيدة! على اعتبار أن أمريكا أصبحت هى (ماما.. وبابا.. وأنور وجدى!) إلا أن الخطاب السياسى الذى يصدر عن المرشحين الأمريكيين أثناء سباق الرئاسة.. ليس له علاقة فى الأغلب الأعم بالاستراتيجيات العامة للسياسة الأمريكية.
فقد صدرت وثيقة إسرائيلية أعدها باحثون بوزارة خارجيتها تدعى أن ترامب سيقلص من تدخل بلاده فى الشرق الأوسط بشكل عام.. وفى الصراع العربى الإسرائيلى بشكل خاص.. وذلك وفقا لوثيقة سرية نشر موقع صحيفة هاآرتس العبرية مقتطفات منها الخميس الماضي.. فجاء فى الوثيقة: إن «تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية لا تشير إلى وجود سياسة متماسكة بشأن الصراع الإسرائيلى/ الفلسطينى».. وأوضحت الوثيقة أن ترامب «لا يرى الشرق الأوسط كاستثمار جيد.. كما أن العملية الدبلوماسية بين إسرائيل والفلسطينيين.. لن تكون على رأس أولويات إدارة ترامب».
ورغم كل ما جاء فى هذه الوثيقة من تخوفات إلا أن الدعاية الانتخابية لترامب لا تشير إلى سياسة متماسكة بشأن مسألة (الصراع الفلسطينى - الإسرائيلى).. فقد أعرب عن تأييده للمستوطنات! وأشار مثل كل المرشحين السابقين إلى ضرورة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس! وكأن هذا التصريح إلزامى لكل مرشح يرغب فى الوصول إلى البيت الأبيض.. إذ لابد أن يسترضى اللوبى الصهيونى الأمريكى أولا.. ويفصح عن نواياه تجاه إسرائيل.. وإلا سيخسر كل أصوات اليهود وأصحاب المصالح وتجار السلاح.. وكبار رجال الأعمال المؤثرين فى القرار الأمريكى.. رغم أنه عاد وقال فى تصريحات لاحقة.. إنه يريد أن يبقى على الحياد.. وإن على الجانبين التوصل إلى اتفاق بنفسيهما!
تتابع الوثيقة: بوصف ترامب كرجل أعمال أنه يحلل القضايا بمنظور الربح والخسارة.. ومن المتوقع أن تركز سياسته الخارجية على المصالح الأمريكية الضيقة والفورية.. بدلاً من التركيز على العالم الأوسع والأشمل.. وتضيف الوثيقة: «نعتقد أن معرفة ترامب المحدودة بالساحة الدولية! ستجعل من الفريق الذى سيجلبه معه إلى البيت الأبيض أكثر أهمية.. لأنه سيكون له تأثير واسع النطاق فى وضع السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الجديدة».. وأشارت الوثيقة إلى أن ترامب «يرى فى روسيا شريكاً محتملاً للحوار.. ولا سيما فيما يتعلق بالحرب فى سوريا. «.. وهنا يبرز السؤال الأهم من هو فريق عمله المرتقب؟ ومن الذى سيختاره له؟ ومن هنا تبدأ تحركات اللوبى الصهيونى الأمريكى للسيطرة على البيت الأبيض.. وإدارة الشئون الخارجية.. وفقا لأهواء هذا الفريق.. الذى نتمنى أن يأتى من خارج قبضة اللوبى الصهيونى الأمريكى.
فترامب مختلف عن أيٍّ من رؤساء أمريكا السابقين.. فهو لم يأتِ من خلفية سياسية.. ولم تتلوث سنواته التى جاوزت السبعين.. بألاعيب وحيل السياسة.. وكان طيلة خطاباته فى أيام السباق الانتخابى.. واضحاً بلا مواربة.. الأمر الذى أثار عاصفة من الانتقادات والمخاوف من وصوله إلى البيت الأبيض، لكنه وصل! لم يُخفِ ترامب شيئاً من مكنوناته.. قال كل ما يؤمن به، ومضت قافلته بسلام حتى وصلت إلى أبواب البيت الأبيض، متحدياً كل الأعراف الديمقراطية العريقة التى دأبت عليها أمريكا منذ تأسيسها 1776.
الكثيرون اعتبروا أن وصول ترامب إلى الرئاسة سيكون كارثةً.. بعضهم وصفه بالأهوج والمتهور الذى سيقود العالم إلى الهاوية.. ودوماً ما ينسى هؤلاء أن أمريكا ليست دولة عالم ثالث أو دولة نامية.. فترامب بعد فوزه بالرئاسة مباشرة.. ظهر بخطاب مختلف تماماً عن خطابه خلال السباق الانتخابى.. وظهر ابناً باراً للمؤسسة السياسية الأمريكية! وبالعودة إلى الوراء قليلاً.. نجد أن أمريكا لا يصل إلى سلطة بيتها الأبيض إلا من ترغب فى وصوله المؤسسة الحاكمة الفعلية فى أمريكا.. مؤسسة المخططين والاستراتيجيين.. الذين يرسمون ليس خطط أمريكا للأعوام الأربعة المقبلة وحسب.. بل يخططون للعالم كله.. وما يجب أن نفهمه أن أمريكا لا تدار بأهواء وأصوات الشارع الناخب.. وإنما تدار وفقاً لخطط واستراتيجيات تضعها مجموعة متحكمة.. تعرف ماذا تفعل وأين تفعل ومتى تفعل.. وكل ما نتمناه لترامب أن ينجح فى الإفلات من قبضة اللوبى الصهيونى.










