محمد بغدادي
سيمبوزيوم النحت.. يحاصر القبح
بعد 22 عاما من الجهد والعمل الشاق المتواصل لعشاق فن النحت.. اشتد عود «سيمبوزيوم أسوان الدولى للنحت».. فهو خلاصة حلم الفنان الكبير المؤسس آدم حنين.. ورئيسه الشرفى الذى بدت سعادته فى ابتسامته المطمئنة.. وأشرقت فى بريق عينيه سكينة الفنان المبتهج بما حققه السمبوزيوم من نجاح دائم ومستمر.. فقد فتح الباب أمام انتشار فن النحت بين عدد كبير من النحاتين الشباب.. بعد أن أصبح مقصدا لفنانى النحت العالميين.. فقدموا أعمالا نحتية رائعة ومتميزة.. تحمل روحا مصرية فى شكل الحجر، ووزنه، وملامحه، وعلاقته بالموجودات من حوله.. وظهر جيل من فنانات النحت استطعن بأناملهن الرقيقة الناعمة.. أن يروضن تلك الصخور الجرانيتية الصلبة العملاقة.. وتخضعنها لخيالها ورؤها الفتية.. ليبوح لهن الحجر الصلد بأسرار جماله الآخاذ.. وتستنطق أيادى النحاتين المدربة الأحجار الصماء.. فيحدثنا الحجر بآيات الجمال.. وتتعانق العلاقات الفنية وتتناغم ما بين الكتلة والفراغ.. والتكوين المحكم.. والاتزان والثبات.. ليثبت المصريون من جديد.. أنه من هنا.. ومن أسوان انطلق الإنسان المصرى قبل آلاف السنين لتأسيس تاريخ الإنسانية كلها.. بإبداعه وفنونه.. وعلمه ومهارته.. ليبنى أسس الحضارة الإنسانية كلها.
فمنذ يومين اختتم الكاتب الصحفى حلمى النمنم وزير الثقافة فعاليات الدورة الـ٢٢ من سيمبوزيوم أسوان الدولى لفن النحت بمرافقة اللواء مصطفى حجازى محافظ أسوان والفنان المؤسس للسيمبوزيوم آدم حنين.. ود.أحمد عواض رئيس صندوق التنمية الجهة المنظمة لملتقى النحت الدولى.. والفنان ناجى فريد القوميسير العام.
وبعد تفقد الأعمال الفنية النحتية بالمتحف المفتوح وتوزيع شهادات التقدير وميدالية الدورة على الفنانين المشاركين أعلن «النمنم» عن رغبة وزارة الثقافة فى دعوة عدد أكبر من الشباب تحت سن الـ٣٥ خلال الدورة المقبلة.. بدلا من دعوة ستة من الشباب فقط ليشارك العام المقبل أكثر من ١٢ فنانًا وفنانة من الشباب.. فمن الضرورى أن تضم الدورات المقبلة فنانات نحاتات.. فهو يرى أن المرأة هى التى تمتلك القدرة على بناء الوطن.. ففى العام الماضى شاركت فنانة من محافظة المنوفية.. لكننا نأمل أن نرى شابات فنانات من كل محافظات مصر.. من الوادى الجديد. ومرسى مطروح. والعريش.. وأسيوط وأسوان وسانت كاترين وشرم الشيخ.. وطالب بضرورة التعاون مع جميع المحافظات لتزين مدن وميادين مصر بهذه الأعمال التى أبدعتها أنامل الفنانين العالمين الكبار.. لمحاصرة كل عناصر القبح والظلام واستخدام جماليات الفن للقضاء على دعاة التكفير الظلاميين.
ومن جانبه طالب اللواء مجدى حجازى محافظ أسوان بضرورة إقامة احتفالية مماثلة وقت افتتاح الدورة الجديدة من سمبوزيوم بأسوان.. ودعوة ممثلين من جميع وسائل الإعلام حتى يتسنى للجمهور التعريف على فعاليات الملتقى وزيارته والتردد عليه طوال أيام انعقاده.
وخلال حفل الختام تم الإعلان عن انضمام سيمبوزيوم أسوان إلى الاتحاد العالمى لسيمبوزيومات فن النحت «أيسا» لإتاحة الفرصة أمام النحاتين من مختلف دول العالم للتواصل مع سيمبوزيوم أسوان ومع النحاتين المصريين.
وشارك فى الدورة خمسة فنانين أجانب هم: خوسيه كارلوس ميلان «إسبانيا»، فاليرى جيكيا «جورجيا»، كلاوس هنسيكر «ألمانيا»، ليو يانج «الصين»، هيروكى اساكاوا «اليابان»، وخمسة من الفنانين المصريين هم: تريز انطوان لويس، ريم أسامة، على سعد الله على، ماجد ميخائيل، ومن ورشة العمل ستة من الفنانين الشبات: الشيماء درويش، أحمد مجدي، تامر رجب، عبدالمجيد اسماعيل، علا موسى، شروق هلال.
أما الدكتور أحمد عواض رئيس صندوق التنمية الثقافية.. فقد أكد أن وزارة الثقافة على مدار 22 عاما من عمر السيمبوريوم قامت بإهداء عدد كبير من أعمال النحت لعدة محافظات لاستخدامها فى تجميل الميادين منها 8 أعمال لمحافظة القاهرة.. و8 أعمال لمحافظة الإسكندرية.. و5 أعمال لمحافظة الجيزة.. و3 أعمال إلى محافظة المنصورة.. ومدينة الإنتاج الإعلامى 7 أعمال.. وحصلت محافظة أسوان على نصيب الأسد حيث أهدتها وزارة الثقافة 31 عملا.. زينت بها ميادين أسوان.
وأكد الدكتور عواض أن قيمة المبالغ التى استطاع توفيرها بعد تبنى قرار التقشف الذى طبقه على فعاليات سمبوزيوم أسوان الدولى بلغت ٧٩ ألف جنيه.. وأن المبالغ التى تم توفيرها سيقوم باستثمارها فى نشر موسوعة كاملة عن تراث سيناء من الملابس والعادات والتقاليد.. وسيتم نشر أول كتاب من سلسلة أعلام الخط العربى.. الذى سيصدره ملتقى القاهرة الدولى للخط العربى فى أغسطس المقبل.. وبذلك تتعانق كل الجهود من أجل محاصرة القبح والظلام بالفنون.. والإبداع.










