رشاد كامل
«روزاليوسف» تؤيد العقاد ضد الوفد
منذ صدرت جريدة «روزاليوسف اليومية» لم يكن حزب الوفد راضيا عن صدورها عامة وعن كتابات الأستاذ «عباس محمود العقاد» خاصة!
أكثر من هذا وحسب ذكريات السيدة فاطمة اليوسف فقد رفض «النحاس» أن يرسل كلمة يصدر بها العدد الأول رغم أن كاتب الجريدة الأول هو كاتب الوفد الأول الأستاذ «العقاد»! وأردنا أن نستعيض عن ذلك كله فأخذنا نبحث عن كلمة مأثورة نجعلها شعارًا للجريدة، وتعبنا فى البحث حقًا، ولاحظ العقاد أن «النحاس» - على عكس «سعد» زغلول - مثلا لم تشتهر عنه كلمات مأثورة وأخيرًا أخترنا قوله: «من كذب بالأمة أو داخله فيها الشك فليس منها».
وكان من عادة العقاد أن يكتب مقاله اليومى فى البيت ويتركه فى الجريدة صباحًا، ويترك للأستاذ «كامل الشناوى» مهمة مراجعته، ثم يعود ليلًا ليلقى عليه بنفسه نظرة أخيرة، كذلك كان يهتم بقراءة مقال الدكتور «عزمى» رئيس التحرير - ولو بغير علمه، إذ كان يعتقد أن «عزمى» غير وفدى، وإنه ربما وضع فى مقاله كلمة تسىء إلى الوفد من قريب أو بعيد»!
كانت «روزاليوسف» اليومية هى الجريدة اليومية الوحيدة التى تهاجم الوزارة القائمة - وزارة توفيق نسيم التى يؤيدها الوفد - بسبب تلكؤه فى إعادة الدستور.. ورفضت أن تهادنه بعد أن ظهرت نواياه..
وشن العقاد فى «روزاليوسف اليومية» حملة هائلة على «أحمد نجيب الهلالى باشا» وزير المعارف فى سلسلة متصلة من المقالات بعنوان «وزير المعارف يحلم» شغلت افتتاحيات روزاليوسف اليومية أيامًا كثيرة».
كانت مقالات «العقاد» هى السبب المباشر لصدام روزاليوسف بالوفد، وأعلن سكرتير الوفد «مكرم عبيد» لمراسل الجريدة بالإسكندرية أن الوفد غير راضٍ عن خطة الجريدة، فإذا كانت الجريدة ستستمر فى هذه الخطة فسيضطر الوفد إلى إصدار بيان ضد «روزاليوسف» ويطلب مقابلة صاحبة الجريدة!
وكتبت السيدة فاطمة اليوسف خطابًا طويلًا إلى «مكرم عبيد» أوضحت فيه سياسة المجلة والجريدة اليومية وجاء فيه:
«أما عن الجريدة فأصرح بأن الأستاذ الكبير «عباس محمود العقاد» وفدى صميم له من ماضيه المجيد فى الدفاع عن الوفد وعن القضية المصرية ما يجعله فوق الشبهات، وقد فاتحت الأستاذ «العقاد» فى هذا الأمر فأخبرنى بأنه مستعد لأن يقابل دولة الرئيس الجليل ليطلعه على وجهة نظره فى كتاباته التى ينتهجها»!
وبدأت أغرب معركة بين حزب الوفد وجريدة روزاليوسف وكانت البداية بهجوم نارى شنته جريدة «الجهاد» الوفدية على روزاليوسف، وتصدى «العقاد» لها بمقالاته النارية!
وتقول «روزاليوسف»: أرادت أم المصريين أن تنهى هذا الخلاف، فاستدعت إليها «العقاد» ورجته لإيقاف الحملة على الجهاد، وتوقفنا عن الحملة فعلا، ونشرنا كلمة فى الصفحة الأولى من (العدد 200) نقول فيها إننا نسكت بناء على تدخل شخصية جليلة المقام، وقلنا إن الجهاد إذا عاد إلى الحملة فليس أمامنا إلا أن نعود، ولم يسكت الجهاد، وذهب الاشتباك بين «العقاد» و«توفيق دياب» - صاحب الجهاد - إلى أبعد الحدود!
ووسط هذه الأزمة السياسية والصحف وقعت أزمة أغرب لم تخطر على بال أحد وبطلها العقاد أيضًا!
وللحكايات بقية!!






