رشاد كامل
روزاليوسtف اليومية والنحاس باشا!
فوجئ مصطفى النحاس باشا بنية السيدة فاطمة اليوسف على إصدار جريدة يومية تحمل اسم روزاليوسف أيضًا، بالإضافة إلى المجلة الأسبوعية!
كان «النحاس باشا» متشككًا فى نية فاطمة اليوسف من وراء صدور الجريدة، ولم يقتنع بما قاله له «الأستاذ» عباس محمود العقاد بأن الجريدة الجديدة وفدية وأنه يخدم بقلمه نفس المبدأ الوفدى فى المكان الذى يريحه!!
وفى مذكرات النحاس باشا التى صدرت منذ سنوات دراسة وتحقيق الأستاذ «أحمد عز الدين» تفاصيل وخبايا تستحق القراءة والتأمل، فقد كتب «النحاس» يقول: أعلنت جريدة روزاليوسف الأسبوعية إنها ستصدر يومية على مبادئ الوفد المصري، وقد عينت لها كما بلغنى طائفة من المحررين مشكوك فى وفديتهم وفى إنهم يؤيدون الجناح المتطرف فى الوفد!! إذن أخذالناس يتحدثون فى الخارج عن أن فى الوفد جناحين معتدلًا ومتطرفًا ولقد ساءنى هذا كثيرًا لأنى أعلم أن الوفد منذ أن انتخبنى رئيسًا له على قلب رجل واحد وعلى مبدأ واحد ولا نعرف فيه معتدلًا ولا متطرفًا وأن رسالته ومهمته هى هى لم تتغير، السعى إلى استقلال البلاد استقلالًا تامًا والتخلص من الاحتلال والسير بالبلاد لمحاذاة ركب الحضارة.
ويعود مصطفى النحاس باشا فيرصد فى مذكراته بداية المعركة مع «روزاليوسف» ويقول: بدأت صحيفتا الجهاد - الوفدية - وروزاليوسف تثيران بعض الاتهامات وأخذ العقاد يشتم صراحة فى توفيق دياب - صاحب الجهاد - ويتهمه بأقبح الأوصاف وأخذ «توفيق دياب» بدوره يلعن العقاد ويصفه بالجنون والغطرسة والوصولية، وقال لى مكرم إن توفيق دياب رجلنا وهو مخلص يؤمن جانبه ،أما «العقاد» فهو شخص متقلب لا تطمئن إليه!
ولكنى قلت له: لا يليق أن تسىء إلى رجل لا يزال إلى الآن معنا ومنتسبًا إلينا ولم يعلن أنه خرج على مبادئنا ويوم يتغير أو يتذبذب يكون لنا معه موقف آخر.
فى ذلك الوقت كان «النحاس باشا» قد أصيب بوعكة صحية وطالبه طبيبه بالاعتكاف فى منزله ويمضى النحاس قائلًا : استأنفت نشاطى بعد أن زالت الوعكة تماماً، وقد جاءنى «مكرم» - سكرتير الوفد - متألمًا وعليه آثار الغضب الشديد لأن «عباس العقاد» كتب مقالات في روزاليوسف اليومية فيها تعريض بالوفد وبه خاصة، وأخذ يكيل السباب لتوفيق دياب ولصحيفته المأجورة واستأذن فى أن يرد على العقاد فوافقته ولكنى اقترحت عليه ألا يكون الرد فى الجهاد حتى لا يؤول تأويلًا سيئًا، ويحسن أن ينشره فى كوكب الشرق، ولكن مكرم اعترض بأنها ليست منتشرة فقلت له: خاطب توفيق دياب بأن ينقل ما تكتبه فى الجهاد.
ظهرت «كوكب الشرق» وفيها مقال بقلم مكرم عبيد عنوانه آخرة العقاد حقيقة الكاتب وما كتب والحق أنه كان مقالًا بليغًا فند فيه كل اتهامات العقاد والتعريض الذى كتبه ووضع النقط على الحروف، وقد نقلته الجهاد كما اقترحت وعرف الناس أن العقاد انحرف، وذاع فى الأوساط الوفدية أن «النقراشى» و«ماهر»، من زعامات الوفد التاريخية وراء هذه الحملة على «مكرم» وأخذ خصوم الوفد يشيعون فى كل مكان أن الوفد انقسم على نفسه وأن جناح «ماهر» و«النقراشي» يغلب على جناح مكرم لولا أن النحاس يؤيد مكرم وينتصر لتوفيق دياب.
وتقول السيدة روزاليوسف فى ذكرياتها.
«سمعت السيدة» أم المصريين بقصة الأزمة فاستدعت إليها «النقراشي» واتصلت بمكرم وعرضت عليهما أن تتوسط للصلح بين الوفد وبيني، وقالت إن روزاليوسف لهى أقوى جريدة يومية وأقوى مجلة أسبوعية تعبر عن رأى الوفد، وأنه ليس من الحكمة فصلها، ولكن النحاس رفض أى وساطة، وصمم على رأيه تصميمًا مطلقًا!!
وللحكاية بقية!!






