الثلاثاء 13 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«روزاليوسف» والعقاد إيد واحدة!

«روزاليوسف» والعقاد إيد واحدة!






لم يكن خلاف جريدة «روزاليوسف» اليومية مع حزب الوفد يدور فى الغرف المغلقة أو كواليس الحزب ومبنى الجريدة، فقد احتل الخلاف مساحات واسعة من الصحف، وراحت تخطى تفاصيله وتكشف كواليسه!!
ويعترف «مصطفى النحاس باشا» فى مذكراته بذلك كله ويضيف: «اشتدت المعركة بين جريدتى «روزاليوسف» و«الجهاد» وأصبحت حديث المجالس، وأخذ «العقاد» يكتب صراحة طعناً مكشوفاً فى الوفد خاصة «مكرم» ــ عبيد ـ وكان كل عدد من روزاليوسف يحمل بين طياته أخباراً مختلفة وأنباء ملفقة!!
وقد زارنى عدد كبير من أعضاء الهيئة الوفدية ولجان الشباب الوفدى يستنكرون هذه التصرفات ويطلبون أن تعلن سكرتارية الوفد أن جريدة «روزاليوسف» لا تعبر عن رأى الوفد ولا تنتسب إليه وأن ما يكتب فيها إنما يمثل رأى كاتبيه دون سواهم!!
ولكنى فضلت أن أؤجل مثل هذا القرار فلعل المشرفين على تحريرها يرجعون عن غيهم ويثوبون إلى رشدهم!
وأخيراً يقول النحاس باشا: اجتمع الوفد وعرضت عليه أمر الحملة التى تشنها جريدة «روزاليوسف» التى يتزعمها «العقاد» فرأى جميع الأعضاء ما عدا «ماهر» و«النقراشى» أن يصدر الوفد بأن هذه الصحيفة لا تمثله ولا تنطق بلسانه وليس مسئولاً عما ينشر فيها، وبارح «ماهر» و«النقراشى» الاجتماع وأثار الغضب ظاهرة على وجهيهما.
وتروى السيدة «روزاليوسف» خبايا وأسرار تلك المعركة قائلة: وجرت فى آخر لحظة اتصالات كثيرة مع «العقاد» وقف فيها معى! وجاءنى يقول فى لهجة خطيرة: لازم تعرفى أن موقفك ده فيه تضحية كبيرة جداً وأنا لا أستطيع أن أضمن لك توزيع الجريدة لو انفصلنا عن الوفد»!
فقلت له: زى بعضه، أنا عارفة الموقف كويس!
فمد يده إلى وصافحنى بقوة وهو يقول: أدى ايدى فى ايدك ومهما صنعوا فأنا معك!!.
أصدر الوفد قراره التاريخى بفصل روزاليوسف بعد اجتماع طويل فى بيت الأمة من الساعة الحادية عشرة صباحاً حتى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر أى أربع ساعات ونصف الساعة، صدر قرار الفصل وانتهى الأمر فكيف نواجه الموقف الجديد؟!
كان من رأيى أن نعلق تعليقاً مناسباً على قرا الفصل ثم نعود إلى المعركة السياسية الرئيسية معركة المطالبة بالدستور ومهاجمة أذناب الإنجليز دون أن نشتبك فى عداء عنيف مع الوفد، وحدثت الدكتور «عزمى»  رئيس التحرير فى ذلك فكان من رأيى، على أننا لم نستطع أن نقف أمام غضب الأستاذ «العقاد» الجارف، وإصراره على أن يمعن فى مهاجمة «النحاس» و«مكرم» هجوماً جارحاً إلى أقصى الحدود.
فما هى إلا أيام حتى نشبت بين «مكرم» و«العقاد» معركة رهيبة تبادلا فيها أقذع الأوصاف، مكرم يقول إن العقاد مغرور لئيم وخائن أثيم، والعقاد يصف مكرم بأنه الدساس الدجال، وقد وصلت المعركة إلى ذروتها يوم أخذت جريدة «كوك الشرق» الوفدية التى كان يرأس تحريرها الدكتور «أحمد ماهر» أخذت تعلن خمسة أيام متوالية عن مقال لمكرم عبيد نشر يوم 6 أكتوبر 1935 بعنوان: «نهاية العقاد» نسب فيه مكرم إلى العقاد أنه بدأ حياته الصحفية بمراقبة الصحف المصرية تحت إشراف السلطة البريطانية أثناء الحرب العظمى وأنه كان يأخذ من الوفد راتباً شهرياً فى بعض الظروف.
وفى 7 أكتوبر ــ أى اليوم التالى ــ رد العقاد على هذه الاتهامات رداً بالغ العنف قال فيه إنه لم يعمل فى الرقابة إلا سبعة أيام ثم اصطدم بالرؤساء الإنجليز لأنه كان يحابى الصحافة المصرية فأخرجوه من الوظيفة التى لم يلتحق بها إلا لكسب الرزق ولحاجته إلى العلاج من المرض الذى كان مصاباً به، وقال تعليقاً على تناوله راتباً من الوفد: إننى ما تناولت قط من الوفد مرتباً وأنا فى غنى عنه وأننى ما تناولت قط راتباً وأنا أجد الكفاية من عملى فى صحيفة من الصحف، وأننى كنت تناولت راتباً من الوفد يوم كانت الوزارات التى أهاجمها تغلق كل صحيفة أكتب فيها وتعرض على مئات الجنيهات ولا تطلب منى غير السكوت، وأننى كنت أستطيع أن أسكت لأن الصحف تغلق على الكره منى ولا حيلة لى فى غلق الصحف التى أكتب فيها ولكنى كنت أؤلف الرسائل وأطبعها على الرغم من رقابة المطابع متحدياً لما يريدوننى عليه من سكوت مأجور!!
وللحكاية بقية!!