سعيد عبد الحافظ
مريم ضحية العنصرية البريطانية
ماتت مريم مصطفى الفتاة المصرية على يد مجموعة من الفتيات البريطانيات وعلى الأرض البريطانية بعد اعتداء وحشى عليها فى عرض الشارع وتحت مظلة الكاميرات المنتشرة بكل شبر فى أراضى بريطانيا واستمر الاعتداء عليها بعد محاولتها الهرب داخل أحد الباصات العمومية، ومن دون اندهاش اختفت كل الأدلة وتعطلت الكاميرات وفقأت بريطانيا وأجهزتها الأمنية أعينها حتى لا ترى حقيقة الاعتداء.
أى يد أثيمة شاركت الفتيات العنصريات اعتدائهن وأى حريات مدنية تتشدق بها الإمبراطورية العظمى، وهى تدهس بأقدامها أدلة الإدانة لتلك الجريمة وأى مجلس عموم ومجلس لوردات لم يهتز لهم جفن فى واقعة قتل فتاة مسالمة بسبب هويتها، وكيف لم تنتفض إذاعة “بى بى سى” ولم يتحرك ضميرها المهنى لتغطية إعلامية للواقعة والاستقصاء عمن تواطأ من أجل طمس الحقيقة.
هل كانت الدولة العظمى تخدعنا وتخدع العالم بحديثها الممقوت عن حقوق الإنسان؟، وهل كان السفير البريطانى فى مصر المهموم بجماعة الإخوان الإرهابية وبحقوقهم داخل السجون يخدع نفسه بحديث خشبى عن حقوق الإنسان فى مصر؟، وهل المنظمات المحلية التى امتلأت بطونها بالتمويل البريطانى والأوروبى ما زالوا يخدعون أنفسهم بأنه مجرد حادث جنائى وأن المملكة البريطانية لم تنتهك حقًا التزمت به فى اتفاقياتها الموقعة بشأن حقوق الإنسان؟.
عار على الجميع، وعار على من حرض وقتل، وعار على من تواطأ على طمس حقيقة الأدلة، وعار على الصامتين من أشباه الحقوقيين الذين تشدقوا وأشعلوا الشموع من أجل مواطنين غير مصريين، هل أكلت القطة لسانهم عندما تعرضت مواطنة مصرية لأبشع جريمة عنصرية فى التاريخ الحديث؟، ستسأل يومًا روح مريم لماذا لم ينتفض الاتحاد الأوروبى والمنظمات الدولية من أجل البحث عن الحقيقة وتقديم الجناة إلى العدالة وستطارد الجميع، لعنات روح مريم الطاهرة بسبب الإهمال الطبى الذى تعرضت له ولم يحاسب المستشفى حتى الآن على إهماله الجسيم فى علاجها.
على أية حال تجب الإشادة بالتحرك السريع للدبلوماسية المصرية فى متابعة التحقيقات والتواصل مع الجانب البريطانى من أجل كشف وإجلاء الحقيقة ومحاسبة مرتكبى الواقعة وسرعة تقديمهم إلى المحاكمة العاجلة، نحن واثقون فى أن الدولة المصرية لن تفرط فى حق الفتاة البريئة، وواثقون من انتصار الحق على دعاوى التمييز والكراهية والعنصرية المتفشية فى بريطانيا، وستهدأ روح مريم عندما تستيقظ ضمائر من تواطأوا لإخفاء الحقيقة.






