الأربعاء 14 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
كنوز إذاعية نادرة!

كنوز إذاعية نادرة!






كلما شاهدت ما تقدمه قناة «ماسبيرو زمان» من مسلسلات وبرامج وأحاديث، أكرر التحية والشكر لصاحب فكرة هذه القناة العظيمة!
مع كل برنامج أو مسلسل من زمن الأبيض والأسود، أستعيد ذكريات الطفولة والشباب وكأنها حدثت اليوم رغم مرور أكثر من نصف قرن على حدوثها أو أكثر قليلا!
وإذا كانت «ماسبيرو زمان» تملك كل هذه الكنوز من جواهر ودرر البرامج والمسلسلات والسهرات منذ إنشاء التليفزيون عام1966، فالمؤكد أن الإذاعة المصرية تملك مئات الآلاف من الساعات النادرة التى بدأت فى بثها وإذاعتها منذ نشأتها بشكل رسمى سنة 1934!
كل نجوم السياسة والأدب والفكر والفن، بل وكبار رجال الدين كانت لهم أحاديث منتظمة تبثها الإذاعة فى يوم محدد وساعة محددة، وينتظرها الملايين من المستمعين فى كل أنحاء مصر.
كان كل حديث لهؤلاء بمثابة محاضرة أو درس أو مقال فريد فى موضوعه يستمتع ويستفيد به كل من يستمع إليه، وكأن الإذاعة بالنسبة لهؤلاء كانت بمثابة صحيفة مسموعة تصل لكن مستمع لا يجيد القراءة والكتابة، حيث كانت الأمية - ولا تزال - هى وجع مصر!
ولم تكن الإذاعة المصرية وحدها هى الحريصة على إذاعة أحاديث ولقاءات لعمالقة الصحافة والفكر فى مصر، بل فعلت ذلك أيضا إذاعة الـ«بى. بى. سى» القسم العربي، فكانت تذيع أحاديث للدكتور طه حسين والعقاد وأحمد رامى ومحمد حسنين هيكل ويوسف إدريس وغيرهم.. ولم تكتف بذلك بل كانت تعيد نشر وطبع هذه الأحاديث فى المجلة التى كانت تصدرها بعنوان «هنا لندن» ولا أعرف إذا كانت لا تزال تصدر أم توقفت عن الصدور!
لقد استمعت لعشرات الأحاديث الإذاعية النادرة فى برنامج كان يذاع منذ سنوات طويلة اسمه «تسجيلات من زمن فات» - على ما أظن - وكان مما استمعت إليه أحاديث للأساتذة فكرى أباظة باشا الكاتب والصحفى الكبير، وحافظ محمود شيخ الصحفيين وأحاديث نادرة للأستاذ عباس العقاد ود. طه حسين، وبلغ من أهمية وروعة هذه الأحاديث أن د. هيكل باشا أعاد نشرها فى بعض كتبه، وكذلك فعل الدكتور طه حسين! ولم تقل متعة سماعها عن متعة قراءتها!
وما زلت أذكر البرنامج الجميل «شاهد على العصر» للشاعر الكبير «عمر بطيشة» والذى أصدر معظم الحوارات التى أجراها مع نجوم الصحافة والفكر ومنهم الأساتذة «أحمد بهاء الدين» و«صلاح حافظ» و«د. زكى نجيب محمود» فى كتاب قيم ومفيد!
ولا أنسى أبدا برنامج «لغتنا الجميلة» للشاعر الكبير «فاروق شوشة» ومقدمة بصوت د. طه حسين، وهو ما قام بجمعه بعد ذلك فى كتاب طبع أكثر من طبعة!
أعلم أن الإذاعة تبث بعض هذه الكنوز للمستمعين، لكنى أحلم وأتمنى وأرجو ألا أكون متطفلا وأقترح على الزميلة العزيزة «مجلة الإذاعة والتليفزيون» بأن تخصص بضعة صفحات أسبوعيا لإعادة نشر هذه الروائع، بل يمكنها أن تعيد إصدار كتابها الشهرى الذى كان يصدر أوائل السبعينيات من القرن الماضى وهو كتاب «الإذاعة والتليفزيون» لتنشر به هذه الروائع!
وليس صحيحا أن زمن الإذاعة انتهى وولى وراحت عليه، بل إن كنوز الإذاعة من أحاديث وحوارات ومسلسلات نادرة هى ما تطيل فى عمرها وتجذب إليها آلاف المستمعين الجدد لم يتح لهم الاستمتاع بسماع كل هذه الروائع الإذاعية.