الأربعاء 14 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
توفيق الحكيم يرفض التسجيل للإذاعة

توفيق الحكيم يرفض التسجيل للإذاعة






نجح الكاتب الكبير الأستاذ «أنيس منصور» فى إقناع كل من د.طه حسين والأستاذ «عباس محمود العقاد» فى الظهور على شاشة التليفزيون لأول مرة مع المذيعة اللامعة «أمانى ناشد» فى برنامجها الشهير «نجمك المفضل»، حيث كان «أنيس منصور» يتولى إعداد البرانامج!!
وفى هذين الحوارين تحدث كل منهما عن «توفيق الحكيم» وطلب أنيس من «الحكيم» أن يظهر فى التليفزيون ليرد عليهما لكنه رفض الفكرة تمامًا، وقال لأنيس: إن هذا مستحيل.. لا أستطيع أن أواجه الناس، لا أستطيع أن أفتح فمى أمام عدسات ومصابيح.. لا يمكن أن يواجهنى إنسان ويناقشنى وينتظر منى جوابًا!
وفى مقال أنيس منصور المهم «هذا البرنامج من إخراج توفيق الحكيم» يروى تفاصيل مدهشة عندما قال له الحكيم أيضًا:
«مواجهة الجماهير ليست عملى، فقد تدرب طه حسين على مخاطبة الناس لأنه كان أستاذًا فى الجامعة وله مئات الأحاديث فى الإذاعة، والعقاد له تجارب طويلة فى المناقشة والحكاية والأحاديث، أما أنا فليست لى أيه تجربة حتى الآن، ومن المستحيل أن أجرب الآن.. ستكون التجربة فاشلة ولاشك أن صوتى عالٍ وبيصرخ.. مش ممكن ده يكون صوت واحد مفكر ولا واحد فنان.. بالاختصار صوتى وحش وما يعجبش.. وإذا الناس سمعوا هذا الصوت حيقفلوا الراديو أو التليفزيون على طول!!
ويضيف أنيس منصور: والحكيم حريص على ألا يسمعه الناس وهو يتكلم أمام الميكروفون، وقد حاول كثيرون أن يستدرجوا «توفيق الحكيم» إلى أن يسجل أى شىء بصوته فى الراديو فلم ينجحوا، حاولوا أن يقدموه فى البرامج النسائية ففشلوا.. حاولت «أبلة فضيلة» أن تستدرج الحكيم إلى أن يوجه كلمة إلى الأطفال فى أية مناسبة واستعانت بالسيدة حرم توفيق الحكيم ولكنها فشلت أيضًا!!
وقد رويت لتوفيق الحكيم أن جماعة من الإذاعيين قد سجلوا له صوته فى التليفون فلم يصدق! أخبرته أن جهاز تسجيل جديد قد وصل من اليابان، وأن هذا الجهاز يستطيع أن يسجل صوت أى إنسان على بعد خمسة أمتار وبوضوح شديد، وأن الإذاعة جربته ونجحت هذه التجربة وسألنى «توفيق الحكيم» وأين جربوه؟! فقلت له: فى مكتبك.. وضحك الحكيم ولم يصدق!!
ويمضى أنيس منصور قائلًا: واتفقت مع «أمانى ناشد» المذيعة بالتليفزيون على أن نلتقط فيلمًا سينمائيًا لتوفيق الحكيم من بعيد، هذا الفيلم يصور الحكيم وهو جالس أو يتحدث.. أو يصور الطريق إلى بيت الحكيم أو إلى مكتبه.
أما صوت «الحكيم» فوعدتها بأن أسجل له المناقشات التى تدور بيننا فى التليفزيون!!
أليس من الصعب بعد ذلك أن يتفرج الناس فى التليفزيون على الحكيم ويسمعون صوته أو صوتًا قريبًا من صوته فى الوقت نفسه!! وربما كانت هذه حيلة ساذجة لكنها على كل حال أحسن من لا شىء!!
وفى اليوم التالى يظهر أنها - أمانى ناشد- سألت أحد الذين يفهمون فى القانون فقالوا لها: إن توفيق الحكيم من الممكن أن يرفع عليها دعوى!!
ووعدتها بأن أتفاهم مع توفيق الحكيم وأننى سأحاول إقناعه بوجاهة هذا التسجيل، وأنتهزها فرصة لأساومه من جديد فى تسجيل أحسن!!
وانتهى حماسى عند هذا الحد، أما «أمانى ناشد» فقد ماتت حماستها وانشغلت بأشياء أخرى وعلى كل حال فالمشروع قائم والفكرة ممكنة التحقيق وتساوى أى مجهود يبذله أى مخر ج تليفزيونى، فتوفيق الحكيم شخصية ممتعة وفنان عظيم ويجب أن يعرفه الناس وأن يروه وأن يسمعوه»!
ووسط حماس أنيس منصور لتنفيذ الفكرة فوجئ مفاجأة لم تخطر على باله وكان صاحبها توفيق الحكيم نفسه!!
وللحكاية بقية!!