سعيد عبد الحافظ
قطر تكذب لتتجمل
اقترحت دولة قطر إنشاء مرصد عربى للمساواة! يقدّم تقارير دورية، ويعمل على تطوير الخطط والاستراتيجيات، ويقيّم التجارب الناجحة، ويعزز من الاستفادة منها لا سيما فى مجال تبادل الخبرات، ويقدّم الاستشارات اللازمة، جاء ذلك فى ختام أعمال «المؤتمر الدولى حول قضايا السلام والمساواة»، الذى نظّمته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بالشراكة مع المعهد العربى لحقوق الإنسان (مقره تونس) ومنظمة اليونسكو.
ومنذ عام أظهر مؤشر «التقرير العالمى للفجوة بين الجنسين لعام 2016»، الذى أصدره المنتدى الاقتصادى العالمى «دافوس»، أخيراً، أن دولة قطر تحتل المرتبة الأولى عربياً فى المساواة بين الجنسين والـ 119 عالمياً! وهذه هى الشيزورفينيا بعينها وعادة الإمارة فى تقديم صورة مغايرة لحقيقة أوضاع حقوق الإنسان بداخلها, والأمر لا يحتاج سوى نظرة خاطفة على الاتفاقيات والمواثيق الدولية التى وقعت عليها قطر ومقارنة أيضا سريعة بين تلك الاتفاقيات التى التزمت بها ونظامها الدستورى والقانونى لنكتشف أن الكذب لا يستمر طويلا
فمن حيث المبدأ بالإطار الدستورى فى الإمارة فإنه يتضمن المساواة بين المواطنين، والمساواة بين الناس أمام القانون، لكن هناك أوجه التمييز بين المواطن القطرى الأصل والمواطن القطرى المتجنس بقانون الجنسية القطرية رقم (38) لسنة 2005 الذى يُميز بينهما فى التمتع ببعض الحقوق والحريات السياسية، وهو ما يشكل مخالفة لأحكام المواد (3 و24) من الميثاق العربى لحقوق الإنسان على الأقل كما أن اللجان الدولية سبق وطالبت قطر بضرورة إعادة النظر فى تعديل أحكام قانون الجنسية بما يضمن المساواة فى التمتع بالحقوق والحريات بين المواطنين بالأصل والمواطنين المتجنسين، ووضع مدة محددة يمكن بعدها للمتجنس مباشرة حق الانتخاب، ووضع شروط متناسبة لضمان تمتع المواطنين بالتجنس من الترشح، كما أن حصول أبناء الأم القطرية المتزوجة من أجنبى على فرص وحقوق أقل فى تلقى التعليم والرعاية الصحية، وفرص العمل، بالمقارنة مع ما يتمتع به أبناء مواطنى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
كما أنه وفى إطار الكذب الممنهج لإمارة قطر فإن هناك نقصا واضحا فى مستوى شغل النساء للمناصب العليا أو القيادية بالوظائف العامة، وقلة عدد النساء فى سلك القضاء، ونقص مستوى تمثيل المرأة فى مجلس الشورى والمجالس البلدية.
وهناك مطالبات دولية متكررة بتعزيز نسبة تمثيل المرأة فى مجلس الشورى والمجالس البلدية، وفى المواقع التنفيذية والقيادية بالوظائف العامة العليا والسلك القضائي، وذلك من خلال تدابير التمييز الإيجابى المؤقت لصالح النساء ومما يثير الضحك فى دعوة إمارة قطر بإنشاء مرصد عربى للمساواة أن قطر حتى لم تستجب للجان الأمم المتحدة التى طالبت بضرورة النظر فى استحداث آلية وطنية مستقلة لتلقى ومعالجة الشكاوى الناجمة من التمييز.






