سعيد عبد الحافظ
المعايير الدولية للحق فى تكوين الجمعيات
بصفة عامة هناك طريقان لمنظمات المجتمع المدنى الراغبة فى اكتساب شخصية اعتبارية الأول هو نظام «الإخطار» والثانى هو»نظام التسجيل» أو الترخيص، ودون الخوض فى تفصيلات كلا النظامين فقد اعتمد الدستور المصرى الطريق الأول وهو اكتساب الشخصية الاعتبارية للمنظمة بمجرد الإخطار؛ وعلى ذلك فإن محاولة البعض العمل خارج هذا الإطار يضعه تحت إطار العمل بشكل غير قانونى أيا كانت المبررات والتأويلات.
وقد اتفقت هيئات الأمم المتحدة وبخاصة المقرر الخاص المعنى بأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان على أنه يجب أن لا يكون التسجيل إجبارياً، ويجب السماح للجمعيات بأن تقوم وتضطلع بأنشطتها دون أن تضطر للتسجيل، أما بالنسبة للأنظمة التى تتطلب التسجيل، يرى المقرر الخاص أن القانون يجب أن يوضح وضع المنظمة فى الفترة ما بين تقديم طلب التسجيل والقرار النهائى البات فيه، وأنه ينبغى أن تكون هذه المنظمات حرة فى بدء أنشطتها إلى أن يصدر القرار النهائى.
كما أكد المقرر الخاص أن إمكانية حصول المنظمات على التمويل، وقدرتها على طلب التمويل وتلقيه واستخدامه، بما فى ذلك من مصادر أجنبية، هو عنصر أصيل فى الحق فى حرية التجمع وضمان حرية عمل منظمات المجتمع المدني وهذا يعنى أننا وفى سبيلنا لتعديل قانون الجمعيات الأهلية الحالى بناء على مبادرة الرئيس السيسى التى أطلقها مطلع الشهر الجارى يجب أن نولى وجهنا شطر المعايير الدولية ذات الشأن بالحق فى تكوين الجمعيات وفى اعتقادى أن معايير اكتساب الشخصية الاعتبارية بالإخطار والسماح للمنظمات بتلقى التمويل طبقا للقانون وتحت إشراف الدولة وعدم فرض قيود على ممارسة الأنشطة التى لا تتعارض مع القوانين الوطنية هذه المعايير هى الإطار الحاكم للتعديلات المرتقبة وهى المعايير التى تضمن أن تأتى التعديلات المنتظرة متفقة مع القواعد الدولية، تبقى خصوصية الوضع الذى تمر به مصر وهو محاربة الإرهاب.
وفى هذا الشأن أكد المقرر الخاص المعنى بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات أن خلال إجراءات مكافحة الإرهاب هناك حاجة لاتخاذ تدابير تتدخل فى حرية التجمع السلمى وحرية تكوين الجمعيات، إلا أنه ينبغى أن لا تسىء الدول استغلال الحاجة إلى مكافحة الإرهاب باللجوء إلى تدابير تكون مقيدة لحقوق الإنسان بشكل مفرط وبدون داع وبلا احترام المعايير الدولية وعلى ضوء تلك المعايير أعتقد أن اللجنة المعنية بتعديل قانون الجمعيات ودون مصادرة على أعمالها منوطا بها تبديد مخاوف المجتمع وبخاصة نواب مجلس النواب من عمل المنظمات الحقوقية، ومن ناحية أخرى يجب على اللجنة ألا تخضع لابتزاز ومزايدات بعض النشطاء الذين يحاولون افتعال المعارك ليس من أجل قانون جديد للجمعيات بل لعرقلة أى جهود لإصدار قانون جديد للجمعيات لأنهم لم ولن يخضعوا يوما ما لأية مظلة قانونية تنظم عمل الجمعيات الأهلية فى مصر.






