الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أزمة الحقوقيين صناع الأزمة

أزمة الحقوقيين صناع الأزمة






شهد الشهر الماضى جدلاً واسعاً بين النشطاء الحقوقيين وغيرهم من المعنيين بالعمل الأهلى فى مصر، حول مبادرة الرئيس السيسى بتعديل قانون الجمعيات الأهلية، وهى المبادرة التى نتوقع لها أن تفتح الباب أمام تعديلات على قانون الجمعيات الأهلية رقم 70 لسنة 2017  نتوقع لها أن تُغيِّر الأسس التى تقوم عليها فلسفة القانون الحالى والتى كان لها مبررها ومخاوفها وقت صدورها، ومازال المهتمون والمتابعون يرقبون آثار تلك المبادرة والى أين تسير ومن يستعد لالتقاطها أو حتى اختطافها، ويمكن القول إن المبادرة حتى الآن تسير فى خطها المستقيم دون ثمة تعريجات، وأعلم أن عددا قليلا من النشطاء لم يتوقعوا مثل هذه المبادرة وأعلم أيضا أن الخلاف بين عدد كبير من نشطاء العمل الأهلى والدولة ومؤسساتها (لأسباب عديدة) قديما ولعله أصبح أكثر وضوحاً عقب صدور القانون الحالى فبعد صدور المبادرة من الرئيس السيسى بمنتدى شرم الشيخ سارع العديد من المنظمات بالتنسيق وعقد الاجتماعات وتقديم مسودة بمقترحاتهم إلى وزيرة التضامن رئيسة اللجنة التى سارعت أيضا الحكومة بتشكيلها لتعديل القانون، إلا أنه على الجانب الآخر يصر عدد قليل من نشطاء صناع الأزمات بالالتفات عن المبادرة والاستمرار فى حديثهم الممجوج عن تحليل أسباب صدور المبادرة وتوقيتها ومن ورائها ولم ينسوا بالطبع الحديث عن مشروع قانون واحد ووحيد أعد أيام الوزير الأسبق أحمد البرعى ولا نعلم من الذى أعطاهم الحق فى وضع معايرهم الخاصة والذاتية إن لم تكن السياسية فى تلك التعديلات وما هى المرجعية التى تمنحهم قوة أن تتحدث عشر منظمات بلسان نحو 50 ألف جمعية؟ فمرجعية من قدموا مقترحاتهم بالتعديلات المقترحة هى المعايير الدولية للحق فى التنظيم فما هى مرجعيتهم؟ أعلم أن لهذه المناقشات أهميتها ولكن إذا كانت فقط بهدف فتح الطريق أمام كسر جمود العمل الأهلى وإعادة الحيوية لمنظماته، لا سيما وأن الفرصة مواتية  للتوصل إلى تفاهمات تتيح حلولاً لبعض المشكلات القديمة المتعلقة بمنظومة العمل الأهلى فى مصر وأخشى إن ضاعت الفرصة يواجه هؤلاء النشطاء صناع الأزمات أزمة حقيقية قد تصعب الأمور على الجميع بسبب ذهنية صنع الانقسام التى يمارسونها، وعلى الجميع أن يدرك أننا نسعى بكل وطنية وتجرد وانحياز للمرجعية الحقوقية إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتغليب مصلحة المواطن الذى نسعى لضمان حقوقه، وهو ما يتطلب من الحقوقيين صناع الأزمة تحويل  طاقتهم فى تأجيج الصراع وتوجيه الاتهامات للدولة والمختلفين معهم الى طاقة أكثر ايجابية لإرساء إطار قانونى يسمح بحرية العمل الأهلى.