سعيد عبد الحافظ
مستقبل الإخوان المسلمين فى بريطانيا
لعبت بريطانيا باقتدار دور القابلة التى استقبلت ميلاد أول حركة راعية للإرهاب فى العالم وليس ثمة شك أيضا أن بريطانيا لم تقطع الحبل السرى لتلك الجماعة على الأقل حتى الآن وكانت ومازالت تتمتع تلك الجماعة بالرعاية والتدليل الكافى من قبل المملكة المتحدة ـ بالطبع لخدمة مصالحها ـ ولست فى حاجة للتدليل على العلاقة التاريخية بين بريطانيا والإخوان فقد قتلت بحثا ونشرت مئات الوثائق فى بريطانيا وغيرها من الدول تؤكد تلك العلاقة، ولكن ما يعنينى هنا هو الإشارة للدور الذى لعبته مصر وتحديدا ثورة 30 يونيو فى كشف الوجه الآخر لجماعة الإخوان المسلمين للعالم ومن قبله للشعب البريطانى، وقد بدأت ثمار ثورة 30 يونيو وتداعياتها تظهر فى مطالبة قيادات سياسية بارزة داخل بريطانيا بضرورة مراجعة موقف بريطانيا من جماعة الإخوان المسلمين وهو ما أدى بالفعل لقيام الحكومة البريطانية عام 2014 بسبب الانتهاكات الواسعة التى ارتكبتها تلك الجماعة الإرهابية فى مصر عقب فض اعتصام رابعة وتأكد الجميع من وجود علاقات الإخوان بالإرهاب الدولى قام رئيس الوزراء البريطانى آنذاك ديفيد كاميرون بإصدار تعليمات تقضى بتشكيل لجنة موسعة لتقصى الحقائق عن الجماعة وأنشطتها وروابطها الأيديولوجية والتنظيمية بالإرهاب الدولى، وبعد حوالى 20 شهراً من البحث والتحرى والتحقيق المتأنى أعلنت اللجنة فى تقريرها النهائى أن «الانتماء إلى الإخوان المسلمين يمثل بداية الطريق نحو التطرف وقد خلصت إلى أن هناك لُبسا فى موقفهم من التطرف والإرهاب! على الرغم من أن اللجنة المشكلة أثبتت العلاقة العضوية بين حركة حماس وجماعة الإخوان ورغم إدراج بريطانيا لحركة حماس على قوائم الإرهاب إلا أن الحكومة اكتفت بهذا التوصيف المائع وبررته بأنه لا تريد أن تصدر أحكاما متسرعة! ورغم أن جماعة الإخوان بلندن سارعت وأصدرت بيانا أعلنت فيه أن الجماعة هدفها التعايش السلمى فى إطار مجتمع تعددى، ولا تسعى إلى فرض سيطرتها أو أفكارها، لكن فى ظنى لقد أصبحت الآن الكرة فى ملعب الشعب البريطانى الذى تعرض لحوادث إرهابية خلال الثلاث سنوات السابقة ستجبر الأجهزة الأستخباراتية فى بريطانيا على اتخاذ موقف صارم تجاه تلك الجماعة وفى ظنى أيضا أن الأمر لن يطول.






