الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
فى سوريا ترامب وريجان صنوان

فى سوريا ترامب وريجان صنوان






بعد أيام قليلة من اندلاع الثورة الليبية فى 2011 صرح روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكى الأسبق (2006 :2011) وهو أيضًا رجل المخابرات الأمريكية والمقرب من الرئيس الأسبق ريجان بأن «أى وزير دفاع أمريكى يقدم فى المستقبل المشورة للرئيس مرة أخرى بإرسال قوات أمريكية برية كبيرة إلى آسيا أو الشرق الأوسط أو إفريقيا يتعين فحص قواه العقلية» وهذه الفلسفة لم تكن سوى إيمان كامل من روبرت جيتس بما عرف بمبدأ ريجان القائم على دعم الولايات المتحدة لحلفائها فى مناطق الصراع بالمعلومات الاستخباراتية وتسليحها وتدريبها دون مشاركة الجيش الأمريكى فى أية عمليات عسكرية على الأرض وجاء مبدأ ريجان على أنقاض مبدأ كارتر الذى كان يقوم على التدخل المباشر للولايات المتحدة وسرعة تدخل الجيش الأمريكى وإرساله إلى مناطق الصراع  وقد وجه عدد من الباحثين والمسئولين السابقين انتقادات حادة لنظرية  كارتر وأكدوا  « انه على الرغم من التدخل المباشر للولايات المتحدة بشكل كبير فى الجغرافيا السياسية للمنطقة منذ 35 عامًا، ولكننا  - والكلام على لسانهم -لا نزال للأسف نجهل طبيعة شعوب وثقافات المنطقة، ونواصل اتباع سياسات واستراتيجيات عسكرية فى المنطقة تزيد من حدة الصعوبات التى لا تعد ولا تحصى فى المنطقة بدلاً من الحد منها، كما أننا نبدد الأرواح والموارد الأمريكية الثمينة، التى ينبغى أن توجه لأمور أكثر إلحاحاً هنا فى الداخل»
وكان ريجان يؤمن بمبدأ مساندة الحركات الاحتجاجية وانتفاضات الشعوب عبر الطرق الدبلوماسية من دون إرسال قوات عسكرية إلى مناطق الصراع وبطبيعة الحال لن نندهش كغيرنا من قرار ترامب بالانسحاب المفاجئ من سوريا حيث نشرت وثيقة من وكالة المخابرات الأمريكية  «CIA» عام 1986 فى عهد الرئيس ريجان بعنوان «سوريا:  سيناريوهات التغيير السياسى الدرامي». تؤكد  هذه الوثيقة إمكانيات زعزعة الاستقرار وتغيير النظام فى «سوريا» وخَلق اضطرابات جماهيرية، وتذكر الوثيقة إمكانية استخدام ورقة جماعة «الإخوان» الإرهابية، والعنف، والانشقاقات الداخلية، وصولًا إلى الانقلاب والآن يسحب ترامب جنوده ويعود لذات السيناريو لأستاذه ومعلمه ريجان بالعمل على دعم حلفاء الولايات المتحدة بسوريا بكافة السبل دون إرسال قوات عسكرية.
على أية حال تدخل الولايات المتحدة فى الشأن السورى لن ينتهى بانسحاب جنودها ولكنه سيكون أكثر شراسة عبر تقديمها الخدمات اللوجيستية للقوى المتطرفة فى سوريا وبطبيعة الحال لن يترك للناتو المهمة كما حدث فى ليبيا لكن فى ظنى سيوزع هذا الدور بين تركيا وإسرائيل.