سعيد عبد الحافظ
السيسى والبيروقراطية المصرية
يبلغ عدد العاملين بالجهاز الإدارى للدولة بمصر نحو 6 ملايين عامل بما يعنى موظف لكل 17.4 مواطن، وشكلت البيروقراطية المصرية على مدار تاريخها شبكة أخطبوطية اجتماعية واسعة لعبت دورا كبيرا فى تاريخ الحياة السياسية فى مصر، الأمر الذى دفع حكام مصر منذ ثورة يوليو 1952 للعمل على كسب ولائها أو على الأقل تجنب الصدام أو الصراع معها، وقد اكتفى الرئيس عبدالناصر بتوجيه انتقادات حادة للبيروقراطية المصرية واعترف بأن الثورة لم تمتد إلى هذا القطاع إلا أنه لم يتخذ ثمة خطوات تنفيذية للقضاء على تلك البيروقراطية وما ارتبط بها من شبكة فساد وعمل الرئيس السادات على غض الطرف على نهج سلفه فى التصدى للترهل الإدارى داخل الجهاز الإدارى للدولة رغم فساد بعض رجال الانفتاح بمساعدة مباشرة من هذه البيروقراطية، وحاول الرئيس الأسبق مبارك اتخاذ خطوات منذ منتصف التسعينيات لإصلاح هذا الجهاز ولكنها كانت محاولات خجولة وضعيفة إلى حد كبير وآثر الرئيس مبارك عدم الاصطدام إلى أن قامت ثورة 30 يونيه وكان للرئيس السيسى رأى آخر وكان له التصريح المباشر فى أحد خطاباته أن الجهاز الإدارى للدولة هو العائق أمام التنمية وتلخصت وجهة نظره فى أن الجهاز الإدارى يجب أن يكون فى خدمة الوطن والمواطن وكانت أولى محاولات الإصلاح هى تفعيل المساءلة والمحاسبة والرقابة الداخلية فى الجهاز الإدارى للدولة، وترجمت هذه الخطوة عبر تعديل قانون الرقابة الإدارية ومنحها صلاحيات أوسع وقد أسفرت هذه الخطوة عن ضبط مئات قضايا الفساد المتهمين فيها من كبار وقيادات الجهاز الإدارى من وزراء ورؤساء أحياء وغيرهم.
وكانت خطوة إصدار قانون الخدمة المدنية وتضمينه نصًا يوجب رفع تقرير لرؤساء الوحدات الإدارية لتقييم أداء العاملين بالجهاز الإدارى للدولة ثانى هذه الخطوات.
وعمل الرئيس السيسى على خطين متوازيين الأول هو الإصلاح الجذرى لمنظومة الجهاز الإدارى والثانى هو إصدار قرارات بقوانين لإنشاء هيئات مستقلة يمكنها ترجمة أهداف وخطط الدولة فى التنمية نذكر منها القرار رقم ١٥٧ لسنة ٢٠١٨ بإنشاء هيئة تنمية الصعيد، وهى هيئة تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتتبع رئيس مجلس الوزراء، وكذلك إنشاء صندوق تحيا مصر وغيرها من القرارات التى جعلت الجهاز المعاون للدولة فى تنفيذ خطط وبرامج التنمية أكثر خفة، نعلم أن المعركة ليست سهلة لكنها غاية شريفة وهى حرب تستحق منا جميعا كل الدعم.






