سعيد عبد الحافظ
النخبة المقسومة على صفر
يثير موقف بعض النخب المصرية مزيجاً من الأسى والشفقة ولا أظن أن هذه النخبة مرتبكة أو مضطربة فهى فى أغلب الأحوال أعماها هواها عن التمسك بالموضوعية التى هى ممكنة جدًا فى عالم البشر ولا تحتاج سوى تخلص تلك النخب من ثقافتها الفقيرة فى الحكم على الأشياء والتخلص من الإغراق فى الذاتية، لقد كشف حوار النخبة وجدلها البيزنطى حول ما أثارته قناة سى بى اس الأمريكية فى حوارها مع الرئيس السيسى عن بؤس هذه النخبة فبمجرد إذاعة القناة برومو مقتضب للحلقة اندفعت النخبة المفتونة بالسوشيال ميديا فى إطلاق أحكامها وتحليل مضمون خطاب الرئيس وقفزت إلى نتائج لم يسبقها ثمة مقدمات، وهى نتائج تعكس ذواتهم المشوهة التى لا علاقة لها بالحوار الذى أجرته القناة، وأكثر ما يدهشنى هو كم البلادة التى تتمتع به هذه النوعية من النخب ففى كل مرة تتحطم تحليلاتهم اللوذعية ويفتضح أمرهم دون لا مبالاة منهم بالحفاظ على ما تبقى لهم من كرامة ومصداقية، وبعد إذاعة الحوار وافتضاح أمر القناة وأمرهم لم يعتذر أحد عن تسرعه واستسهاله إطلاق أحكام تقيمية دون ثمة دليل على ما قضى به وكل النيران التى حاولت إشعالها تلك النخبة البائسة حول لقاء الرئيس أخمدته ماء الحقيقة والوضوح التى تحدث بهما الرئيس.
فالقناة حاولت بشتى الطرق أن تنال من شعبية الرئيس واستخدمت كل الأدوات غير المهنية والموضوعية بما فيها الإضاءة والصوت واستضافة عناصر إرهابية للرد على كلام الرئيس لكن صوت الحق كان أعلى من كل الأساليب الرخيصة التى استخدمتها القناة، يتبقى أن تحاول تلك النخب أن تتعلم من سقطاتها وإخفاقها الدائم فى أن تقدم نفسها للرأى العام فى صورة الكائن الذى يحترم نفسه وعلمه – إن وجدا - بدلا من تحليلات المهرجانات التى تعتمد على موسيقى مسروقة وكلام رخيص
أتمنى أن تدرك هذه النخب أن الأنظمة تغيرت والأمزجة أيضا تغيرت وواجبهم أن يسعوا للتكيف مع أدوات ومفاهيم العصر وإلا مصيرهم المحتوم سيكون الانقراض ولا أتمنى لهم ذلك لأن وجودهم يذكرنا دائما بأننا لا يجب أن نكون مثلهم.






