سعيد عبد الحافظ
الدساتير للشعب وبالشعب تبقى «2-3»
يخطئ من يظن أننا أمام أزمة دستورية فى واقع الأمر نحن أمام مشروع جاد للإصلاح الدستورى، فالأزمة الحقيقية التى بدأت عقب أيام قليلة من ثورة يناير وتحديدا فى مارس ٢٠١١ وهى ما عرفت بغزوة الصناديق كما أسمتها جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها بعد أن قسمت تلك الجماعات المصريين إلى فريقين أهل الجنة وأهل النار ودون الخوض فى تفاصيل تلك المرحلة إلا أن انتخاب البرلمان قبل الرئيس كان أحد أهم أسباب تدهور المرحلة الانتقالية عقب الثورة ، ثم أعقب ذلك صدور دستور جماعة الإخوان عام ٢٠١٢ ولست فى حاجة للتأكيد على عوار هذا الدستور وتكريسه لمشروع وحلم الخلافة الإسلامية وعلى أية حال لقد ولد هذا الدستور ميتا ، ولا شك أيضا أن ثورة يولية كان من بين ثمارها لجنة الخمسين التى كانت مهمتها إصدار دستور جديد للبلاد، وفى ظنى أن لجنة الخمسين لو اعتبرناها مجازا بمثابة المشرع الدستورى لم تكن على مستوى تدافع وديناميكية الحياة السياسية التى كانت تمر بها البلاد ولم تكن مؤهلة لمواكبة تلك الأحداث العاصفة فى بلد أسقط نظامين فى عامين ويعانى طفرة واضحة فى الحراك السياسى.
هذا فضلا عن قصور رؤية تلك اللجنة التى ركزت وتأثرت بالحاضر دون الوضع فى الاعتبار ما سيحدث فى المستقبل ، يمكن بالطبع التماس بعض العذر أوحسن النية لدى اعضاء اللجنة للحفاظ على التوافق فيما بين الفرقاء السياسيين عقب ثورة يونية أومن ناحية أخرى تأثرت اللجنة بل وخضعت لابتزاز حزب النور السلفى فى ذلك الوقت ، أتفهم أن تلك اللجنة حاولت ان يصدر الدستور متضمنا أومنصاعا لطلبات ورغبات القوى السياسية وهوأمر نقبله لحين ، حيث مصر شأنها شأن كل دول العالم التى تنتقل من مرحلة سياسية إلى اخرى أكثر انفتاحا دائما ما تكون دساتيرها محل تعديل ولأكثر من مرة ، لكن ما لا أستطيع أن أغفره للجنة الخمسين هوسيطرة هاجس الخوف مما تعرضت له مصر بالأمس على حساب ما سوف تحتاجه مصر فى المستقبل وهوالمأزق الحقيقى الذى وضعتنا فيه تلك اللجنة وكشفت عنه اختبارات نصوص الدستور فى تطبيقها على أرض الواقع على مدار ه سنوات ، لنكتشف بعد هذه السنوات أن ما اعتبرته لجنة الخمسين مهمًا وقتها لا نحتاجه اليوم وما نحتاجه الآن لم تتعرض له اللجنة، مجمل القول التعديلات الدستورية ليست بدعة أو أمرًا مشينًا لأن المشين هوالخلط بين الهوى السياسى ومصلحة البلاد فى دستور يحمى أمن واستقرار الوطن والمواطنين.






