الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لماذا نختلف مع حقوقيى الخارج؟

لماذا نختلف مع حقوقيى الخارج؟






يجب بداية الاعتراف بأن أغلب الحقوقيين المصريين بالخارج، تجمعنى بهم ثمة علاقات ممتدة بحكم عملنا المشترك فى ميدان الحركة الحقوقية، وهذه العلاقة تمنعنى من المزايدة على مواقفهم وآرائهم وتوجهاتهم، فضلًا عن رفضى التام لأية اتهامات بالعمالة أو الخيانة، لكنها محاولة لتفسير سبب شطط بعضهم وتطرفهم فى تناول اوضاع حقوق حقوق الإنسان فى مصر لدرجة أن بعضهم باتت تفوح من تصريحاتهم وبياناتهم رائحة الكراهية لوطنهم.
على أية حال لا أستطيع أن أنكر أن سياسة بعضهم فيما يتعلق بالحديث عن حقوق الإنسان فى مصر تشوبه أخطاء مهنية جسيمة سيدفعون ثمنها قريبًا من مصداقيتهم ومهنيتهم، وأخشى أن تكون فواتير هذه الأخطاء باهظة، على النحو الذى يؤدى الى إعلان إفلاسهم والبحث عن مأمور تفليسة يدير ما تبقى من تاريخ أضاعوه بتبذيرهم فى شراء رضاء دول وجهات تحترف إغواء أمثالهم، وكنت أعتقد أن الخبرات التى تراكمت لدى بعضهم على مدى هذه السنوات الطويلة قادرة على وضع حد لأخطاء متزايدة يرتكبها الزملاء الحقوقيون بالخارج، وكنت أنتظر منهم تطويرًا لأدوات جديدة لسياستهم بعد قرارهم بنقل نشاطهم ونضالهم الحقوقى للخارج، لا أن يظل أغلبهم أسير إعادة إنتاج مناهج تقليدية بالية ورثة، كانت تصلح لبدايات الحركة منتصف الثمانينيات وتجاوزها الزمان بل والمكان ولا يزال بعضهم يعانى، بل ويفتقد لغياب استراتيجية واضحة ومتكاملة فى كثير من الأحيان عند تناوله الشأن الحقوقى المصرى وكان لإفتقاد الرؤى الاستراتيجية هو الإصرار على انتهاج العمل التكتيكى، الذى يفتقد الى الرؤية الشاملة المتكاملة وأدى هذا الانغماس فى العمل التكتيكى إلى الاكتفاء بسياسة رد الفعل على كل إجراء تتخذه مؤسسة من مؤسسات الدولة لدرجة تصل لحد المكايدة والمغالاة فى تضخيم ما يحدث فى مصر، فى واقع الأمر اختلافنا مع منهجهم وآلياتهم لا علاقة له بخندق المولاة والمعارضة ولكن علاقته المباشرة بما ينتج عنه من أخطاء، بل وخطر كامن فى ممارسة السياسة والمعارضة للنظام السياسى فى مصر بأدوات حقوقية والأخطر من هذا هو الإصرار على النظرية العقيمة بأن إصلاح منظومة حقوق الإنسان فى مصر، يأتى بالتحالف مع بعض دوائر صنع القرار فى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، وهى نظرية فضلًا عن ثبوت فشلها فقد تحطمت على صخرة واقع المصالح بين الدول وبعضها ولن يتجاوز دور هؤلاء النشطاء ورقة ضغط لبعض دوائر صنع القرار فى تلك الدول، مجمل القول: المعارضة والانتقاد السياسى حق مكفول لا يمكن أن تحيا الدول الحديثة دونه والنضال الحقوقى أيضا حق مشروع شريطة أن تكون غايته المواطن المصرى لا غاية تنظيم سياسى أول دول بعينها.