سعيد عبد الحافظ
قضية اللاجئين والسوريين فى مصر (٢-٢)
لايمكن تجاهل توقيت هذه النزعة الشعبوية لدى البعض فى انتقاده للجالية السورية المقيمه فى مصر، ولا أعتقد أن أحدًا لديه تبرير منطقى لمثل هذا التوقيت، هل هى دعوى خبيثة لتحريض المستثمرين السوريين على التخلى عن استثمارتهم فى مصر؟ أم هى منافسة غير شريفة مع بعض رجال الأعمال المصريين؟ أم هى إحداث وقيعة بين شعبين كانت تجمعهما يوما دولة واحدة وعلم واحد، أم أن هناك فريقا استغل البلاغ الذى قدمه أحد المحامين، طالبا التحقيق فى المراكز المالية للجالية السورية لإظهار أن هذا التحفظ يأتى من مؤسسات رسمية وهذا بالطبع غير صحيح وتعسف فى الوصول لنتائج فاسدة، حيث دأب هذا المحامى على تقديم مئات البلاغات فى موضوعات شتى وضد رموز ثقافية وفنية وقانونية عديدة.
ومازلت أؤكد أن الدولة المصرية لا تتعامل مع الهواجس والوساوس الفيسبوكية ولا تأخذها مأخذ الجد لأنها تعلم تماما دورها، ومسئوليتها كدولة رائدة وضاربة فى التاريخ.
لكن هذا لايمنع أبدا أن نطالب المستثمرين السوريين وأعضاء الجالية بضرورة احترام والإنصياع لقانون الدولة المضيفة باعتباره جزءا من سيادة الدولة التى لا توجد دولة فى العالم على استعداد للتنازل عنه، وأتمنى أيضا على المصريين أن يناقشوا أوضاع ضيوف مصر من منطلق التزامات مصر والاتحاد الأوروبى والمؤسسات الدولية ذات الصلة بأوضاع اللاجئين بشكل عام.
حيث يتحمل المجتمع الدولى مسئوليته فى تحميل بلد كمصر إمكاناتها محدودة أعباء ما يزيد على مليون مقيم سورى، كما يمكننا حيث جامعة الدول العربية على أن تدرج هذه القضية على أجندتها.
مجمل القول: لا يجب أبدًا أن نساهم بدون قصد فى الإساءة لدولتنا، وبدلًا من الحديث عن جهود ودور مصر الذى اعترف به العالم فى استقبال ملايين الضيوف ودمجهم فى المجتمع المصرى، وضمان حقهم فى التعليم والصحة شأنهم شأن المصريين لايحب أبدًا أن نهيل التراب على كل هذا؛ بسبب هواجس ومخاوف مصر ومؤسساتها قادرة على التحقق منها ومواجهة إخطارها إن وجدت.






