الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المفوضية السامية وديكتاتورية المنظمات

المفوضية السامية وديكتاتورية المنظمات






لا خلاف الآن على أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة تواجه أزمة واسعة من حيث كونها أحد أهم آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان فى دول العالم، ولا يجب أن ننجرف إلى التهوين أو التقليل من دورها، بل ولا يمكن إنكار جهودها فى بلدان وقضايا عديدة دفاعًا عن التزام حكومات الدول بمواثيق واتفاقيات الأمم المتحدة ذات الصلة بحقوق الإنسان، أما جوهر الأزمة من وجهة نظرى يتمثل فى إقدام مكتب المفوضية الإقليمى ببيروت على التراجع عن عقد مؤتمر تجريم التعذيب فى التشريعات العربية والذى كان مقررًا عقده فى مصر بحضور وفد رفيع المستوى من المفوضية، فضلاً عن 50 شخصية دولية يمثلون مؤسسات ومنظمات دولية، هذا المؤتمر الذى كان سيتم بالشراكة مع المجلس القومى لحقوق الإنسان بمصر، وقد كان هذا المؤتمر فى ظنى محاولة من المفوضية لإرساء «نموذج» تُنصح الدول الأخرى باحتذائه وهو لفت الانتباه لقضايا معقدة تحتاج إلى حوار متبادل وجلسات على مستوى الخبراء لمناقشتها والخروج بتوصيات تنتصر فى النهاية لضحايا حقوق الإنسان، ولذا تختلف هذه الأزمة عن أزمات واجهت المفوضية فى عملها، حيث كشفت أزمة تراجع المفوضية عن اتفاقها مع المجلس القومى لحقوق الإنسان عن انصياعها لفاشية بعض الحقوقيين المسيسين وأصحاب التوجه المتطرف فى خصومتهم مع مؤسسات الدولة بسبب يرجع إلى أمور شخصية، وأؤكد أمور شخصية ليس لها علاقة بالدفاع عن حقوق الإنسان وإن ارتدت ثوب العمل الحقوقى.
الأزمة الراهنة التى صنعتها المفوضية بقرار تراجعها عن تنظيم المؤتمر فى مصر ليست كغيرها من الأزمات التى واجهت المفوضية حيث ضربت هذه الأزمة معقل ديمقراطية اتخاذ القرار داخل المؤسسة الأممية وتشير كذلك إلى اختلالات صارت عميقة فى بنية عمل المفوضية ووظائفها الأساسية أيضًا وتدعو للتساؤل هل تتخبط المفوضية؟
وهو مالا يجب أن يكون، أم انها تخضع لابتزاز بعض الأفراد؟ والسؤال الكبير لماذا ترضخ لابتزاز البعض وتخالف معايير عملها؟ هل يمكن للمفوضية ان تخضع لما يمكن اعتباره ديكتاتورية المنظمات وهذه ظاهرة تثير التساؤل عن كيفية تحول هذه الهيئة الرفيعة التى كانت تعد المؤسسة الأكثر تعبيراً عن صوت ضحايا حقوق الإنسان فى العالم إلى قيد على امكانية انصاف هؤلاء الضحايا، على اية حال اعتقد ان هذا التصرف لن يمر وسيخضع لتدقيق من قبل المؤسسة الأممية، لاسيما أن الأصوات الجديدة التى تعتبر أن ثمة نشاطًا للمفوضية بدولة ما هو مكافأة لها هى اصوات لاتستحق الانتساب إلى المؤسسة الأممية بل وتحتاج إعادة تأهيل لأفكارها وتوجهاتها.