سعيد عبد الحافظ
تركيا خلف القضبان (١-٣)
قبل وصول رجب طيب أردوغان للسلطة، كانت تركيا تقترب باضطراد من اللحاق بركب الاتحاد الأوروبى، كدولة علمانية حديثة احترمت حريات مواطنيها، وأعطتهم حقوقا متساوية تضمن لهم حياة تتشابه مع جيرانهم الأوروبيين، حتى إنها تطبق حتى اليوم منظومة القانون المدنى السويسرى بدلا من أحكام الشريعة الإسلامية عقب إعلان الجمهورية .
إلا أن وجود شخص منتمٍ لتيار الإسلام السياسى مثل أردوغان يحلم باستعادة الخلافة الإسلامية ومصاب بجنون العظمة، ويمهد الأرض للانقلاب على الإرث العلمانى للمؤسس كمال أتاتورك، فتح المجال أمام التلاعب فى منظومة الحقوق والحريات، وشهدت تركيا فى عهده مجزرة حقيقية لمنظومة حقوق الإنسان بشكل كامل، يدفع المواطن التركى ثمنها، ومعه جيرانه الأكراد والسوريون .
لا تمثل تركيا تحت حكم أردوغان خطرا على الاتراك وحدهم، بل إن الخطر يصل إلى مدى أبعد بكثير من حدود تركيا، فهو أصبح خطرا على أمن البحر المتوسط والخليج بتحالفه مع إيران وقطر، وخطرا على أوروبا بإيواء عناصر من الإخوان المسلمين الجماعة المصنفة إرهابيا فى دول مثل مصر والسعودية والإمارات والبحرين وروسيا، كما تبحث دول أخرى تصنيفها إرهابية بعدما ظهرت دلائل عديدة تربط بين الإخوان والجماعات الإرهابية كحاضن فكرى للعديد من العناصر التى انخرطت فى الاعمال الارهابية تحت لواء تنظيم القاعدة وداعش .
كما انتهت على يد سياسات أردوغان التجربة التركية فى الإصلاح الاقتصادى، حيث تشهد حاليا هروبا كبيرا للاستثمارات الأجنبية خاصة الخليجية وانهيارا لعملتها المحلية، كما وضعت مؤشرات اقتصادية عالمية مثل فيتش نظرية مستقبلية سلبية للاقتصاد التركى مما تسبب فى ركود الأسواق وإغلاق للمصانع ورفع معدلات البطالة فضلا عن ارتفاع معدلات الفساد حيث تراجعت تركيا مراكز عديدة وفق مؤشرات منظمة الشفافية الدولية .






