الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تركيا خلف القضبان (٣-٣)

تركيا خلف القضبان (٣-٣)






تعانى السلطة القضائية فى تركيا من أزمة عنيفة على إثر تدخلات النظام التركى فى نظر القضايا ومراجعة أحكام القضاء وهو الأمر الذى يهدد استقلالية القضاء التركى ، وتسبب إقحام القضاء بالسياسة جعل السلطة القضائية مهزوزة بالبلاد ، وكان من مظاهر ذلك ما نشره تقرير للأمم المتحدة عن اتجاه وكلاء النيابة والقضاة، فى مواجهة الضغط السياسى الشديد، على نحو أكثر من الأعوام الماضية، إلى عدم إجراء التحقيقات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المزعوم ارتكابها على أيدى الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون أو إحضارهم إلى ساحة العدالة. كما أثنت أعمال التخويف المحامين عن إقامة المزيد من الدعاوى الجنائية، حيث تضمنت هذه الأعمال عمليات الاعتقال وتحريك الدعاوى الجنائية ضدهم. كما لم يُحرَز أى تقدم بصدد التحقيق بشأن المزاعم الشائعة حول وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، أثناء فترات حظر التجوال الذى فُرض على مدار الساعة بجنوب شرقى تركيا، خلال 2015 و2016. وظلت العيوب تشوب تنفيذ «اتفاقية اسطنبول لمكافحة العنف ضد المرأة «، بعد أكثر من خمسة أعوامٍ من تصديق تركيا عليها؛ كما ظلت البلاغات عن وقوع حالات عنف ضد النساء، ترِد على نحو متزايد.
وشهدت مدينة اسطنبول محاكمة ضابط شرطة، اتُهم بقتل بيركين إلفان؛ حيث تُوفى جراء تعرضه لإصابات، بعدما أُطلقت عليه قنبلة غاز مسيل للدموع فى مكان وقوع احتجاج، نُظم فى يونيو 2013 بحديقة غيزى. كما تسبب عدم استخراج المواد المصورة من الكاميرات ذات الدوائر التليفزيونية المغلقة، التى كانت بمسرح الأحداث، فى التأخير الشديد لإجراء التحقيقات بشأن الواقعة.
وعقب مرور أكثر من عامين على مقتل طاهر ألجى، محامى حقوق الإنسان ورئيس «نقابة المحامين فى ديار بكر» بعد إطلاق الرصاص عليه، فى 28 نوفمبر 2015؛ لم يتم التعرف على أى مشتبه به. كما استمر التأخير والتقاعس عن استخراج المواد المصورة من كاميرات الدوائر التليفزيونية المغلقة، فى إعاقة سير التحقيق.
وقال المفوض السامى لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة :إن تركيا فشلت أكثر من مرّة فى إجراء تحقيق جنائى موثوق فى حالات قتل المدنيّين خلال العمليّات الأمنيّة التى جرت بين العامَين 2015 و2016 فى جنوب شرق البلاد ، كما انتقد تصريحات وزير الدفاع التركى عن «تحييد 10,657 إرهابيًّا» بين يوليو 2015 و يونيو 2017 ، موضحا أنّ عبارة «تحييد» تثير الكثير من القلق، ودعا السلطات إلى تأمين معلومات مفصّلة حول مصير هؤلاء الأفراد
تبدو المحاكمة العادلة فى تركيا اليوم حلماً بعيد المنال بصورة متزايدة. فيقدّر عدد المحامين الذين يواجهون إجراءات جنائية اليوم، فى سياق الحملة القمعية التى أعقبت محاولة الانقلاب، بعدة مئات. وهذا جزء من الاعتداء المستمر على النظام القضائى، حيث جرى كذلك استهداف قضاة ومدعين عامين وسواهم من المسئولين فى الدولة.