الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الفرصة الأخيرة.. لكي تسترد مصر مكانتها..

الفرصة الأخيرة.. لكي تسترد مصر مكانتها..




قد تقرأ هذه الكلمات ـ عزيزي القارئ ـ قبل أن تعلن النتائج النهائية لانتخابات الرئاسة.. ولتأت الصناديق بمن تأتي به.. سواء كان شفيق أو مرسي.. لم يعد هذا مهما الآن.. فقد قضي الأمر.. ولكن المهم أن حكم المحكمة الدستورية العليا أعادنا مرة أخري للمربع رقم واحد.. أي ما قبل 19 مارس حيث الإعلان الدستوري ذي التسع نقاط.. وما تلاه من إعلان دستوري ذي 63 مادة وما يحدث الآن كان يجب أن يحدث منذ اليوم الأول لرحيل مبارك.. وتولي المجلس العسكري مسئولية إدارة المرحلة الانتقالية للبلاد.. فكان لابد أن نبدأ بتشكيل جمعية تأسيسية لا يتجاوز عددها 50 فقيها دستوريا من بينهم عدد من المفكرين والسياسيين.. يتمتعون بالكفاءة والمهنية والنزاهة والحياد.. دون الدخول في تفاصيل التمثيل الجغرافي.. والمهني.. والنقابي والنوعي.. والطائفي.. ولكنها جمعية وطنية تعمل من أجل مصر ومستقبلها السياسي وتضع نصب أعينها مصالح هذا الوطن العليا.. وتضع مصلحة مصر وشعبها فوق رأس الجميع.. وتحدد.. دور مصر كدولة رائدة في محيطها العربي والإقليمي والدولي.. وتضع حقوق المواطنة في أولوياتها.. وتحدد نظام الحكم وطبيعة الدولة المدنية.. وتضع بوضوح تام اختصاصات الرئيس القادم.. واختصاصات جميع مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية.. وتلك هي الخطوة الأولي التي كان يجب أن يتخذها المجلس العسكري منذ اليوم الاول، ولكنه للأسف لم يقم بذلك.. وأعتقد أنه وقع في فخ نصبته له اللجنة الدستورية المصغرة التي عينها وكان تكوينها مريبا وغريبا فقد غلب علي تكوينها رموز تيار الاسلام السياسي.. فيكفي أن رئيسها كان المستشار «طارق البشري» وأحد أعضائها «صبحي صالح».. فهذه اللجنة للأسف خدعت المجلس العسكري وخدعت الشعب المصري باستفتاء الجنة والنار.. ولا.. ونعم.. والأحمر والأخضر.. وكانت نتيجة هذه الخدعة الكبري ما وصلنا إليه من أزمات متتالية أدخلتنا في متاهات مظلمة.
والآن وبعد أن عدنا من جديد للمربع رقم واحد.. فأمام الثوار والائتلافات الشبابية وكل المقاطعين.. والمبطلين.. والمتحمسين والمثقفين والسياسيين.. والنخب العلمية والدينية والفكرية.. بل وعلي كل أفراد الشعب المصري أن يتحركوا من الآن للمطالبة بدستور دائم.. تحدد فيه الخطوط الفاصلة بين الستين عاما الماضية بدساتيرها المختلفة بدءا من دستور 54 الذي لم يعمل به ومرورا بدساتير 56.. و71.. ونهاية بالاعلان الدستوري الأخير.. وبين الدستور الجديد الذي ينقلنا الي الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.. والذي يحدد لنا إذا ما كانت الجمهورية القادمة جمهورية برلمانية أم رئاسية.. أم برلمانية رئاسية مختلطة.. وبعد هذه الخطوة يتم الاعلان عن فتح باب الترشح لبرلمان جديد.. وفي خلال ثلاثة أشهر يكون تم تشكيله وانعقاده مع الأخذ في الاعتبار أن يكون الانتخاب فردياً وليس بالقائمة التي جلبت لنا برلمانا لم تشهده مصر قبل ذلك في حياتها.. فهو برلمان سيكتب عنه في تاريخ برلمانات العالم أنه الاعجب والاغرب علي مر العصور.. وتلغي نسبة الـ50٪ عمال وفلاحين.. ويتم إلغاء مجلس الشوري الذي ليس له أي معني.. أو دور يقوم به.. سوي أنه كان ملاذا لسواقط القيد في انتخابات الحزب الوطني «البرلمانية» في عصر مبارك.. و«بلاعة» لإهدار المال العام لتوزيع الهبات والعطايا علي نواب لم ينتخبهم أحد.
وفي الانتخابات القادمة علي جميع القوي.. وجميع أفراد الشعب أن يخوضوا هذه التجربة متحدين يداً واحدة من أجل تكوين برلمان مصري حقيقي يعبر عن كل فئات الشعب المصري.. وكل القوي السياسية الفاعلة.. وبكل الاتجاهات الوطنية.. وقبل كل ذلك لابد من تطبيق مواد الدستور بكل حزم وصرامة بشأن الاحزاب التي تقوم علي أساس ديني.. فلابد أن تكون أحزاباً سياسية.. وليست أحزابا دينية.. فنحن لسنا بصدد تشكيل برلماني كهنوتي.. أو مجمع أديان.. داخل البرلمان، نحن نريد برلمانا يعبر عن قوي سياسية وليس عن تنظيمات دينية سرية وطائفية ولابد لأي رئيس جمهورية أيا كان اسمه أو انتماؤه أن يتخذ موقفا حاسما وصارما تجاه جماعة الاخوان المسلمين التي ليس لها أي سند قانوني.. فهي غير خاضعة لأي نوع من الجمعيات.. ووجودها محظور ولابد لها من توفيق أوضاعها وخضوعها لقوانين البلاد المنظمة لمثل هذه الجمعيات، ولابد أن تحدد نوعية نشاطها بوضوح فليس في أي مادة من قوانين الجمعيات يوجد تصريح بإقامة جمعية دينية ذات ذراع سياسية.. وذراع عسكرية.. وذراع اقتصادية.. انها دولة فوق الدولة.. وسيادة فوق الجميع.
فإذا خسرت كل القوي السياسية الانتخابات البرلمانية وجاءت الأغلبية بتيار الإسلام السياسي.. فلا يلومن هذا الشعب إلا نفسه.. ولا يتشكي ولا يتأذي من أحد.. فليشرع الإخوان والسلفيون.. ما حلا لهم التشريع.. وعلينا أن نحترم نتائج الانتخابات وما جاءت به الصناديق.. وعلي كل القوي السياسية في تلك اللحظة أن تعترف بحجمها الحقيقي.. وتعلم مساحة تواجدها ورصيدها في الشارع المصري.. وعليها أن تلتزم بما ستمليه علينا إرادة الجماهير «إن كانت صحيحة ولم تزور تزويراً ماديا.. أي بتسويد البطاقات والبطاقة الدوارة.. وتهريب بطاقات مضروبة من المطابع الأميرية.. أو بالتزوير المعنوي بالزيت والسكر والأرز.. والرشاوي المالية واستعمال المال السياسي علي أوسع نطاق كما حدث في البرلمان السابق ببشاعة وبحاجة منقطعة النظير».
وفي هذه الحالة علي القوي السياسية الناشئة أن تبدأ في تجميع نفسها وتوحيد صفوفها.. وتوحيد أهدافها حول برنامج حد أدني يحدد نقط الاتفاق ويلتف حولها.. ويحدد نقط الخلاف وينحيها جانبا.. وهكذا تفعل كل الشعوب في بداية حياتها الديمقراطية.. فلن نصل إلي الدولة المدنية الديمقراطية في ليلة وضحاها.. ومن يتخيل أن ذلك ممكن الحدوث في غمضة عين.. فهو واهم.. ومن يتصور ذلك من أصحاب الحناجر الملتهبة دائما فهو واهب.. فنحن أمام قوتين عظميين.
ـ تنظيم بدأ نشاطه منذ 84 عاما أي جماعة الإخوان المسلمين بتنظيماتها المختلفة وأجنحتها المتعددة والمتلونة وميليشياتها المسلحة.
ـ وتنظيم عمره 60 عاما بدأ مع قيام الجمهورية الأولي عام 54 وكان يسمي «جبهة التحرير».. ثم «الاتحاد القومي».. ثم «الاتحاد الاشتراكي».. ثم «حزب الوسط» ثم «حزب مصر».. ثم «الحزب الوطني».. وهو متلون ومتحور.. وبألف ذراع.
وعلي كل القوي السياسية إن كانت راغبة في أن تشارك في الحكم وفي تحديد مستقبل مصر أن تعمل في السياسة في الشارع المصري.. وعليها أن تقتنع بأن العمل ببرامج «التوك شو».. والظهور علي شاشات التليفزيون ليلا ونهارا ليس كافيا لتغيير وجه مصر المتردي بوجه آخر أكثر اشراقا.. وأروع بهجة.. فمازال وجه مصر الساحر المتألق الذي نبحث عنه جميعا ـ إن كنا صادقين ـ لم يظهر بعد.. ولن يظهر أبداً.. ان كنا سنظل علي حالنا هذه من الطفولة الثورية.. والبحث عن النجومية علي صفحات وشاشات الإعلام.. فمصر لن تسترد مكانتها التي تستحقها بين الأمم بالمليونيات والتظاهرات.. والظهور في برامج التليفزيون والصريخ والعويل والهتاف.. الكرة في ملعب القوي السياسية.. وأرض الملعب ممهدة.. ونحن عدنا للمربع رقم واحد من أراد الخير لمصر عليه أن يفهم سياسة أولا.. وثانيا.. وثالثا.. وليس بإبطال صوتك تحيا الشعوب والأمم.