محمد بغدادي
الأمة المصرية.. ودولة الإخوان
بأسرع مما كنا نتوقع بدأت شواهد الهيمنة والتكويش من جانب تيار الإسلام السياسي تظهر جلية واضحة بلا مواربة أو تحفظ أو استحياء.. فكل التيارات لم تمهل الرئيس محمد مرسي ولو أيامًا قليلة يستشرف فيها آفاق العالم الرئاسي وما يحيط به من مشكلات محلية وعربية وإقليمية ودولية.. وكأن جماعة الإخوان انتصروا علي (الهكسوس) وبالتالي عليهم أن يفرضوا قوانين جديدة علي المجتمع المصري.. فعلي الفور بدأت جماعة الإخوان المسلمين بتشكيل خمس لجان رئيسية تضم المئات من أعضاء التنظيم لتنفيذ برنامج الرئيس خلال المائة يوم علي غرار تجربة «حماس» في غزة.. ففي المنيا أعلن مسئول المكتب الإداري لجماعة الإخوان المسلمين «ممدوح مبروك».. أنه تم إعداد (5) خمس مجموعات قيادية تضم:
1 ــ أعضاء جماعة الإخوان.. وحزبها الحرية والعدالة.
2 ــ الجماعة الإسلامية.. وحزبها البناء والتنمية.
3 ــ الدعوة السلفية.. وحزبها النور.
4 ــ الحركات الثورية.
5 ــ الشباب المتطوعين (وبالطبع هم شباب الإخوان).
ليكونوا حلقات اتصال بين المواطنين والمسئولين لحل مشكلات الانفلات الأمني.. والمرور والخبز والوقود والنظافة.
وهنا تكمن الخطورة.. لأن هؤلاء القيادات سرعان ما تتضخم ذواتهم.. ويتحولون إلي مراكز قوي.. ويستمدون من تنظيماتهم السرية وأحزابهم السياسية القوة ثم يتحولون إلي دولة داخل الدولة، كما حدث في العراق وغزة.. وبعد قليل سيلجأون للعنف لتطبيق قوانينهم حيث ستحاول كل مجموعة قيادية أن تفرض وجودها و(قوانينها الخاصة) بالقوة.. وربما يتحولون إلي ميليشيات (مسلحة) مثلما حدث في غزة ولبنان والعراق.. وبعد قليل يمكن تهميش دور الشرطة أو إلغائه.. ويحل محلها جماعات (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).. ولجان الإشراف علي المرور).. و(لجان حفظ الأمن).. و(لجان النظافة).. وكأن جماعة الإخوان المسلمين والدكتور مرسي.. تسلموا دولة في الربع الخالي في صحراء أفريقيا الكبري.. دولة بلا مؤسسات.. ولا أجهزة أمنية.. ولا إدارة مرور.. ولا وزارة تموين.. ولا جهاز المباحث الجنائية.. ولا أي شيء.. وكأن الدولة المصرية تم احتلالها من قبل قوات غزو أجنبية وعليها ألا تأتمن الأجهزة الوطنية المصرية.. ويجب أن تستعين بالميلشيات الخاصة بقوات الغزو.. وحتي لو أن أجهزة الدولة المصرية بأكملها (فاسدة).. فعلي الأقل الاستفادة من خبراتها في كل مجال.. ولكن الاستعانة بقيادات مكونة من خمس مجموعات فهذا معناه هيمنة من جهات ليس لها أي حق أو اختصاص.. حتي وإن بدا المظهر العام أنها ستساعد في تحقيق الأمن وتنظيم المرور وضبط عمليات توزيع الوقود والخبز.. لأن الرئيس محمد مرسي جاء ليحكم مصر وتحت تصرفه كل أجهزة الدولة وبإشارة منه تقوم هذه الأجهزة بمهامها وتضطلع بمسئولياتها والمقصر يحاسب فانتبهوا أيها السادة.. فحادثة السويس ليست بعيدة عنا.. حتي لو حاول مدير أمن السويس اللواء عادل رفعت التهوين من أمر انتساب المتهمين بقتل طالب الهندسة أحمد حسين لجماعات التطرف الأصولية.. وحتي لو تبرأت كل التيارات الإسلامية من دم الشهيد «أحمد حسين».. وحتي لو جاءت كل التصريحات التي ادعت أن رجال أمن الدولة وراء الحادث بغرض الإساءة إلي تيار الإسلام السياسي.. ولكن الحقيقة علي أرض الواقع أن هناك مؤشرات متعددة وليست قليلة تحاول أن تطمس هوية الأمة المصرية الضاربة في عمق التاريخ في محاولة جادة ومستميتة لاستبدال الأمة المصرية بدولة الإخوان.. وهذه هي المؤشرات:
1 ــ محاولة خيرت الشاطر بعد لقاء بمندوب رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم في أحد فنادق أسطنبول لمدة خمس ساعات بصحبة اثنين من رجال الأعمال القطريين للاتفاق علي استثمارات قطرية في مشروعات (سلامة الشواطئ المصرية).. وذلك بشراء فنادق وقري ومنتجعات سياحية.. لتسويقها وفقًا (للشريعة الإسلامية).. عن طريق تخصيص شواطئ للنساء.. وأخري للرجال.. في شواطئ شرم الشيخ والغردقة.. والساحل الشمالي.
2 ــ إصرار الإخوان والسلفيين وتنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية علي استبدال المادة الثانية للدستور ليكون «التشريع وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية».. بدلاً من «وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية».. وهذه الاستماتة علي تبديل المادة الثانية.. وصل إلي حد الضغط علي شيخ الجامع الأزهر فضيلة الدكتور أحمد الطيب ليرضخ لشروطهم فقد زاره في مكتبه عدد من زعماء الدعوة السلفية ليستجيب لهذه الضغوط حتي إن راعي الكنيسة الأرثوذكسية أصدر بيانًا.. يهدد فيه بالانسحاب من الجمعية التأسيسية للدستور لأن التصويت داخل الدستورية في كل الأحوال لصالح تيار الإسلام السياسي الذي يحوز علي أغلبية الأصوات.. فلا مجال إلا للنقاش فقط ولكن عند اتخاذ القرارات والموافقة النهائية فالغلبة للإسلاميين.. فكل قرارات الدستورية لا تقوم علي مبدأ الديمقراطية.. ولا المشاركة والتوافق.. ولكنها تقوم علي أساس (المغالبة).. تلك بعض المؤشرات.. ولكن الظواهر كثيرة ولا نهاية لها.. فانتبهوا أيها السادة فمصر في قبضة تنظيم عالمي يحاول أن يبدل هويتها.










