الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
أبومعشر البلخي (787 – 886 م) فلكى ومنجِّم لا نظير له

أبومعشر البلخي (787 – 886 م) فلكى ومنجِّم لا نظير له

هو جعفر بن محمد بن عمر، أبومعشر البَلْخي، الفلكى المشهور، وُلِدَ فى بَلْخ الأفغانية سنة 171هـ.



كان أولاً من أصحاب الحديث، وتعلم الفلك بعد 47 سنة من عمره، وأصبح لا مثيل له فى وقته، حتى حُكِيَ أنه كان إمام وقته فى علم الفلك، درس الفلكين الهندى والفارسى بالذات، وانغمس فى شئون التقويم والتنجيم، وفى الخمسين من عمره، تحول إلى دراسة الجغرافيا، وهو من أوائل من ربطوا بين ظواهر المد والجزر وحركة القمر، وقد أنشأ البلخى زيج (قلعة كتكز) الملقب بزيج (الهزارات).

الكتابات الأوروبية الوسيطة تناولت أبا معشر فى كثير من مؤلفاتها وكان أعلم الناس بتاريخ الفرس وأخبار سائر الأمم.

وقد ذاعت شهرة البلخى فى أوروبا فى العصور الوسطى كذلك بل أصبح اسمه فيها اسطوريا، وادخلت كتبه اليها نظام ( قرانات العشائر )، وكان باتيستا بورنا، المتوفى عام 1606م ، هو أول من وضع عنه مسرحية تدور حول أعماله فى التنجيم.  َوكان يعرف عند الغربيين فى العصور الوسطى باسم (ألبوماسر) Albomasar، 

ومن نوادره فله إصابات حسنة فى أحكام النجوم مذكورة بين العلماء بهذا النوع، وقد ضربه الخليفه المستعين العباسى أسواطاً؛ لأنه أخبر بشيءٍ قبل حدوثه فحَدَثَ، فكان يقول: أصبت فعوقبت! وكان متصلاً بخدمة بعض الملوك، وطلب ذلك الملك رجلاً من أتباعه وأكابر دولته ليعاقبه بسبب جريمة صدرت منه، فاستخفى، وعلم أن أبا معشر يدل عليه بالطرائق التى يستخرج بها الخبايا والأشياء الكامنة، فأراد أن يعمل شيئاً لا يهتدى إليه ويبعد عنه حسه، فأخذ طستاً وجعل فيه دماً وجعل فى الدم هاون ذهب، وقعد على الهاون أياماً، وطلب الملك ذلك الرجل وبالغ فى التطلب، فلما عجز عنه أحضر أبا معشر، وقال له: تعرفنى موضعه بما جرت عادتك به، فعمل المسألة التى يستخرج بها الخبايا، وسكت زماناً حائراً.

فقال له الملك: ما سبب سكوتك وحيرتك؟ قال: أرى شيئاً عجيباً، فقال: وما هو قال: أرى الرجل المطلوب على جبل من ذهب والجبل فى بحر من دم، ولا أعلم فى العالم موضعاً من البلاد على هذه الصفة، فلما أيس الملك من القدرة عليه بهذا الطريق نادى فى البلد بالأمان للرجل ولمن أخفاه، فلما اطمأن الرجل ظهر وحضر بين يدى الملك، فسأله عن الموضع الذى كان فيه، فأخبره بما فعل، فأعجبه حسن احتياله فى إخفاء نفسه، ولطافة أبى معشر فى استخراجه.

ومؤلفاته كثيره فقد ترك أبومعشر مصنّفات جمّة فى النجوم، وذكر منها ابن النديم بضعة وثلاثين كتاباً، ومن أهمها : كتاب المدخل الكبير الذى ترجم وطبع عدة مرات، كتاب أحكام تحاويل سنى المواليد الذى ترجم أيضاً وطبع عدة مرات، كتاب مواليد الرجال والنساء، كتاب الألوف فى بيوت العبادات، كتاب الزيج الكبير، كتاب الزيج الصغير، كتاب المواليد الكبير، كتاب المواليد الصغير، كتاب الجمهرة، كتاب الاختيارات، كتاب الأنوار، كتاب الأمطار والرياح وتغير الأهوية، كتاب السهمين وأعمار الملوك والدول، كتاب اقتران النحسين فى برج السرطان، كتاب المزاجات، كتاب تفسير المنامات من النجوم، كتاب الأقاليم.

ويقول أبومعشر فى كتابه (المدخل) إن العالم قد ابتدأ والنجوم السبعة مجتمعة فى أول برج الحمل، وأنه سينتهى عند اجتماعها فى برج الحوت، ولكتاب ( المدخل ) مختصر يعرف بـ (المدخل الصغير).

وله أيضا ( رسالة فى علم الاسطرلاب ) و( رسائل القمر ). 

توفى فى مدينة واسط العراقية فى شهر رمضان، سنة 272هـ