الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
نصائح أبوية لإحسان عبدالقدوس!

نصائح أبوية لإحسان عبدالقدوس!

كان إحسان عبدالقدوس لا يزال طالبًا بكلية الحقوق عندما بدأ ينشر أولى محاولاته الصحفية بإمضاء «سونة».. وكانت أغلب هذه الخواطر والمقالات بمثابة ذكريات ومواقف عاشها أو تعرض لها فى ذلك الوقت.



فى أحد هذه المقالات وعنوانه: «نصائح أبوية» كتبه فى ديسمبر سنة 1939 وكان عمره 20 عاماً كتب بعض هذه النصائح قائلاً:

اعتدت أن أقابل من جميع من اقتضت مهمتى الصحفية أن أقابلهم بنظرات كلها عطف أبوى وحنان كريم وابتسامات بعضها إعجاب وأغلبها استهزاء واستصغار لشأن العبد لله.. وهذه النظرات والابتسامات كثيرًا ما تضايقنى وتحرجنى فهى تذكرنى دائمًا بأنى قد «الزبلة» ومقاوم التيار وبأنى أصغر من ناكف الوزراء - السابقون منهم واللاحقون - من الصحفيين فإذا تكلمت مع أحدهم فى مسألة الديون العقارية مثلاً قرأت فى نظراته وابتسامته قوله: وده إيه فهمه فى الديون العقارية!! وإذا حادثته فى السياسة العليا سمعت عقله الباطن يصيح: مابقاش إلا العيال!!

وأنا شخصيًا لا أدعى فهم جميع المسائل، ولكن مصيبتى أنى أحاول فهمها جميعًا ولو لم أفهمها فى كثير من الأحيان.. وجعل الكثيرون يتطوعون بدافع الحنو إلى إسباغ نصائحهم الأبوية على شخصى الضعيف، وكثيرًا ما سددت هذه النصائح من خطواتى وعدلت من آرائى وجعلتنى أحبو على يدى وقدمى فى طريق الصحافة!

وفى الأسبوع الماضى أرسل إلى معالى الأستاذ إبراهيم عبدالهادى بك» ينصحنى بألا أوقع بإمضائى على مقالاتى السياسية خوفًا من أن أتهم بالاشتغال بالسياسة فيكون أهون ما أكافأ به على مجهوداتى فى الصحافة هو رفتى من الجامعة.

وفى إحدى مقابلاتى للدكتور ماهر ماهر باشا نصحنى بأن أترك الصحافة إلى حين انتهائى من دراستى حتى لا أعرقل مستقبلى وفى الصيف الماضى قابلت الدكتور هيكل باشا وتحادثت معه ويظهر أنى ألححت عليه فى بعض الأسئلة، فقد قطع الحديث فجأة وسألنى دون سابق إنذار: أنت لسه تلميذ!

فلما أجبت بالإيجاب تساءل: ولسه ما اترفتش لغاية دلوقتى؟!

ولا أدرى لماذا يحذرنى الجميع من الرفت لمجرد أنى صحفى هاو، كل ما أحاول هو جمع أخبار السياسة ورجال السياسة وعرضها على جمهور القراء ولا أعتقد أن ذلك يستحق الرفت إلا إذا كانت أخبار زعمائنا مما يستوجب العقاب؟!

وفى 21 أبريل سنة 1939 كتبت فى مذكراتى ما يلى: قابلت اليوم معالى الدكتور حامد محمود بك وزير الصحة فى إحدى ردهات مجلس النواب فقال لى باسمًا: احنا لسه حنقرأ عن شقاوتك مع البنات ولا خلاص بطلت شقاوة؟!

ولا أدرى هل قال لى معاليه ذلك على سبيل العتاب أم على سبيل الإعجاب؟!

هذا ما كتبته فى مذكراتى ولكن الحقيقة أنى أخذت قول معالى الوزير على أنه من سبيل الإعجاب وسواء أكان ذلك بدافع الغرور أم بدافع عدم الفهم فإنى أسرعت يومها وقبل أن أكتب أخبارى السياسية كتبت مقالة بقلم سونة بعنوان «أحب من غير أمل».

ولكن حدث بعد ذلك أن تقرر نصحى بعدم الكتابة عن مغامراتى النسائية وعن التليفون وهاويات التليفون وكان أغلب من ينصحنى بذلك من رجال السياسة الذين لا يحبون المسخرة، فكانت نصيحتهم لمجرد أنهم لا يحبون المسخرة!

إزاء كل ذلك ماذا كان رد فعل «سونة» أو إحسان عبدالقدوس؟!

aللحكاية بقية!