الجمعة 18 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
خليك بالبيت أمام التليفزيون!

خليك بالبيت أمام التليفزيون!

منذ حوالى ربع قرن تقريبًا تنبأ الكاتب الكبير الأستاذ «محسن محمد» بأنه سيأتى يوم وتقام مباريات كرة القدم بدون حضور الجماهير!



هذه النبوءة رواها فى كتابه الممتع «الإنسان حيوان تليفزيونى» وفى فصل عنوانه «الرياضة للجميع» كتب: ساعد التليفزيون على تكوين ملايين المشجعين الرياضيين المتعصبين والخبراء الرياضيين الجالسين فى مقاعدهم فى البيوت، وأصبحت الأحداث الرياضية المنقولة بالتليفزيون تتمتع بشعبية طاغية، وكثير من الألعاب مثل كرة القدم والتنس وكرة السلة للرجال والنساء تدين بشعبيتها للتليفزيون!

وأصبح نقل الألعاب الرياضية على شاشات التليفزيون من أكثر الأنشطة أرباحًا نتيجة إذاعة الإعلانات خلالها إذ تتوفر فى الألعاب كل الشروط اللازمة: فهى تتمتع بالشعبية الواسعة.. وتتضمن لحظات من التوقف مما يتيح عرض الإعلانات التجارية ذات الأسعار العالية!

وكانت الاتحادات الرياضية فى البداية تعارض إذاعة المباريات خوفًا من انخفاض الإيرادات إذ قد يفضل كثيرون مشاهدة المباريات فى البيوت!

ومع عادة مشاهدة الألعاب الرياضية على الشاشة بما توفره من إمكانات لإعادة لقطات معينة وعرض بعض اللقطات بالتصوير البطىء، فإن الكثيرين صاروا يفضلون مشاهدة الألعاب فى بيوتهم على الذهاب إلى الملاعب!

وحاولت الملاعب فى بعض الدول الرد على ذلك، ففى معظم الملاعب الكبرى نشاهد شاشات تليفزيونية ضخمة بها الإمكانات نفسها للعرض بالتصوير البطىء وإعادة اللقطات المكبرة، وغالبًا نجد الجمهور فى الملعب يتطلع إلى هذه الشاشات أكثر مما ينظر إلى الملعب نفسه!

ويضيف الأستاذ «محسن محمد» إلى ما سبق قوله: ويخشى البعض أن تتحول الألعاب الرياضية بمرور الوقت إلى «أحداث تليفزيونية» بحيث ينقطع الجمهور عن حضور المباريات على الطبيعة!

وإذا زاد ما يدفعه التليفزيون فمن المتوقع فى يوم من الأيام أن تجرى المباريات دون جمهور، والاكتفاء بنقلها على الشاشة الصغيرة مع شريط مسجل عليه تصفيق حاد.. كما يفعلون فى التمثيليات التى نسمع خلالها ضحكات وتصفيقًا مذاعًا فإن الجمهور لا يحضر أغلب الأحيان تسجيل هذه التمثيليات أو الحلقات!

ومن ناحية أخرى فإن انتشار التغطية التليفزيونية للألعاب الرياضية أضر ببعض الأنشطة الرياضية مثل الرياضة المدرسية ومباريات الهواة، فلم يعد هناك كثيرون مستعدون لدفع أموال لمشاهدة مباريات الهواة والصغار، فى الوقت الذى يستطيعون فيه البقاء فى منازلهم ومشاهدة أحسن رياضى العالم بلا مقابل على الشاشة!

انتهت الحكاية، ولم يتصور الأستاذ محسن محمد أنه سيأتى اليوم الذى تتحقق فيه نبوءته، ولكن لسبب آخر تمامًا لم يكن يتخيله وهو «كورونا»، وما فعلته بالبشر فى كل أنحاء العالم! وأصبح الشعار «خليك بالبيت قدام التليفزيون»!