الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
 تفـاصيل أكبر وأخطـر منظمة إخـوانية فى الولايـات المتحـدة الأمريكية

تفـاصيل أكبر وأخطـر منظمة إخـوانية فى الولايـات المتحـدة الأمريكية

 من المهم معرفة التنظيم الإخوانى الأكبر فى أمريكا بعد تولى جون بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، ومعرفة الجمعيات الأخرى الإسلامية المرتبطة بها، فهذه المنظمة هى التى سهلت وعمقت علاقة الإخوان بالرئيس الأسبق أوباما، فقد دعمهم فى منع انتقاد ايديولوجيتهم الإخوانية بحجة الإسلاموفوبيا. وهى المنظمة التى سبق ووضعتها الإمارات على قائمة الإرهاب.   



 يُعتبر مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية (كير)، المعروف بأنه أحد أكبر جماعات الحقوق المدنية الإسلامية الأمريكية، واحدًا من أكثر جماعات الدعوة الإسلامية إثارة للجدل فى عصرنا هذا. إذ يرفض قادة مجلس كير، منذ سنوات، معالجة المخاوف الجوهرية بشأن علاقاتهم بالجماعات المتطرفة، وكيانات تمويل الإرهاب. وبصرف النظر عن أنشطته العلنية -التى تشمل الدفاعَ عن المسلمين الأمريكيين من الهجمات التى يقولون انها «معادية للإسلام» والأعمال الخيرية- لم ينكر المديرون التنفيذيون للمنظمة أهدافهم الدينية. ولكى نفهم أنشطته فى الفترة الأخيرة -مثل التعاون مع شركة أزاد لإدارة الأصول، وشركة أمانة لصناديق الاستثمار المشترك، والجمعية الإسلامية المثيرة للجدل فى بالتيمور- من الأهمية بمكان إلقاء الضوء على الأساس السياسى لمنظمة كير.

فى أوائل التسعينيات، أعلن إبراهيم هوبر؛ مدير الاتصالات فى كير، أن “النشاط السياسى الإسلامى لا يزال فى مراحله الأولى.. لدينا الكثير من العمل للقيام به”. أصبح هوبر، وهو أمريكى اعتنق الإسلام، واحدًا من أكثر الشخصيات والأصوات تأثيرًا فى الترويج لقيم الإسلام السياسى فى جميع أنحاء الولايات المتحدة. 

 وغالبًا ما يستخدم لغة غامضة خلال إجراء مقابلات معه، ويقدِّم حججه بحذر. ويشدِّد بعناية على أهمية العمل السياسى ونبذ العنف، ويحرص دائمًا على أن يظهر بمظهر “المعتدل”. وفى مقابلةٍ مع صحيفة “مينيابوليس ستار تريبيون” فى عام 1993، قال “لا أريد أن أعطى الانطباعَ بأننى لا أريد أن تكون حكومةُ الولايات المتحدة إسلامية فى وقتٍ ما فى المستقبل، لكننى لن أفعل أى شيء عنيف للترويج لذلك”.

بالرجوع إلى تاريخ المنظمة، فإنها تتستر خلف حماية المسلمين الأمريكيين الآخرين من القوالب النمطية والأحكام المسبقة، رفضت منظمة كير مرارًا وتكرارًا الاعترافَ بأى أشكال من العنف التى تستند الى فهم خاطئ للقرآن، وقلَّلت باستمرار من دور الدين فى السياسة. 

من ناحيةٍ، تدافع منظمة كير رسميًا عن «حرية الرأى والتعبير» (كما جاء على موقعها الإلكترونى كأحد مبادئها الأساسية) عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الأكاديميين ذوى التفكير المماثل ودعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات على سبيل المثال. ومن ناحيةٍ أخرى، يبدو أن الدعم ذاته لحرية التعبير يختفى عندما يتعارض مع أجندتها السياسية الخاصة. فى 2 يونيو 2020، رفعت منظمة كير دعوى قضائية فى محكمة أريزونا الفيدرالية ضد كلية ماريكوبا المجتمعية، والبروفيسور نيكولاس داماسك، وأدانت استخدام المواد الدراسية التى تعتبرها كير عامل تأثير رئيس لعدم قبول الإسلام. واستشهدت باختبار فى إحدى محاضرات داماسك على الإنترنت، وادعى أنه يربط بين العقيدة الإسلامية والإرهاب.

فى 19 أكتوبر 2011، وقّعت منظمة كير مع آخرين رسالة تطلب فيها من المسؤولين فى إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما “تنقيح جميع مواد التدريب الخاصة بالحكومية الفيدرالية من المواد المتحيزة (ضد الإسلام)” و”تنفيذ برنامج إعادة تدريب إلزامى لعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، وضباط الجيش الأمريكي، وجميع أجهزة إنفاذ القانون على المستوى الفيدرالي، ومستوى الولايات وكذا المحلي، الذين تعرضوا للتدريب المتحيز”، وهم هنا فى الحقيقة تقصد منع انتقاد الإسلام السياسى الذى تؤمن به وتروج له. وقد لقيت الرسالة استحسانًا من إدارة أوباما. 

 أثبت مجلس العلاقات الإسلامية-الأمريكية أنه متردد فى إقامة شَرَاكات صحيّة بين سلطات إنفاذ القانون وقادة المجتمعات المحلية، حتى عندما يتعلق الأمر بمكافحة التطرف، ووفقًا لدراسة أجرتها جامعة جورج واشنطن فى نوفمبر 2018، فإن التطرف فى السجون يمثل “عاملًا رئيسًا فى كيفية تطور خطر الإرهاب على مدى العقد المقبل”. وفى وقتٍ لاحق، تم إطلاق برنامج كان من شأنه أن يشمل مدير منظمة «تأليف» أسامة كانون، ومكتب عمدة منطقة ألاميدا؛ بهدف منع التطرف فى السجون. ولكن تم إلغاء هذا البرنامج تحت ضغطٍ من المجلس. وترى زهرة بيلو؛ المديرة التنفيذية لكير، أن المشروع يهدف إلى استهداف أفراد الجالية المسلمة والتجسس عليها بدلًا من منع التطرف. ولم تكن مفاجأة لأحد أن رفعت منظمة كير، فى يونيو من العام نفسه، دعوى قضائية ضد مدينة لوس أنجلوس لقبولها منحة فيدرالية بقيمة 425,000 دولار لمواجهةِ التطرف.

 المواقف المثيرة للجدل التى يتبناها المديرون التنفيذيون فى كير ليست مفاجئة أيضًا. لقد أعلن عمر أحمد -أحد مؤسسى المنظمة الذى سبق له العمل فى الجمعية الإسلامية الفلسطينية (التى سبق اتهامها بجمع أموال أمريكية لحركة حماس) - فى خطاب عام فى كاليفورنيا فى عام 1998 أنه ينبغى عدم مساواة الإسلام فى أمريكا بأى عقيدة أخرى، بل ينبغى أن يصبح مهيمنًا. القرآن هو أعلى سلطة فى أمريكا، والإسلام هو الدين الوحيد المقبول على وجه الأرض.

 غالبًا ما يُنظر إلى منظمة كير فى العالم، عن حق، على أنها ذات وجهين. ففى حين أن جزءًا من عملها يختص بمكافحة التشهير والحقوق المدنية ونشر “منظور إسلامى حول القضايا ذات الأهمية للجمهور الأمريكي”، فإن للمنظمة علاقات مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وزعيمها الروحى يوسف القرضاوي، الذى أشاد بالمنظمة لقيامها بجمع أموال الزكاة. وترتبط المنظمة أيضًا بـ “مؤسسة الأرض المقدسة”، التى تعمل كواجهة لحركة حماس، التى تبرعت لكير وتلقت أموالًا منها بعد هجمات 11 سبتمبر.

 كثيرًا ما تدخلت كير ضد فتاوى القتل وأحداث التطرف المحلية. فعلى سبيلِ المثال، دعتِ الحكومة الأفغانية فى عام 2006 إلى طلب الإفراج الفورى عن عبد الرحمن، وهو مواطن أفغانى كان يواجه عقوبة الإعدام بسبب تحوله من الإسلام إلى المسيحية. وأيّدت كير قضيته، حيث كتبت بيانًا استشهدت فيه بعددٍ من الآيات القرآنية لتقديم أساس دينى لقضيته ضد اتهامه بالردّة. وفى العام نفسه، أدانت كير رسميًا حرق كنائس فى نيجيريا من قبل المسلمين الذين أغضبتهم الرسوم الكاريكاتورية لصحيفة “يولاندس بوستن” الدنماركية. وقدمت كير شيكًا قيمته 5,000 دولار للطائفة الكاثوليكية فى نيجيريا للمساعدة فى تكلفة إصلاح الكنيسة. علاوة على ذلك، كثيرًا ما يصدر المديرون التنفيذيون فى كير بياناتٍ تهدف إلى تعزيز السلام والحرية الدينية ونبذ العنف.

 ولكن إلى جانبِ هذه النداءات الإنسانية (التى تتعامل بشكلٍ رئيس مع الأمور غير المهمة)، تتعاون كير مع شركات مؤثرة ومثيرة للجدل، بما فى ذلك شركة أزاد لإدارة الأصول، التى تتخذ من مدينة فولز تشيرش بولاية فرجينيا، مقرًا لها. تقدِّم شركةُ أزاد استثماراتٍ حلالًا وتخطيطًا ماليًا للمسلمين الراغبين فى استثمار الأموال بموجب فهم كير لمبادئ الشريعة الإسلامية وبموجب المبادئ التوجيهية للاستثمار الحلال التى وضعتها AAOIFI (هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية)، تقدم أزاد خدمات مثل جمع الزكاة و”التطهير”، وهو إجراء يعد بتطهير المداخيل الحرام (مثل الكحول ومخزونات التبغ) مع التبرع للجمعيات الخيرية.

ولضمان الامتثال لمتطلبات هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، لدى أزاد هيئة استشارية شرعية نشطة من ثلاثة أعضاء؛ تضم الدكتور محمد آدم الشيخ؛ ناشط سودانى من جماعة الإخوان المسلمين، والمدير الإقليمى السابق لوكالة الإغاثة الإسلامية الأمريكية (التى ذكرت وزارة الخزانة أنها على علاقة بتنظيم القاعدة) وإمام ومدير الجمعية الإسلامية فى بالتيمور. ويُعرف هذا الأخير بأنه مسجد يستضيف فى كثيرٍ من الأحيان متحدثين يروجون علنًا “لرسالة راديكالية ولكن منضبطة حول الجهاد“. والأكثر من ذلك، خلال إدارة الشيخ، دعا المسجد نفسه أعضاءه بنشاط إلى تقديم الدعم المالى للجهاديين الشيشان وكيانات تمويل الإرهاب الأخرى، بما فى ذلك “مؤسسة البر الدولية” والموقع الإلكترونى Qoqoz.net، الذى تديره منظمة “إمارة القوقاز” الإرهابية.

 إحدى المهام الأساسية لكير هو “الإيمان بصناديق الاستثمار المشتركة الإسلامية“. وتمثِّل شركتا “أمانة للتنمية الائتمانية” وأمانة للدخل” اثنتين من أكبر صناديق الاستثمار المشتركة الإسلامية التى تعمل معها منظمة كير منذ تأسيسها. وقد ارتفعت قاعدة أصولهما مجتمعة من 37 مليون دولار فى عام 2002 إلى 450 مليون دولار اليوم. تتولى إدارة الشركتين شركةُ “ساتورنتا كابيتال” التى تضم ثلاثةَ مستشارين شرعيين، وجميعهم مرتبطون أو تم ربطهم بجماعة الإخوان المسلمين العالمية.

 ويُعرف صلاح سلطان (مسجون حاليا فى مصر)، على وجه الخصوص، بآرائه المتطرفة. وتم ترحيله فى وقتٍ لاحق بعد أن قرَّرتِ السلطات الفيدرالية تعليق طلبه للحصول على الجنسية الأمريكية. وتشمل قائمة تصريحاته الطويلة الفتوى التى أصدرها فى أغسطس 2011 على قناة الجزيرة، التى دعا فيها إلى قتل السفير الإسرائيلي: “كشخص درس الشريعة الإسلامية وتخصص فى الفقه الإسلامي، أدعو لقتل السفير [الإسرائيلي] وليس فقط طرده”.

علاوة على ما سبق، قدَّمت جهات مانحة مختلفة مرتبطة بالمتطرفين والجماعات الإرهابية تمويلاتٍ لمنظمة كير مرارًا وتكرارًا منذ تأسيسها. ففى وقتٍ مبكر من عام 1994، قدمت “مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية”، التى اتُهمت بتقديم الدعم إلى حماس (كما ورد فى تقرير المشروع الاستقصائى بشأن الإرهاب)، أول تبرع لها بقيمة 5,000 دولار إلى كير، فى عام 2003. وفى إطار جهودها لبناء مقرها فى واشنطن العاصمة، الذى تبلغ قيمته 3.5 مليون دولار، تلقَّت كير “دعمًا معنويًا وماليًا” من “الندوة العالمية للشباب الإسلامي”، وهى مجموعةٌ تشجِّع المسلمين على “تعليم أطفالنا حب الانتقام من اليهود والظالمين.. والجهاد فى سبيل الله“.

فى هذا السياق من المهم الإشارة الى درجات العلاقة بين الجماعات الإسلامية – وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين- وبين العديد من هذه المنظمات والتأكيد على ان التأثير السلبى فى الجالية المسلمة ودفعها دفعاً الى التطرف وتبنى اجندة الإسلام السياسي.  

 بزوغَ عددٍ من الجمعيات الإسلامية، وعلى وجه الخصوص، قانون الهجرة والجنسية لعام 1965 الذى يعتبر بداية تحول كبير فى تاريخ المسلمين فى المجتمع الأمريكي، حيث أدى إلى تغيير طبيعة المنظمات الإسلامية فى الدولة، ودورها ونطاقها وتنوعها، وساهم فى إزاحة العديد من القيود التى كانت تُفرض فى السابق على الهجرة.

على إثر ذلك، تدفق مئات الآلاف من المسلمين من الهند وباكستان، وغيرها من الدول ذات الأغلبيةِ المسلمة، إلى الولايات المتحدة. 

الجدير بالذكر أن أكثر من نصف المهاجرين السنويين إلى الولايات المتحدة فى فترة الخمسينيات كانوا يأتون من شمال أوروبا، ولم تكن النسبة المئوية لجميع القادمين من آسيا تتجاوز 6%. أما فى نهاية التسعينيات، فقد انخفضت النسبة المئوية للمهاجرين الأوروبيين إلى 16%، وارتفعت النسبة المئوية للمهاجرين القادمين من آسيا إلى 31%.

ومن أوائل المؤسسات ذات الصلة: جمعية الطلاب المسلمين، التى أنشئت فى عام 1963، والتى نمت بسرعة بعد قانون الهجرة والجنسية. وعلى غرارِ الجماعات الأخرى، وبعد صدور قانون الهجرة والجنسية، غيّرت جمعية الطلاب المسلمين استراتيجيتها، وبدلًا من العمل على إعداد الطلبة فى الولايات المتحدة للعودة إلى الدول ذات الأغلبية المسلمة ليلتحقوا بجماعات مثل جماعة الإخوان المسلمين فى العالم العربى أو الجماعة الإسلامية فى باكستان، أصبح الهدف هو ابقائهم والتوسع داخل الولايات المتحدة.

 وعبر مسارٍ مشابه لما فعله الإخوان فى دولٍ مثل مصر أو الأردن، اتبعت هذه المنظمات نهجًا من ثلاث خطوات: الأنشطة الطلابية، والتوسع فى المجتمع من خلال تعزيز وجودها ضمن فئات مهنية محددة؛ مثل الأطباء والمهندسين، وإنشاء منظمات سياسية.

وإضافة إلى جمعية الطلاب المسلمين، على سبيل المثال الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، التى تأسست عام 1982، والمتمسكة بأيديولوجية الإخوان المسلمين، فلقد أبرز عدد مارس 1999 من المجلة الشهرية، آفاق إسلامية، صورة لحسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. 

وعلى الرغم من تبنى بعض المنظمات الأخرى مصالح سياسية مختلفة، فإن كلًّا من جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية الباكستانية، تستند حتى الآن فى أنشطتها ووجودها على جماعاتٍ مرتبطة بها، وإن كان بشكل فضفاض وغالبًا لا تتبع مباشرة قواعدها فى العالم العربي، لكن لا تزال درجة القرب بين الجمعيات الأمريكية والحركات الأم واضحة جدًا. ولعل الحالة المهمة فى هذا الصدد، هى دراسة حالة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) الذى ينشر أيديولوجيا الإخوان فى أمريكا وكندا.  

وقد حظى هذا التوجه بدعم بعض المسلمين، وجزء من اليسار السياسي، وغيرهم ممن اهتموا بقضية مناهضة كراهية الإسلام والمسلمين فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر، لكن المجلس يستخدم على ما يبدو الصراعات (الحقيقية) التى يواجهها المسلمون فى أمريكا لتعزيزِ الشعور بالاغتراب الذى يمنع الاندماج ويدفعهم لنشر أفكارهم الإسلامية الإخوانية، علاوة على ذلك، فإن بعض قادة المجلس الأكثر دينامية ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.. وفى الواقع، شهدت هذه المنظمات تغيراتٍ داخلية عميقة نتيجة لعددٍ من الأحداث التاريخية المهمة التى أثّرت على العالم بصفةٍ عامة، وعلى المسلمين بصفةٍ خاصة، وفى هذا الإطار من المهم التركيز بشكل خاص على ثلاثة أحداث رئيسية: 

أولاً: الثورة الإيرانية (1978-1979)، فى ظل سعى الجمهورية الإيرانية إلى تصدير ثورتها، مثل صعود حركة “الصحوة” الإسلامية فى منطقة الخليج، والاتجاه المصاحب للمؤسسات الدعوية السعودية التى حاولت الحد من انتشار الثورة الإيرانية. 

 ثانيًا: غزو العراق للكويت والحملة العسكرية التى قادتها الولايات المتحدة لاستعادة سيادة الكويت فى الفترة (1990-1991). كان لهذه اللحظة التاريخية وقعُ الزلزال على المنظمات الإسلامية فى أمريكا. 

وأدَّت إلى حدوث تعارض بين المصالح السياسية، والمصالح الاقتصادية، مما خلق انقساماتٍ عميقة، لأول مرة، فى هذه المنظمات، الأمر الذى انعكس فى شكل انقسام داخل المجتمع الإسلامى على نطاق أوسع.

 وكان الموقف العام لجماعة الإخوان المسلمين -الرافض لاحتلال صدام للكويت، ومع ذلك رفض استخدام القوة الغربية لتحرير الكويت- مؤيدًا بشكل ضمنى لصدام؛ وكانت هى السبيل الوحيد لمنع احتلال الكويت. وتسببت حالةُ الارتباك هذه فى آثارٍ طويلة الأمد. على سبيل المثال فى الولايات المتحدة، كانت هناك صلاة جمعة لمن ناصروا الكويت وعملية التحرير، وأخرى لمن وقفوا مع العراق. فى هذه الأثناء، كافحت قيادات العديد من هذه المنظمات من أجل الموازنة بين الضغط الآتى من عضويتها، التى تستهدف إلى حد كبير تأييد المجتمع الأمريكي، ومانحيها، الموجودين فى الخليج.

ثالثًا: أحداث 11 سبتمبر 2001. شكَّلَت هذه الكارثة نقطةَ تحولٍ فى تطور المنظمات الإسلامية فى الولايات المتحدة، وأحدثت تغييراتٍ جذرية لم يسبق لها مثيل وقد سعت جميع هذه المنظمات إلى النأى بنفسها علنًا عن الجماعات الإسلامية فى المشرق، وإن استمر بعضها فى اتباع الجماعات الأم سرًا. وحرصت على التأكيد على انتمائها للمجتمع الأمريكي، ورفضها للتطرف والعنف.. والأمر المثير للمفارقة، هو أنه فى الوقت الذى كان يوصد فيه الباب على المتطرفين من المشرق، كانت الأبواب تفتح على مصراعيها لرجال الدين فى أمريكا ورغم خبوت وهج قضايا مركزية مثل فلسطين وكشمير، فإن قائمة المظالم التى يمكن للفرد أن يتشبث بها لتنصيب نفسه زعيمًا بين مسلمى أمريكا لا نهاية لها.

فى الختام رغم أن منظمة كير تصطنعُ وجهًا “معتدلًا” أمام الرأى العام الأمريكي، إلا أن علاقاتها التى لا يمكن إنكارها مع العديد من المنظمات المتطرفة جعلت منها مؤسسة غامضة. فهى تحاول الدفاع عن العقيدة الإسلامية تحت ستار مكافحة الإسلاموفوبيا، كما تجسد مؤخرًا فى اعتراضاتها الجوفاء ضد فيلم “علاء الدين” الجديد لشركة ديزنى عام 2019. ومع ذلك، فإنها لا تبذل جهدًا يُذكر فى مكافحة التطرف والتطرف العنيف داخل المجتمع المسلم الأمريكي. إن الصمت الذى يصمّ الآذان الذى يحيط بالعديد من حالات الأصولية الإسلامية، وعلاقة كير الغامضة مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة الأخرى، يخاطر بإيذاء أعضاء المجتمع نفسه الذى ترغب كير فى الدفاع عنه، ما يجعل من الصعب على الرأى العام الأمريكى التفريق بين الكيانات السياسية الإسلامية المتنوعة والمتنافسة والجماعات المتطرفة الهامشية.