الخميس 18 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

بانوراما الحياة السياسية المصرية منذ الفراعنة

متحف البرلمان

على بعد خطوات قليلة من قاعة مجلس النواب الرئيسية تسطع أضواء متحف البرلمان المتاخم للبهو الفرعونى، والمتحف يعد أبرز المعالم التاريخية التى تروى وتؤرخ لأشكال الممارسات السياسية لمصر قديما وحديثا، ومنذ إنشاء المجلس العالى عام 1824، ثم تأسيس مجلس شورى النواب عام 1866، وحتى تشكيله الأخير بعد ثورة 30 يونيو، وبما يحفظ للوطن وللإنسانية تراث الممارسات السياسية والتشريعية على مر العصور منذ عصر قدماء المصريين.



وتولى الأمانة العامة لمجلس النواب بقيادة المستشار محمود فوزى الأمين العام اهتماماً خاصاً بالمتحف.. وفى هذه الجولة التى ليست الأولى لـ«روزاليوسف» داخل متحف مجلس النواب كان فى استقبالنا نائب مدير المتحف «ابراهيم محمود بدير»، حيث نستعرض أهم المقتنيات التاريخية للمتحف.

 

الكاتب المصرى سطر  التشريعات على  البردى

 

ويضم  المتحف مستنسخات من العصر الفرعونى تبرز أهم التشريعات والوثائق الفرعونية، فهناك أكثر من  نموذج للكاتب المصرى  جالسا يحمل لفافة من أوراق البردى ويقوم بتدوين التشريعات والقوانين، ويضم المتحف نصوصا صدرت فى مصر فى عصور الحضارة المصریة القدیمة ، منها ما نقش أيضا على الحجر باللغة الهيروغليفية، وابرزها  تشريع أصدره الملك حور محب والذى يختص بحماية عمال الزراعة، الى جانب نصوص التشريعات فى عصر تحتمس الثالث والتى تتعلق بأول معاهدة سلام فى التاريخ، وكذلك وثيقة زواج رمسيس الثانى من ابنة ملك الحيثيين بمناسبة معاهدة السلام بين المملكتين فى عصر الدولة الحديثة عام 1304 قبل الميلاد.

 

حجر رشيد فك شفرة أقدم التشريعات

 

وعلى جدران المتحف لوحة مستنسخة لنص أقدم تشريع ضريبى فى التاريخ والذى ينص على معاقبة المتهربين من الضرائب فى مصر القديمة، وكذلك يعرض نموذجا لمرسوم  بثلاث لغات اصدره بطليموس الخامس منقوشا على حجر رشيد، والذى استطاع من خلاله العالم الفرنسى «شامبليون» من فك رموز الكتابة الهيروغليفية.

 

وثائق محاكمة عرابى واغتيال ماهر باشا

 

ويعرض متحف البرلمان مجموعة من الوثائق التاريخية المهمة منها وثائق محاكمة الزعيم الوطنى أحمد عرابى وزملائه عام 1882 ووثائق قضية اغتيال أحمد ماهر باشا، رئيس وزراء مصر، داخل البهو الفرعونى فى 24 من فبراير 1945.

وكذلك تتضمن المعروضات صورا تسجيلية وثائقية من الصحف اليومية المصرية التى تتضمن أخبارا وصورا تسجل الأحداث التاريخية فى مصر مثل قيام الثورة عام 1952 وتنازل الملك عن العرش ومغادرته البلاد فى 26 من يوليو1952.

 

«التشريفة» زى رئيس النواب حتى عام 1925

 

وفى باترينة زجاجية يعرض متحف مجلس النواب ضمن مقتنياته التاريخية  بدلة «التشريفة» وهى الزى الرسمى الخاص برئيس مجلس النواب بالعهد الملكى، وتخص هذه البدلة  «عبدالسلام فهمى جمعة باشا» آخر رؤساء المجلس قبل ثورة .1952.

 

 مجلد الدساتير المصرية  منذ 1824

 

وتتضمن مقتنيات متحف « النواب» محاضر اجتماعات أول لجنة لوضع الدستور الدائم فى مصر عام 1922 وصورة للأمر الملكى بإصدار هذا الدستور عام، 1923 وإلى جانب مجلد ضخم يحتوى على مجموعة الدساتير المصرية، التى تم تجميعها وفهرستها بدقة، والدساتير التى صدرت منذ عام 1824.

 

عرش مصر أسد له مخالب 

 

كرسى العرش، يعد من أبرز مقتنيات متحف مجلس النواب، وهو الذى كان يتصدر قاعة مجلس النواب فى فترة حكم أسرة محمد على لمصر، وعلى جانبيه شمعدانان وتعلوه الكمبوشة، وهو من الخشب مكسو بالقطيفة الزيتى وله شلتة متحركة وعلى واجهاتها زخارف نباتية فى أعلى الركنين يتوسطهما شعار الهلال، وبداخله ثلاثة نجوم يعلوها تاج، وكان هذا شعار أسرة محمد علي، ويتميز هذا الكرسى بأن رجليه الأماميتين لكل منهما قاعدة على شكل رجل حيوان، له مخالب ويعلوها بالحفر البارز رأس أسد مجنح.

 

أسطورة العربة الملكية

 

ما أن تطأ قدم الزوار متحف مجلس النواب، إلا وتكون العربة الملكية محل انبهار، وهى العربة التى كانت تقل الملك فى مصر عند حضوره الى المجلس ايابا وذهابا، والعربة الملكية هى هدية أرسلها امبراطور فرنسا مع زوجته الملكة «أوجينى» للخديوى اسماعيل خلال حفل افتتاح قناة السويس عام 1869.

وهناك الكثير من القصص  المصرية حول اسطورة الحب التى جاءت من وراء تلك العربة الملكية التى حضرت بها الملكة «أوجيني» الى مصر كضيف شرف بحفل افتتاح قناة السويس، ليقع فى حبها الخديو إسماعيل بعدما جاءت بدون زوجها امبراطور فرنسا بسبب انشغاله بظروف سياسية كانت تمر بها بلاده، وكانت الامبرطورة اوجينى فاتنة الجمال والذكاء، كما انها كانت مغرمة بالآثار المصرية القديمة.

 ووفقا لبعض المؤرخين فإن الخديو إسماعيل تعرف على أوجينى قبل زواجها من امبراطور فرنسا، وذلك أثناء دراسته فى فرنسا، وشاءت الأقدار أن تتزوج أوجينى من أمبراطور فرنسا «نابليون الثالث» رغم أنها غير فرنسية إذ ترجع أصولها إلى مدينة غرناطة بأسبانيا.

 

مجالس الحكم رئيسها «الوالى» وأعضاؤها «الأمراء»

 

ويضم المتحف عدد من اهم الوثائق التى تؤرخ لحقبة العصر الإسلامى، فنجد العدید من المخطوطات القدیمة فى مقدمتها نسخة من القرآن الكریم» المصدر الرئیسى للتشریع فى الدولة الإسلامیة، ومخطوط لرسالة بعث بها والى مصر فى العصر العباسى إلى أهل النوبة یحثهم خلالها على ضرورة الإلتزام بالمواثیق والمعاهدات، إضافة إلى نسخة من رسالة كان بعث بها الصحابى الجلیل عمر بن الخطاب «لأبى موسى الأشعري» عندما ولاه على قضاء الكوفة، كما یوجد نموذجان مجسمان أحدهما لمجلس الحكم فى عهد صلاح الدين الأيوبى (1171 - 1193) حيث كان يتسم هذا المجلس بالعدل، وكانت تصدر منه القوانين والتشريعات ويصور هذا المجسم الوالى يستمع إلى شكاوى أحد المواطنين فى وجود الأمراء ورجال الدولة.

 

هدايا رؤساء ووفود البرلمان الخارجية «عهدة» تاريخية

 

ويحفل المتحف البرلمانى بالكثير من الهدايا الخاصة برؤساء المجالس النيابية والوفود الخارجية والتى يتم تجميعها وعرضها باعتبارها عهدة تاريخية، ومنها شارات وميداليات تذكارية فنجد شارة الاتحاد البرلمانى الدولى التى يعود عمرها الى  عام، 1947، وميداليات تذكارية عديدة مصرية وغير مصرية، والتى تم إهداؤها للبرلمان..

ويضم المتحف صورا فوتوغرافية وزيتية لقادة مصر، ورؤساء وأعضاء المجالس النيابية على مر تاريخه، ووثائق سياسية ودستورية عديدة، وكذلك صورا لاجتماعات المجلس فى مناسبات مهمة مثل زيارات بعض قادة الدول للمجلس، إضافة إلى قسم خاص يعرض صور انتصارات أكتوبر عام «1973».