الأربعاء 21 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
عبدالله بن مسعود

عبدالله بن مسعود

أبوعبدالرحمن عبدالله بن مسعود الهُذلى حليف بنى زهرة (المتوفى سنة 32 هـ) صحابى وفقيه ومقرئ ومحدث، وأحد رواة الحديث النبوى، وهو أحد السابقين إلى الإسلام، وصاحب نعلى النبى محمد وسواكه، وواحد ممن هاجروا الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، وممن أدركوا القبلتين، وهو أول من جهر بقراءة القرآن فى مكة. وقد تولى قضاء الكوفة وبيت مالها فى خلافة عمر وصدر من خلافة عثمان..



ومن الصفات الخًلقية التى اتصف بها أنّه لم يكن ذا طول، وكان وزنه خفيفًا جداً، أما إسلامه فرُويَ أنّه كان من أوائل الذى أسلموا، وقيل إنه سادس من أسلم، وشارك فى غزوة بدر، وأُحُد، والخندق، وبيعة الرضوان، وغيرها من الغزوات والمشاهد. أما عن إسلامه  فروى عبد الله بن مسعود عنه الحادثة التى جعلته مؤمنًا برسالة محمد عليه السلام؛ حيث قال: (كنتُ غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبةَ بنِ أبى معيطٍ فجاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ وأبوبكرٍ رضِيَ اللهُ تعالَى عنهُ وقد فرَّا من المشركينَ فقالا: يا غلامُ هل عندَك من لبنٍ تسقيَنا ؟ قلت: إنّى مؤتَمنٌ ولستُ ساقيَكما فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: هل عندَك من جزعةٍ لم ينزِ عليها الفحلُ؟ قلت: نعم فأتيتُهما بها فاعتقلها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ ومسح الضرعَ ودعا فحفلَ الضرعُ، ثم أتاه أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ بصخرةٍ منقعرة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبوبكرٍ ثم شربتُ ثم قال للضرعِ اقلُصْ فقلص فأتيته بعد ذلك فقلت: علِّمنى من هذا القولِ قال: إنك غلامٌ مُعلمٌ قال: فأخذت من فيه سبعينَ سورةً لا ينازعُنى فيها أحدٌ, وتجدر الإشارة إلى أن فرار الرسول مع أبى بكر الوارد فى الرواية السابقة لم يكن فرارًا من أذىً ماديٍّ أو جسديّ، وإنما من المناظرات والنقاشات التى كانت مع الكفار. لازم عبدالله بن مسعود رضى الله عنه النبى عليه الصلاة والسلام، وروى عنه الكثير من الأحاديث، وآخى الرسول بينه وبين سعد بن معاذ رضى الله عنه بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وتجدر الإشارة إلى أن عبدالله بن مسعود كان شديدًا وغزير العلم، وقال عن نفسه: (والله الذى لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلّا أنا أعلم أين نزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أُنزلت، ولو أعلم أحداً أعلم منى بكتاب الله تبلغه الإبل لأتيته)، وأضاف قائلاً: (والله لقد أخذت مِنْ فِيْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بضعاً وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- أنى مِنْ أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم)، فكان من فقهاء الأمة وعلمائهم، ووردت العديد من الأحاديث عن النبى عليه الصلاة والسلام التى تبيّن مكانته ومنزلته وفضله. وكان هو من أجهز على أبى جهل يوم بدر بعد أن ضربه ابنى عفراء، ونفله النبى محمد يومها سيف أبى جهل. كما كان ابن مسعود أحد أربعة ثبتوا مع النبى محمد بعد أن تقهقر عنه أصحابه يوم أحد..   وفى غزوة الخندق شارك ابن مسعود، وثبت مع الرسول عليه الصلاة والسلام مع ثمانين آخرين من الصحابة مهاجرين وأنصاراً، وكان ذلك من الأسباب التى أدّت إلى تولّى المشركين على أعقابهم. كان حسن الصوت بقراءة القرآن، فكان النبى محمد يحب أن يسمعه منه،كما أوصى النبى فقال: (استقرئوا القرآن من أربعة من عبدالله بن مسعود وأبى بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبى حذيفة).

 كما كان لابن مسعود العديد من المواقف مع الصحابة رضى الله عنهم، ومن ذلك ما كان من ثناء عمر بن الخطاب رضى الله عنه عليه عندما أرسله إلى الكوفة مُعلّماً ووزيراً، وكتب إلى أهل الكوفة مخاطباً لهم: (إنّى قد بعثت عمار بن ياسر أميرًا، وعبدالله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله من أهل بدر؛ فاقتدوا بهما وأطيعوا واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبدالله على نفسى)، وروى عن ابن مسعود العديدُ من الأقوال الغنيّة بالحكم والمواعظ، منها قوله: (اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلاَ تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكَ)، كما قال: (مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرَمَ دِينُهُ فَلاَ يَدْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ، وَلاَ يَخْلُوَنَّ بِالنِّسْوَانِ، وَلاَ يُخَاصِمَنَّ أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ).

اتفقا له البخارى ومسلم فى صحيحيهما على 64 حديثًا، وانفرد له البخارى بإخراج 21 حديثًا، ومسلم بإخراج 35 حديثًا، وأحصى له بقى بن مخلد فى مسنده بالمكرر 840 حديثًا، وله 848 حديثًا بإحصاء النووى.

 وكانت وفاته فى السنة الثانية والثلاثين من الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، بعد أن أتمّ من عمره بضعاً وستين سنةً، وتمّ دفنه فى البقيع بعد أن صلّى عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه.