الأربعاء 21 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
معاذ بن جبل

معاذ بن جبل

معاذ بن جبل صحابيٌّ جليل وحِبُّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو معاذ بن جبل بن أوس الأنصاريّ، كان - رضى الله عنه- يُكنّى بأبى عبد الرحمن، وقد نال شرف الإسلام وهو فتىً شابًّا يبلغ من العمر ثمانية عشر ربيعًا، وقد شهد العقبة فى شبابه مع السّبعين رجلًا ممّن كانوا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كما أنّه شهد المشاهد كلّها فى بدر وأحد والخندق وتبوك وغيرها مع النبيّ، وكان - رضى الله عنه- قد شبّ على الإسلام ولم يُعمّر طويلًا، فقد توفى وهو ابن الثالث والثلاثين من عمره، وقد توفى معاذ بن جبل - رضى الله عنه- فى بلاد الشّام بالقرب من الأردن حينما أصاب قومه طاعون عمواس، وكان قد أصابه ومات فيه رحمه الله .



لازم الصّحابيّ الجليل معاذ بن جبل -رضى الله عنه- جانب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- منذ أن هاجر إلى المدينة المنوّرة، فكان ممّن أخذ القرآن الكريم والأحكام الشرعيّة من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- مباشرةً، وقد جاء فى مناقبه وأثره طيّب الذّكر، كما كانت مكانته عند النبى عظيمة جدًا، وفيما يأتى بيان ذلك حبّ النبيّ له: فقد روى معاذ بن جبل رضى الله عنه: «أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أخَذ بيدِ معاذٍ فقال: يا معاذُ واللهِ إنِّى لأُحِبُّك، فقال معاذٌ: بأبى أنتَ وأُمِّى واللهِ إنِّى لأُحِبُّك، فقال: يا معاذُ أوصيك ألَّا تدَعَنَّ فى دبُرِ كلِّ صلاةٍ أنْ تقولَ: اللَّهمَّ أعِنِّى على ذِكرِك وشُكرِك وحُسنِ عبادتِك ثناء النبيّ عليه: فقد أثنى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- على علمه الواسع وتفقهه بالدّين فقال: «وأعلَمُها بالحَلالِ والحَرامِ مُعاذٌ أخذه القرآن عن النبيّ: فقد كان -رضى الله عنه- من القراء الصّحابة الذين قال فيهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اسْتَقْرِئُوا القُرْآنَ مِن أرْبَعَةٍ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، وسَالِمٍ مَوْلَى أبِى حُذَيْفَةَ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ شهادة النبيّ له بالصّلاح: فقد روى أبو هريرة -رضى الله عنه- عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «نعمَ الرجلُ أبو بكرٍ، نعمَ الرجلُ عمرُ، نعمَ الرجلُ أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ، نعمَ الرجلُ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، نعمَ الرجلُ ثابِتُ ابنُ قيسِ بنِ شمَّاسٍ، نعمَ الرجلُ معاذُ بنُ جبلٍ، نعمَ الرجلُ معاذُ بنُ عمرِو ابنِ الجَمُوح، نعمَ الرجلُ سهيلُ ابنُ بيضاءَ; كان معاذ إذا قام الليل قال: (اللهمّ طلبى للجنّة بطيء، وهربى من النّار ضعيف، اللهمّ اجعل لى عندك هدى تردّه إلى يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد). 

وابتعثه رسول الله إلى اليمن ليعلّم النّاس القرآن الكريم وأمور دينهم ويقبض منهم الصّدقات, وعندما عاد إلى المدينة فوجد رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- قد توفّي، فلم يستطع حينها ابن جبل الإقامة فى المدينة، فاستأذن أبا بكر -رضى الله عنه- أن يخرج إلى الشّام مُلتحقاً بجيوش المسلمين الفاتحة هناك علّه ينال الشّهادة معها، فوافق أبو بكر رضى الله عنه، فخرج معاذ إلى الشّام، فمكث تحت إمرة أبى عبيدة بن الجرّاح -رضى الله عنه- فترةً من الزّمن، لكنّ أبا عبيدة توفّى على إثر الطاعون الذى أصاب أهل الشّام، وكان قد تولّى خلافة المسلمين عمر بن الخطّاب رضى الله عنه، فولّى معاذ بن جبل خلافة جند الشّام، لكنّه لم تدم إمارته للجند طويلاً حتى أُصيب بالطاعون فمات، وكان ذلك سنة ثمانى عشرة للهجرة بعد أن بلغ من العمر ثلاثة وثلاثين سنة.