الأربعاء 21 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
محمد على باشا الكبير(2)

محمد على باشا الكبير(2)

أيقن محمد على منذ أن تولى السلطه أنه لبناء مصر الحديثة والحفاظ على حكم مصر له ولأسرته وارغام الباب العالى العثمانى على ذلك لا بد من تأسيس جيش وطنى قومى قوى للاعتماد عليه فى نشر الأمن والأمان والاستقرار فى الدولة والاعتماد عليه فى رفع هيبة مصر والدفاع عن كيانها وتوسيع حدودها وأظهر براعة فائقة وحنكة ومجهودا كبيرا فى هذه المهمة فالجيش هو الدعامة الأساسية التى أقام عليها محمد على كيان مصر المستقلة حيث خصه بأكبر قدر من اهتماماته، ومن هنا أنشئت أركان ومؤسسات الدولة، فقرار محمد على باشا انشاء مدرسة الطب مثلا يرجع فى الأصل إلى تخريج الأطباء الذين يحتاج اليهم الجيش، وكذلك دور الصناعة ومصانع الغزل والنسيج، كان غرضه الأول منها توفير حاجات الجيش والجنود من السلاح والذخيرة والكساء، واقتضى اعداد الأماكن اللازمة لإقامة الجنود بناء الثكنات والمعسكرات والمستشفيات، واستلزم تخريج الضباط انشاء المدارس الحربية على اختلاف انواعها، وكذلك المدارس الملكية كان الغرض الأول منها تثقيف التلاميذ لإعدادهم على الأخص لأن يكونوا ضباطا ومهندسين، وإرسال البعثات إلى أوروبا كان الغرض الأول منه توفير العدد الكافى من الضباط ومن الاساتذة والعلماء والمهندسين ممن يتصلون عن بعد أو قرب بالإدارة الحربية، وقد واكب ذلك نهضة عمرانية غير مسبوقه، فكان الجيش فضلا عن مهمته الأولى هو الدفاع عن استقلال البلاد، كان ايضا اداة لتقدم العمران فى مصرو لولا قوة هذا الجيش لضاع الاستقلال الذى نالته مصر فى عهده وقد لاقى صعوبات كبيرة فى تحقيق انشاء الجيش الحديث، لأن الجنود غير النظاميين الذين كان يتألف منهم الجيش القديم كانوا معتادين الفوضى والعصيان، ويكرهون كل نظام وقد حاول لأول مرة تنفيذ فكرته سنة 1815 بعد عودته من حرب الوهابيين، ولكن هذه المحاولة اخفقت وكادت تودى بمركزه لولا ان عدل عنها وأرجأها الى وقت اخر حيث قامت هذه القوات بالعصيان وتآمروا عليه واتفقوا على عزله، ولكنه سيطر على هذا الموقف بحنكه شديدة عاد محمد على الى تحقيق مشروعه لإدخال النظام الاوروبى الجديد  سنة 1820 ، وساعده فى تحقيق ذلك الكولونيل سيف الذى عرف بعد ذلك بسليمان باشا الفرنساوى، فإليه يرجع الفضل الاكبر فى معاونة محمد على ومؤازرته فى تأسيس الجيش المصرى على النظام الجديد، بحيث صار يضارع ارقى الجيوش الاوروبية., وبرهن فى ميادين القتال على انه لا يقل عنها ردية وكفاية حيث قام بإنشاء المدرسة الحربية الاولى بأسوان لتكوين النواة الاولى من الجيش،وقام بتجنيد المصريين، وانشأ ثكنات لتمرين المجندين.



وفى يناير سنة 1834 تألفت الفرق الست الاولى من الجيش النظامى، وانشأ معسكرا عاما للجيش فى الخانكة كان يحتوى دواما من 20 الى 25 الفا من الجنود النظاميين، وصارت الخانكة وابو زعبل قاعده  للتعليم العسكرى وما اليه، ففى ابى زعبل انشئ المستشفى العسكرى الاول، ثم مدرسة الطب، وانشئت المدرسة الحربية  ومدرسة اركان الحرب بأسوان,ومدرسة قصر العينى، ومدرسة الفرسان بالجيزة, ومدرسة المدفعية بطره, مدرسة الموسيقى العسكرية, والمدرسة الحربية بالاسكندرية.

ولما اتسعت دائرة التجنيد استدعى محمد على من فرنسا طائفة من كبار الضباط ليعاونوه على تنظيم الجيش المصري، فتكونت طائفة الضباط المصريين على يد المعلمين الاوروبيين، وارسل طائفة من الشبان الى اوروبا لاتمام دروسهم الحربية هناك، فعادوا الى مصر بعد ان حذقوا العلوم والفنون العسكرية، وحلوا فى المدارس الحربية محل المعلمين الاجانب.

رأى محمد على بثاقب نظره ان الاعتماد على جلب السلاح من الخارج يعرض قوة الدفاع الوطنى للخطر ويجعل الجيش والبلاد تحت رحمة الدول الاجنبية، لذلك بذل جهده فى انشاء مصانع الاسلحة فى مصر، فاسس قائد المدفعية ادهم بك ترسانة القلعة لصنع الاسلحة وصب المدافع، وتولى ادارتها.كماعنى محمد على عناية كبيرة بإقامة القلاع والاستحكامات للدفاع عن ثغور البلاد وعاصمتها، فأصلح قلعة صلاح الدين بالقاهرة، وشحنها بالمدافع، وبنى على مقربة منها قلعة اخرى على ذروة المقطم تعرف بقلعة محمد على ، واصلح وانشأ قلاع الاسكندرية وابو قير والبرلس ورشيد ودمياط وغيرها. 

وأصبح الجيش المصرى فى عصر محمد على يواكب أحدث النظم العسكرية فى العالم فى ذلك الوقت ، ووصل عدده طبقا لإحصاء سن ة1833،  انه يتالف من 194932 من المقاتلة، بما فيهم 25143 من البحارة وقد ساعده هذا الجيش فى تنفيذ سياسته الطموح فى تكوين امبراطورية واسعة فى البلاد التى تتكلم اللغة العربية وتتألف من مصر والسودان والشام والعراق وشبه جزيرة العرب لتكون ضمانا قويا للمحافظة على سلامة المنطقة من الأطماع الأوروبية وخطر التقسيم.