الأربعاء 21 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

بعد تتويجه بجائزة الطيب صالح

الروائى عمرو العادلى: أعشق القصة القصيرة ولا تغنينى عن كتابتها إغراءات الرواية

بساطة أسلوب السرد فى القصة أو الرواية  أحد أهم أدوات الكاتب التى تجذب القارئ من شواطئ الاستطلاع بأمواجها الهادئة إلى صخب الأعماق ودوامة الأحداث والتفاصيل فيألف الأماكن والأبطال، بل ويتوحد معهم فى المشاعر ويضع خططاً لانتصاراتهم وانتكاساتهم ويبتلع حروفها وكلماتها فى شغف طمعاً فى الوصول  إلى نهاية ترضيه.. ولعل هذا كان سبباً فى أن يضع القاص والروائى عمرو العادلى ومجموعته  القصصية الهروب خارج الرأس فى مقدمة 1700 عمل أدبى مقدم لجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابى لعام 2021.. من الشعر إلى القصة إلى الرواية ثلاثة عوالم تنقل بينها العادلى يحكى رحلته مع كل منها فى حوار خاص لروزاليوسف  



■ فى البداية حدثنا عن نشأتك وتكوينك الثقافى؟

- عمرو على إبراهيم العادلى  من مواليد محافظة القاهرة فى التاسع من ديسمبر فى عام 1970. تخرجت في  جامعة عين شمس قسم علم الاجتماع.بداية مسيرتى الأدبية منذ كنت فى سن ال-18 بكتابة الشعر والمسرح حتى سن ال-20  ولغة الشعر دفعتنى لكتابة الرواية والقصة، فالشاعر يطوع اللغة فى مرونة ويجيد استغلالها فى التعبير عن مشاعره ونشرت أول مجموعة قصصية لى بعنوان «خبز أسود» عام 2008 وتوالت بعدها المجموعات القصصية ثم رواية إغواء يوسف. 

■ كيف كانت تجربتك الأولى مع النشر؟

- لحسن حظى كانت تجربة موفقة إذ تقدمت إلى دار نشر لا تأخذ مقابلا ماديا للنشر كما هو متعارف عليه فى معظم دور النشر فتولت دار ملامح نشر أول مجموعة قصصية لى «خبز أسود» وصدرت فى معرض الكتاب عام 2008  تلتها «جوابات للسما» فى عام  عن نفس الدار 2009،حكاية يوسف إدريس» 2012 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، «عالم فرانشى» 2016 عن دار الرواق، «و» عن دار كيان عام 2017، وكانت أول رواية لى هى «إغواء يوسف» فى عام 2011 ورحلة العائلة غير المقدسة واسمى فاطمة، ورجال غسان كنفانى 2020 

■ افتتحت مسيرتك الأدبية بالشعر ونتاجك الشعرى ديوان واحد صباح الخير يا أنا.. فهل سرقت القصة والرواية البساط من الشعر؟

- فى رأيى  الرواية شعر فالشاعر يملك أدواته اللغوية فيطوعها فى كل الأشكال الأدبية بسلاسة سواء قصة أو رواية لهذا فالشعر أضاف لى الكثير فيما يخص إحساسى بالكلمة ليس مجرد كلام مقفى وموزون فالروائى يجب أن يكون متذوقا جيدا للشعر ومتلقيا له.. ديوانى صباح الخير يا أنا لا يخرج عن إطار القصة، فهو لقطات بالعامية من الحياة اليومية.

■ وماذا عن المجموعة الأحدث صاحبة جائزة الطيب صالح «الهروب خارج الرأس» حدثنا عن تفاصيلها وكيف كانت أجواء التقدم للجائزة؟

- «الهروب خارج الرأس» مكونة من 13 قصة كتبت على فترات متباعدة من 2017 وحتى 2020، وهى القصص الأكبر على الإطلاق فى تاريخى لكتابة القصة القصية إذ تجاوزت الواحدة منها 40 صفحة فقد كنت متأثراً فى كتابة بعضها بأسلوب كتابة الرواية بتفاصيلها وعالمها فلم تكن مجرد لمحة أو لقطة من الحياة، ولكنها كانت حياة مصغرة، افتتاحية المجموعة كانت قصة «قتل ريجن»، «أنا وأخى والكاتب الأحمق»، والقصة التى تحمل اسمها المجموعة «الهروب خارج الرأس»، أما أجواء الجائزة فأنا لم أتوقع الفوز فالجائزة عالمية والمتقدم لها 1700 عمل أدبى وكنت أعلم جيداً أن لجنة التحكيم بها تتسم بالصرامة فضلا أننى ووصلت إلى القائمة القصيرة لعدة جوائز أربع مرات فلن تفرق كثيراً فى أن تكون الخامسة لكن الحقيقة إدارة الجائزة فاجأت الجميع لم تعلن عن قوائم ولم تبلغ الفائزين، وأعلنت عن الأعمال الفائزة على الهواء مباشرة وكنت أنا كباقى الجمهور المتابع لصفحتهم الرسمية فوجئت بفوزى بالجائزة الأولى فى فئة المجموعات القصصية.

■ تأثرت كثيراً بيوسف إدريس حد تناول خطابه القصصى بالبحث فى كتاب على الرغم من وجود الكثيرين من أبناء جيله أصحاب بصمة فى كتابة القصة القصيرة؟

- صحيح هناك من هم أصحاب بصمة لكن يوسف إدريس هو الأبرز «يوسف إدريس «عفريت القصة القصيرة» كل المقارنات مع أبناء جيله جاءت فى صالحه لا يوجد من تفوق عليه إلا من جاء بعده الفارق الزمنى واختلاف البيئة جعلهم يتفوقوا عليه لكن بين أبناء جيله هو الأبرز.. وأنا لم أتناول خطابه القصصى فى كتاب فقط، بل كان يوسف إدريس موضع رسالة الماجستير الخاصة بى، وصدر لى مجموعة قصصية تحمل اسمه «حكاية يوسف إدريس» والتى حصلت بها على جائزة ساويرس عام 2008.

■ الرواية فى مصر تلقى رواجا عن القصة ألم يغرك هذا بتكثيف كتابة الرواية على حساب حبك لكتابة القصة؟

- مما لاشك فيه أن قراء الرواية هم النسبة الأكبر من القراء فى مصر ويرجع ذلك إلى أن معظمهم من الفتيات بنسبة 1:2 لاهتمامهم بالتفاصيل والأحداث فالرواية ليست مجرد لقطة عابرة من الحياة كحال القصة وإنما هى تحتوى الحياة نفسها قصة مكتملة لها بداية ووسط ونهاية فتأخذهم الأحداث ويتوحدوا مع الأبطال ومصيرهم لذا فهى تجد رواجاً تجارياً أكثر من القصة ويظهر هذا جليا فى احتفاء دار النشر بإصدار الرواية لا نجده مع المجموعة القصصية فهم يرون أن الرواية مباعة أكثر من القصة والقصة مباعة أكثر من الشعر الحد الذى وصل إلى بعض دور النشر إعلانها واضحة باعتذارها عن نشر الشعر وإصداره، وأخرى تعتذر عن نشر المجموعات القصصية فالمسألة تجارية بحتة، كذلك الاحتفاء الأدبى عربى أو دولى فنجد أن معظم الحاصلين على جائزة نوبل فى الأدب روائيون وليسوا من كتاب القصة، لكن لاحظت مؤخراً خطوة جريئة ومميزة من بعض الدول العربية بتخصيص جوائز للشعر والمجموعات القصصية وهى جوائز متخصصة لحد كبير مما شجع بعض دور النشر على معاودة النشر للشعر والقصة القصيرة ، أما عنى فعشقى للقصة القصيرة لا يثنينى عن كتابتها مهما كانت إغراءات الرواية فأنا أكتبهم بالتبادل روايتين ومجموعة قصصية.

■ إنتاجك الأدبى للأطفال مقتصر على رواية واحدة وهى «المصباح والزجاجة» هل الكتابة للأطفال أمر شديد الصعوبة كما يدعى بعض الكتاب؟

- كل أنواع الكتابة تحتاج إلى تعب.. الشعر القصة الرواية المقال وقيمتها تبرز فيها الجهد المبذول فى كتابتها، وعندما فكرت فى كتابة رواية للأطفال أخذت رأى ابنى ذي العشر سنوات لأنه يمثل الجمهور المستهدف، وهو ما جعل الأمر واضحاً لى أننى حددت الغرض من الكتابة والشخص المقصود منها ذكاؤه، وما يناسب عصره وأسلوبه فى التفكير ، فخرجت رواية المصباح والزجاجة التى ترشحت للقائمة الطويلة فى جائزة الشيخ زايد لأدب الطفل لعام 2018، وأنا أكتب حالياً رواية للأطفال من المرجح صدورها عام 2022.

■  نظمت العديد من الورش الأدبية للكتابة الإبداعية المجانية منذ عام 2013.. برأيك الموهبة وحدها لا تكفى لصناعة مبدع ولا بد من وجود منهج؟

- لا يوجد منهج يصنع الكتاب المبدعين الموهبة هى الأساس ولكن يأتى أحياناً إلى الورش كتاب موهوبون ولكنهم لا يجيدون توظيف ملكتهم فى الكتابة فى موضعها كالكتابة للمسرح أو الشعر أو القصة القصيرة أو الرواية وبعضهم لا يعرف الفرق بينها، هم فقط بحاجة إلى من يوضح لهم بعض المعايير فى الكتابة ليضعهم على بداية الطريق الصحيح لتوظيف موهبتهم بشكل مميز.