الإثنين 12 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
الحرب المصرية العثمانية الثانية (معركة نصيبين)

محمد على باشا الكبير9

الحرب المصرية العثمانية الثانية (معركة نصيبين)

فى عام 1839، تحركت الدولة العثمانية لإعادة السيطرة على الأراضى التى خسرتها امام محمد على فى الحرب المصرية - العثمانية الأولى فجهزوا جيشا قويا واستعانوا ببعض القادة العسكريين من ألمانيا,فقاموا بنقض معاهدة كوتاهية، التى تكفل حق استقلال مصر ومعها الشام، وقاموا بإثارة التمرد والعصيان ضد إبراهيم باشا، وقواته فى الشام، وكانت الدول الغربية تدعم الدولة العثمانية لتفضيلها الدولة الضعيفة على الدولة العلوية القوية،،.



قام «العثمانيون» باجتياز الحدود المرسومة التى نصت عليها معاهدة كوتاهية، فعبروا نهر الفرات لقتال إبراهيم باشا الذى تحرك من حلب،

. التقى الجيشان بعد عدة مناورات بالقرب من بلدة تدعى نسيب فى 11 ربيع الثانى 1255 (24 /يونيو سنة 1839)

 كان الجيشان مجهزين تجهيزًا ممتازًا وكانت قواهما متعادلة. كان عدد الجنود فى كل جيش يقارب الأربعين ألف رجل مدعومين بالمدفعية والفرسان. وتمتع الجيش العثمانى بالأفضلية من حيث الاستعداد، حيث كان الجيش العثمانى أفضل تزويدًا بالمؤن وكان قد استراح عدة أسابيع فى معسكره، عكس الجنود المصريين الذين كانوا قد أنهكهم المسير لملاقاة الجيش العثمانى تحت حرارة الشمس فى بداية فصل الصيف. يقول قسطنطين بازيلى.

«(منذ أن طبق التكتيك الأوروبى فى الشرق لم يلتق يومًا فى ساحة الوغى أفضل من هذين الجيشين).كانت القوات المصرية تحت قيادة ابراهيم پاشا، بينما كان العثمانيون تحت قيادة حافظ پاشا، ورئيس اركانه القائد الألمانى الشهير هلموت گراف فون مولتكه والذى تولى ايضا قيادة المدفعية العثمانية.

قبل بداية المعركة قرر إبراهيم باشا استطلاع القوات العثمانية ومعرفة نقاط الضعف فى دفاعاتهم وكذلك انسب خطة للهجوم والفوز عليها، فأمكنهم اكتشاف التحصينات المنيعة التى أقامها العثمانيون أمام نصيبين، فأدرك إبراهيم باشا أنه يتعذر بل يستحيل على الجيش المصرى أن يستولى على معسكر الجيش العثمانى بالمواجهة، فرأى أن خير وسيلة يتبعها هى الدوران حول مواقع الترك ليهاجمهم من الخلف.

عبر الجيش المصرى بأجمعه نهر كرزين ليلاً واحتشد على الضفة اليسرى خلف معسكر الجيش العثمانى، وقامت المعركة المصيرية انتهت بالفوز الساحق للجيش المصرى.  وأبيد الجيش التركى وتمت غنيمة أسلحته شبه كاملة حيث بلغت خسائر العثمانيين نحو أربعة آلاف قتيل وجريح، وكان من قتلاهم بعض القواد والضباط، وأسر منهم بين 12.000 إلى 15.000 أسير، واستولى المصريون على نحو 20.000 بندقية و44 مدفعاً، واستولوا فى اليوم التالى على 30 مدفعاً فى حصن (بيرة جك) وكذلك استولوا على خزانة الجيش التى لم يتمكن العثمانيون من أخذها عند الهزيمة، وكان بها من النقد ما قيمته ستة ملايين فرنك. بينما بلغت خسائر الجيش المصرى3000 قتيل ولا يوجد أسرى، ووافق آلاف الأسرى الأتراك على نقل ولائهم إلى الجيش المصرى فتم تسييرهم إلى مصر، وهكذا صار الطريق مفتوحا امام إبراهيم باشا لدخول العاصمة العثمانية، وعلم الاسطول العثمانى بهذا الأمر فتوجه إلى الإسكندرية بمصر ليقوم قائد الاسطول القبودان أحمد باشا فوزى بتسليم اسطوله كاملا إلى محمد على ليكون تحت إمرته ,وتسلم محمد على باشا هذا الأسطول الضخم، فكان لهذا الحادث تأثير كبير فى سير المسالة المصرية، لأن تسليم الاسطول التركى الى مصر بعد انتصارها فى معركة نصيبين جعل كفتها الراجحة على تركيا فى البر والبحر، وبلغت مصر فى ذلك الحين اوج قوتها على عهد محمد على.. ولكن الدول الأوروبية وعلى رأسها بريطانيا كانت تأبى أن تقوم امبراطورية قوية فى الشرق بمصر وأيضًا لعدم المساهمة فى نشأة خلافة إسلامية عربية جديدة تهدد طريق تجارة بريطانيا إلى مستعمراتها فى الهند، فتجمعت الاساطيل الأوروبية وتم توقيع معاهدة لندن 1840 والتى انتهت إلى نصوص 

مجحفة بمصر لتجريدها من مستعمراتها كلها وحرمانها من ثمرة انتصارها، وبالفعل انتهى الأمر إلى سحب القوات المصرية كاملة من الشام كله وفرض قيود على الجيش المصرى بألا يزيد حجمه على 18 ألف مقاتل بعد ان كان يتعدى 300 ألف، ومراضاة محمد على باشا بأن يكون حكمه لمصر والسودان فقط وراثيا لكن يظل تابعا للدولة العثمانية. قضت هذه الحرب على قوة الدولة العثمانية الحربية، وأنقذت مصر من الخطر الذى كان يتهددها من ناحية تركيا، وكان فيها أكبر انتصار حازه الجيش المصرى فى حروبه مع تركيا، وحافظت على استقلال مصر.