الأحد 13 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
ويظل النيل يجرى (3-3)

ويظل النيل يجرى (3-3)

فى ليلة من ليالى الأسبوع قبل الماضى جلست مع بعض الأصدقاء نتسامر ونتجاذب الحوار كان القمر مازال بدرًا فى السماء الصافية تهب علينا رائحة الغبار المتطاير من «دريس» القمح  فى قريتنا الواقعة أطراف مركز أشمون بالمنوفية.. هذه الرائحة الربانية عندى أغلى من  رائحة أثمن العطور فى العالم  كعطر «كلايف كريستيان» من وقت إلى آخر تتطاير حولنا نسمات الدخان الناتج من خشب الكافور ذى الرائحة النفاذة التى تطرد ناموس فصل الصيف الحار.. ناولنى صديقى كوبًا من شاى «الركية».. ومع أول رشفة من هذه الخمسينة المعتبرة كنا قد عقدنا العزم على عدم الخوض فى أمور الدنيا والسياسة بصفة خاصة وأن تكون الجلسة للحديث عن أيام زمان  والسنوات الخوالى وما أدراكم بهذه الأيام الجميلة عندما كانت الأخلاق والمحبة شائعة بين الناس ولم تكن قاعدة شاذة كما هو الحال فى هذا الزمان.. ولكن سرعان ما وجه أحدهم سؤالًا عابرًا للقارات بقوله متابعين ما تكتبه يا أستاذ هنعمل إيه فى سد النهضة؟ قبل أن أجيب استسمحنى أحد الجالسين فى هذا السامر أن يرد بدلًا منى قائلًا: احنا مش متفقين الجلسة بعيدة عن السياسة ومشاكل الدنيا التى تحاصر معظمنا.. وعمومًا باختصار شديد نحن نجلس على بعد700 متر من فرع رشيد ومن حولنا 5 مواتير مياه «ارتوازية» تروى أراضينا جميعًا لو جف هذا الفرع من النيل انتهت زراعتنا وبارت أرضنا ودون علم أو معرفة ومن خبرة السنين  دائمًا تقل المياه الجوفية التى تخرج إلينا من باطن الأرض بداية من شهور السدة الشتوية وحتى بداية شهر يونيو أما شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر تخرج المياه بكثرة والفدان اللى ياخد 3 ساعات رى يتروى فى ساعة بداية شهور الفيضان هذه واحدة. 



المعضلة الكبرى التى يعرفها جيدًا كل فلاحى مصر فى الوجه البحرى أن مياه نهر النيل عامل توازن مع المياه المالحة فى البحر المتوسط «بتاع إسكندرية» لو فى يوم وقفت مية النيل المية المالحة هتبوظ أرض الدلتا كلها.... يا جماعة أنا راجل أمى لا أقرأ ولا أكتب من غير نهر النيل مصر تعطش.. خيم الصمت علينا وانقلب حالنا جميعًا ودخلنا فى صمت طويل نفكر بالفعل عن حال بلادنا إذا انقطعت عنا مياه النيل هذا العام أو الأعوام المقبلة. 

لقد نجحت الدولة فى مشروع تبطين الترع وقنوات المياه التى تمر داخل القرى والعزب والنجوع فى الوجهين البحرى والقبلى وأصبح المنظر الجمالى لهذه المجارى المائية أكثر نظافة.. ويبقى على المواطن أن يحافظ على هذا الإنجاز الذى تكلف الملايين.

ومن الأمور التى يجب علينا مراعاتها خلال السنوات المقبلة ضرورة الحفاظ على كل نقطة مياه والوضع فى الاعتبار أن العالم يعانى الجفاف نتيجة العديد من التغيرات المناخية ولذلك تجب المحافظة على كل روافد المياه نظيفة وصالحة للشرب وللزراعة.

الرسالة الأخيرة فى تلك الجلسة اللطيفة والتى انقلبت إلى محاضرة سياسية عن نهر النيل فى صورة بسيطة من مواطنين مصريين أن التاريخ لن ينسى كل هذا الجهد الذى بذل على مدار عدة سنوات قليلة لكى تصبح مصر دولة قوية  فى كل المجالات. تحيا مصر..